خبراء الاتصالات: لا بديل عن انضباط الشركات بعد سنوات من غياب المساءلة

كتب: حسن عثمان

خبراء الاتصالات: لا بديل عن انضباط الشركات بعد سنوات من غياب المساءلة

خبراء الاتصالات: لا بديل عن انضباط الشركات بعد سنوات من غياب المساءلة

أكد خبراء الاتصالات أن قيام وزارة الاتصالات بإنشاء مركز لقياس جودة الخدمات سيسهم فى ضبط الخدمة، خاصة أن مصر شهدت خلال السنوات التى تلت ثورة يناير 2011 حالة من سوء الخدمة. وقالوا لـ«الوطن» إن أحد أهم أسباب سوء الخدمة خلال الفترات السابقة هو تدنى دور الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، بسبب القيادات التى تولت مسئولية الجهاز، خاصة أن معظم من تولى هذه المسئولية قيادات ضعيفة لم تكن قادرة على إعادة الضبط والربط لسوق الاتصالات، كما كان يحدث قبل ثورة يناير 2011.

وقال خالد شريف، نائب وزير الاتصالات السابق والخبير فى الاتصالات، إن ما يتم حالياً هو دخول شركات المحمول فى إطار الانضباط، وذلك بعد سنوات من الاستهتار وعدم المساءلة. وأضاف أن عدم التزام الشركات تجاه العملاء بدأ بعد عام 2012، حيث ضعف دور الجهاز نظراً لحالة الانفلات الرهيب فى ذلك الوقت، وتعرضت معدات شركات الاتصالات للسرقة نظراً للانفلات الأمنى، إلى أن عادت مصر مرة أخرى إلى حالتها الطبيعية، وأصبحت كل الهيئات والجهات الحكومية قادرة على العمل باستثناء الجهاز القومى لتنظم الاتصالات الذى زاد دوره ضعفاً، وأصبح غير قادر على إدارة أمور الشركات حتى بداية 2018.

"شريف": تراجع دور "تنظيم الاتصالات" من 2012 حتى 2018 سبب تدنى مستوى الخدمة

ونوه «شريف» بأن هناك سبباً آخر لتدنى دور «الجهاز» فى القيام بالعمل المنوط به وهو قيادات «الجهاز»، خاصة أن معظم من تولى هذه المسئولية قيادات ضعيفة، ولم تكن قادرة على إعادة الضبط والربط لسوق الاتصالات، كما كان يحدث قبل ثورة يناير 2011.

وأكد «شريف» أن ملامح الإصلاح بدأت تظهر فى الآونة الأخيرة، وذلك بعد أن قرر الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات تغريم شركة فودافون 10 ملايين جنيه، وهو أمر يشير إلى أن «الجهاز» بدأ يستعيد دوره الطبيعى، ولكن أتمنى أن يستمر هذا الدور بالشكل الحالى. وتابع أن مبلغ الـ10 ملايين جنيه الغرامة على «فودافون» ليس كبيراً، خاصة أن شركات المحمول العاملة فى السوق المصرية تنفق مليارات الجنيهات على نجوم الفن لعمل إعلانات باهظة.

وأشار إلى أن مبلغ الغرامة الذى أقره «الجهاز» على «فودافون» جاء وفقاً للترخيص الممنوح للشركة، موضحاً أن هناك فرقاً كبيراً بين الرخصة والعقد، لأن ما تم منحه للشركات هو رخصة لها شروط وضوابط يجب الالتزام بها، وليس عقداً بين الشركات والدولة، مؤكداً أن المعادلة سهلة للغاية وهى رخصة مقابل تقديم خدمة بشروط يجب الالتزام بها، وإن لم يتم ذلك يجب تطبيق شروط الترخيص وهو ما تم مع «فودافون»، قائلاً: «لا يعقل أن تنقطع الخدمة عن 30 مليون شخص فى وقت واحد ولا تتم محاسبة الشركة المخطئة».

وأكد «شريف» أن مركز قياس جودة الخدمة، الذى تم افتتاحه مؤخراً، خطوة ممتازة على طريق ضبط سوق الاتصالات فى مصر، مطالباً بأن يكون لهذا «المركز» دور مهم فى مراقبة الشركات ومحاسبتها ولا يقتصر فقط دوره على قياس جودة الخدمة وعرض القياسات على الموقع الإلكترونى، خاصة أن معظم مستخدمى الهواتف المحمولة فى مصر لا يهمهم هذه التقارير بقدر ما يهمهم وجود خدمة ممتازة.

وعن خدمات الهاتف الأرضى، بما فى ذلك الإنترنت، قال «شريف» إن هناك ازدواجية، وحالة من التخبط والتمييز فى تقديم خدمات الإنترنت الأرضى، موضحاً أنه فى بعض الأحيان تكون هناك استجابة سريعة لحل مشكلة ما، ومرة أخرى لا نجد هذه الاستجابة وقد يستغرق حل مشكلة شهوراً طويلة ومن الممكن أن لا يصل المواطن إلى أى نتيجة.

وقال أحمد بهاء، خبير الاتصالات، إن خدمات الاتصالات فى مصر لا ترضى المواطنين، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات افتتح مركزاً لقياس جودة خدمات الاتصالات، ولم يصدر حتى الآن أى تقرير عن الخدمة رغم مرور شهر.

"بهاء": يجب تطوير البنية التحتية ومحاسبة من يقدم خدمات وهمية باسم "الجيل الرابع"

وطالب «بهاء» بمحاسبة شركات الاتصالات التى تقدم خدمات جيل رابع وهمية، دون أن يشعر بها المواطن، مشيراً إلى أن مصر دخلت عصر التحول الرقمى، وتحتاج إلى بنية تحتية ممتازة لتنفيذ هذا التحول. وأوضح أن مصر لم تستغل إلى الآن سوى 60% فقط من ساعات الإنترنت المتاحة لديها، وهناك 40% لم تُستغل، مطالباً بسرعة الانتهاء من تطوير شبكة الاتصالات والإنترنت فى مصر لتستوعب حجم الاستخدام الرهيب الذى يتم فى مصر حالياً.

وأكد أن مصر لديها خطة قومية لمشروعات الطرق، أنفقت عليها مليارات الجنيهات، إلى جانب مدن جديدة مثل العلمين والعاصمة الإدارية، وأن هذه المدن والطرق لم يتم تغطيتها إلى الآن بخدمات الاتصالات بالشكل الذى يليق بمكانة مصر.

وتابع «بهاء» أن الدولة وضعت خططاً استراتيجية لجذب الاستثمارات، هذه الاستثمارات تحتاج إلى خدمات اتصالات جيدة وهذا يتطلب أن تقوم شركات الاتصالات بمواكبة خطط الدولة وتطوير البنى التحتية الخاصة بها.


مواضيع متعلقة