للحصول على كوب ماء نظيف: «ركب فلتر.. وقول يا رب»
للحصول على كوب ماء نظيف: «ركب فلتر.. وقول يا رب»
حمل عدته وعتاده، وقرر الرحيل من المطرية إلى عين شمس، هروباً من واقع منطقة سكنية خلت من أساسيات الحياة، فلا مياه نظيفة ولا شوارع ممهدة، رحيله لم ينه معاناته، بعدما تسبب تلوث مياه الشرب فى إصابة والدته بأمراض الكلى، لذا حرص قبل دخول الشقة الجديدة على أن يجهزها بكل ما يجعل الحياة أسهل وأفضل، فكان فلتر المياه -الماركة الجيدة- أهم لديه من الأثاث نفسه، قبل أن يكتشف أنه «من المطرية إلى عين شمس يا قلبى لا تحزن».
كمن لدغ من الجحر مرة ولا يريد أن يلدغ مرة أخرى، سارع محمد سعيد -طالب كلية الهندسة- لتجربة الفلتر الجديد، هاله ما رآه بعينيه، فالفلتر الموصول بحنفية المياه، أخرج مياهاً ملوثة، مليئة بالأتربة، لم يصدق الشاب العشرينى نفسه، عاود التجربة مرات أخرى، وفى كل مرة النتيجة لا تتحسن، كوب مياه يميل إلى الاصفرار، التقط الشاب كاميرته الحديثة، وقرر توثيق رحلة كوب المياه بالفيديو، ليؤكد «فشل وزارة الرى حتى الآن فى تقديم حلول فعّالة لتنقية وتحلية مياه الشرب وفصلها عن مياه الصرف الصحى فى المناطق الشعبية». يروى «سعيد»: «للأسف اكتشفت إننا مش بنشرب مياه، إحنا بنموت بالبطىء، وده لأن الرواسب شكلت طبقة من الطحالب غير المرئية مختلطة بمياه الصرف الصحى، وللأسف مش كل الناس تقدر تدفع 2000 أو 3000 آلاف عشان تنقى المياه». الفلتر الذى اشتراه «سعيد» يسمح بتنقية المياه بنسبة 90%، ورغم ذلك خرجت المياه ملوثة: «كلما كان سعر الجهاز أعلى، كانت درجة تنقيته أجود، إحنا قضينا على نسبة كبيرة من التلوث بس لسه فاضل 10% كافية إنها تموتنا على المدى البعيد». لم يكتف الطالب العشرينى بتوثيق كارثة تلوث مياه الشرب بالفيديو، بل أصر على أن ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر» حتى تكون دليل إدانة على فشل الوزارة «يمكن حد يفكر ويتحرك قبل فوات الأوان».