استقل المصعد فسقط به.. حكاية مصرع مسعف المنصورة المثالي
استقل المصعد فسقط به.. حكاية مصرع مسعف المنصورة المثالي
- أم كلثوم
- أمن الدقهلية
- الإسعاف المصرية
- الدفاع المدنى
- الصحة بسوهاج
- المباحث الجنائية
- المستشفيات الخاصة
- بعثة الحج
- أم كلثوم
- أمن الدقهلية
- الإسعاف المصرية
- الدفاع المدنى
- الصحة بسوهاج
- المباحث الجنائية
- المستشفيات الخاصة
- بعثة الحج
"أسرع بسيارة الإسعاف لتوصيل مريض يعاني من أزمة قلبية إلى مستشفى خاص بالمنصورة، صعد به إلى الطابق 11، سلم المريض للمستشفى، أخد الكرسي الذي نقل عليه المريض، وحمله ودخل به الأسانسير ليسقط به الأسانسير فجأة"، كانت هذه آخر لحظات في حياة حمادة المتولي محمود، مسعف بإسعاف الدقهلية والمقيم بقرية طماي الزهايرة مركز السنبلاوين بمحافظة الدقهلية.

وأشارت المعاينة المبدئية إلى وجود قطع في "واير" الأسانسير مما تسبب في سقوطه المفاجئ من الطابق الـ11 ووفاة من بداخله.
"مات المثالي في كل مواقفه، كان المسعف المثالي لهيئة الإسعاف المصرية، وفخرا لوزارة الصحة، فكان سريع الاستجابة يقدم خدمة المريض على أي شيء في حياته، يحافظ على أمانات المرضي وأموالهم وسرهم كأنه ابنهم لذا فلا عجب أن يتم تكريمه مرات ومرات إما لأمانته ورده أمانات للمرضى تصل إلى ربع مليون جنيه أو ذهب أو لإنقاذه حياة مريض من جلطة وغيرها" هكذا نعى الدكتور هاني جميعة، وكيل وزارة الصحة بسوهاج، ومدير إسعاف الدقهلية السابق، "حمادة" وتفانيه في عمله.

"مات واحد من أفضل مسعفي مصر" هكذا وصفه جميعه، وقال لـ" الوطن" إن المسعفين كثيرين لكنهم ليسوا "حمادة" فهو نموذج لا يتكرر في حياته وعمله وعشقه لبلده مصر، وكان يعامل المريض كأنه من أهله، ومن كثرة مواقفه الشجاعة وأمانته اختارته وزارة الصحة في بعثة الحج عام 2015 ورافقته في هذه البعثة، فكان يتحرك بين أفراد البعة كأنه خادمهم، لا يسأله أحد شيء إلا استجاب له، ويشاء الله أن يكون حمادة مرافق لأخر مريض مصري يعود إلي مصر في هذا العام بتكليف لم يسعي إليه.
وأضاف جميعه، أن أقارب حمادة قدموا في نظام "جرين كارد" والذي يسمح بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة، وكان هو الوحيد الذي فاز بها، وتابع:"لما اتصل بي ليخبرني قلت له ألف مليون مبروك هذا حلم كل الناس نفسها فيه، قال لي لكن أنا بأعشق تراب مصر ومش عاوز أسيبها قلت له، أمال قدمت ليه قال لي، أصحابي مقدمين وخلوني أقدم معاهم، وهما اترفضوا وأنا الوحيد اللي اتقبلت، قلت له هذا كرم ربنا ليك يا حمادة ربنا يكتب لك الخير، لكن أراد ربنا أن يدفن في التراب الذى يعشقه وفي بلده بلد العظماء طماى الزهايرة بالسنبلاوين بلد أم كلثوم".

ويتذكر الدكتور هاني جميعه يوم أن سمع علي جهاز اللاسلكي أن حمادة عمل حادثة ومات، يقول: "انتفضت فزعا وصحت أنت بتقول إيه، فرد أحدهم " الحقونا حمادة عمل حادث بالسيارة وطار في الهواء 8 متر وقاطع النفس" جرينا جميعا علي مستشفى الطوارئ فنجد الجميع حوله، ويقولون لي "هاتوصينا علي حمادة، إحنا لنا فيه أكتر منكم" والحمد لله مر الحادث على خير، ورفض الحصول علي أي تعويض من المتسبب فيه.
أكد "جميعة" أنه لم يكن مسعفا عاديا على سيارة إسعاف فحسب بل كان رسالة تمشى على الأرض عنوانها (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا)، فوصلت رسالته للجميع واكتسبت حب الجميع دون جاه أو منصب ونعاه كل من أحبوه من قلوبهم بحب واحترام لشخصه وليس لمنصب أو مصلحة شخصية.
وكان اللواء فاضل عمار مدير أمن الدقهلية، تلقى إخطارا من اللواء السيد سلطان مدير المباحث الجنائية يفيد بورود بلاغ لإدارة شرطة النجدة بسقوط أسانسير خاص بأحد المستشفيات الخاصة بمنطقة ميدان المحطة بالمنصورة دائرة قسم ثان، وبداخله أحد الأشخاص.
انتقل علي الفور ضباط المباحث بقيادة الرائد محمد مطر، رئيس مباحث قسم ثان المنصورة، وقوات الدفاع المدني إلى مكان البلاغ وتمكنوا من فتح الأسانسير عقب سقوطه و تبين مصرع أحد الأشخاص بداخله.
وبالفحص، تبين أنه يدعى "حمادة المتولي محمود"، مسعف بإسعاف الدقهلية، حيث كان يقوم بتوصيل حالة إلى المستشفى وعقب انتهائه من عمله وإدخاله للمريض الذي كان ينقله إلى المستشفى، توجه للأسانسير للمغادرة ليسقط به من الدور الـ 11 ويلقى مصرعه في الحال.
