لم أتصور مدى السهولة ولا السرعة التي أستطيع بها الوصول إلى معرفة أنواع وطرق صناعة القنابل، فبمجرد أن كتبت على "جوجل" بالعربية: كيف تصنع قنبلة ظهرت أمامي قائمة بالمواقع التي تطلب منى أن أحدد نوع القنبلة التي أرغب في تصنيعها، هل هي قنبلة صوتية أم قنبلة يدوية، وكأنني جالس في مطعم المتفجرات الشهير وأمامي القائمة كي أختار منها، وعلمت أن المواقع المتاحة عند البحث بالإنجليزية أكثر بكثير.
والغرابة ليست فقط في كثرة المواقع ولا دقة الشرح والصور والفيديوهات الموجودة بها ولكن الغرابة في ترك هذه المواقع تعمل حتى الآن، دون رقابة ـ على الأقل ـ وتتبع لمن يعتاد الدخول إليها حتى نستطيع توقع الخطر القادم ومنع وقوعه، وفي هذه الأثناء علينا نحن أيضًا أن ننتهي من إعداد قنبلتنا والتي أسميها (القنبلة الفكرية) والتي سوف تأخذ من القنبلة اليدوية صغر الحجم ومن القنبلة الذرية بقاء أثرها الإشعاعي إلى أطول فترة ممكنة.
ولكن تلك القنبلة تختلف عن الأخريات في أنها لو أُلقيت على إنسان سوف تحييه ولا تقتله، ولو أُلقيت على مبنى تجدده ولا تهدمه، قنبلة لها القدرة على الإسماع لكنها لن تُصيب أحدًا بالصمم.
ونحن في حاجة شديدة لسرعة صنع ونشر هذه القنبلة، خاصة بعد ما رأينا تأثرًا شديدًا لمنشآت حضارية لا نملكها وحدنا ولكنها ملك الإنسانية كلها مثل ما حدث للمتحف المصري ومتحف ملوي بالمنيا والمتحف الإسلامي والمجمع العلمي وبعض الكنائس التاريخية- من تفجير أو حرق أو نهب- منذ ثورة يناير وحتى تفجير مديرية أمن القاهرة كنوع من أنواع الاعتداء المباشر أو غير المباشر.
لابد إذن من مواجهة هذا الانحراف الفكري الذي يؤدي بصاحبه إلى ارتكال مثل هذه الأفعال، بالاعتدال والتنوير الذي يمكننا من الاختلاف ولا يجعلنا نصل إلى حد الاقتتال أو حرق تراثنا وتراث الإنسانية الذي لا يُقدّر بمال.
ولابد أن تحتوي القنبلة الفكرية على خليط من الدين والعلم والثقافة وأن نقوم بتفجيرها وسط التجمعات البشرية في كل مكان على أرض مصر وباستخدام جميع الوسائل المتاحة من مدارس وجامعات ودور عبادة وإعلام بمختلف صورة وأن يقوم المتخصصون بتدريب الأفراد المكلفين على تفجير مثل هذه القنابل حتى تأتى الفائدة المرجوة منها وهي نشر الفكر المستنير وثقافة الاختلاف وتقبل الآخر والحفاظ على تراث وحضارة سبعة آلاف عام.
(الآراء المنشورة كتبها القراء ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع وجريدة "الوطن"، وإنما تعبر عن أراء أصحابها)