باعة جائلون: نفسنا فى معاش يحمينا فى آخر العمر

كتب: خالد عبدالرسول

باعة جائلون: نفسنا فى معاش يحمينا فى آخر العمر

باعة جائلون: نفسنا فى معاش يحمينا فى آخر العمر

بترحيب تغلّفه التساؤلات وربما بعض الحذر، استقبل عدد من الباعة الجائلين أنباء إصدار مجلس النواب قانوناً جديداً للتأمينات والمعاشات تضم مظلته للمرة الأولى الباعة الجائلين ومَن فى نفس ظروفهم، بما يسمح بتقاضيهم معاشات أو تعويضات فى حالات الشيخوخة أو العجز أو الوفاة.

هكذا كان حال أسامة بيومى، بائع الفاكهة المتجول، 36 عاماً، الذى يعمل فى هذه المهنة منذ 20 عاماً، والذى قال عندما علم بأنباء القانون الجديد: «كان نفسى وأمنية حياتى إن يبقى عندى معاش، حاجة تساعدنى على المعيشة»، فى إشارة إلى درجة من الخلط بين المعاش المستحق عند الوصول لسن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة، وغيره من الإعانات الاجتماعية التى تمنحها الدولة الآن للفقراء.

بائع فاكهة: دخلى محدود.. ومليش مصدر رزق تانى

لكن عندما عرف «أسامة» أن المستهدف بالضبط من القانون الجديد هو «معاش الشيخوخة أو العجز أو الوفاة»، قال بينما كان يباشر طلبات زبائنه من أمام العربة الكارو التى تحمل أنواعاً محدودة من الفاكهة: «أتمنى ذلك، لأن أنا محدود الدخل، ومليش مصدر رزق تانى إلا المهنة دى».

وينص قانون التأمينات والمعاشات الجديد الذى أصدره البرلمان قبل أيام على ضم كل من «عمال التراحيل وصغار المشتغلين لحساب أنفسهم كالباعة الجائلين ومُنادى السيارات وموزعى الصحف وماسحى الأحذية المتجولين وغيرهم من الفئات المماثلة والحرفيين، وخدم المنازل ومَن فى حكمهم الذين يعملون داخل المنازل، والعاملين المؤقتين فى الزراعة، سواء فى الحقول والحدائق والبساتين أو فى مشروعات تربية الماشية أو الحيوانات الصغيرة أو الدواجن أو فى المناحل أو فى أراضى الاستصلاح والاستزراع».

ورغم سنه الصغيرة نسبياً، 36 عاماً، فإن أعباء كبيرة يتحملها «أسامة» الآن، بينما تنتظره أعباء أكبر بالتأكيد مستقبلاً، حيث إنه الشاب الذى بدأ العمل منذ أن كان عمره 16 عاماً، متزوج الآن ولديه 3 بنات، أكبرهن أوشكت على دخول المدرسة، والوسطى عمرها 3 سنوات، أما الصغرى فلديها 6 شهور فقط.

يأتى ذلك فى الوقت الذى تتدهور فيه المهنة التى لا يعرف «أسامة» غيرها، حسبما يؤكد قائلاً: «للأسف الشديد المهنة بتتدهور، نتيجة ارتفاع الأسعار، ونتيجة لأن الزراعات بقت قليلة، مش زى زمان».

يضيف البائع الشاب موضحاً، من أمام العربة التى يستأجرها هى والحصان، للقيام بجولته اليومية: «الأسعار لما بتيجى غالية، بنخسر للأسف وما بتجبش همها، لكن لما بتكون متوسطة إلى حد ما، بنُرزق، والزبون بيرزق والأمور بتبقى ماشية».

ويضرب مثالاً من واقع مسيرته اليومية هذه الأيام، قائلاً: «كرتونة العنب وزن 14 كيلو، بكسب فيها 5 جنيه أو 10 جنيه أقصى حاجة، وممكن يطلع لك مكسب فى اليوم 50 أو 60 جنيه، أو واحد يديك اللى فيه النصيب، وآهى بتمشى، والحمد لله».

وعلى غرار «أسامة»، يرحب مجدى عليش، بائع التين الشوكى، 40 سنة، بالقانون الذى أقره مجلس النواب وينتظر وضع لائحته التنفيذية خلال 6 شهور من إصداره، قائلاً: «يا ريت لو يعملوا موضوع التأمينات ده، عشان بعد كده نلاقى حاجة نتسند عليها».

بائع تين: "التأمينات فكرة جميلة للى سنه صغير"

يعمل «مجدى»، الحاصل على دبلوم زراعة، فى بيع التين الشوكى منذ 1992، وهو يتمركز عادة بعربته التى يدفعها بيديه فى حى الدقى، وبعد انتهاء موسم التين، يذهب للعمل فى مصانع الطوب الأحمر، لكن فى كلتا الحالتين «مفيش تأمين برضه»، وهو ما جعله يقول: «يا ريت من زمان ومن بدرى كانوا عملوا موضوع التأمينات ده، عشان فى كبر السن كنا نلاقى مبلغ حلو، إنما أنا عندى دلوقتى 41 سنة أهو، ولسه هبدأ فى التأمين».

لكن فيما عدا تأخره فى البدء فى التأمينات بعد أن وصل لهذه السن، يعتبر «مجدى» أن الفكرة بشكل عام «جميلة وكويسة» على حد تعبيره، «تدفع دلوقتى وفيما بعد تصرف معاش»، مؤكداً اعتقاده بأنه سيكون من السهل تطبيقها.

لكن على عكس «مجدى» يعتقد إبراهيم على، الذى شارف على الـ60 من العمر، ويبيع الفاكهة فى مكان آخر بحى الدقى، أن هناك صعوبات ستحول دون تطبيق الفكرة على أرض الواقع، على الرغم من ترحيبه بها من حيث المبدأ.

وتنص المادة 19 من القانون، على أنه بالنسبة للباعة الجائلين ومَن فى نفس ظروفهم، فإن الحصة التى يلتزم بها المؤمن عليه بواقع 9% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك شهرياً، ومساهمة الخزانة العامة بواقع 12% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك شهرياً».

يقول عم إبراهيم، الذى يتقاضى 50 جنيهاً فقط فى اليوم: «عشان تاخد من بياع فى الشارع وتخليه يدفع اشتراك فى تأمين، صعب، عندك أنا مثلاً من العيد الكبير اللى فات لغاية النهارده، والعيد الكبير التانى جاى أهوه، ما جبتش غير 3 كيلو لحمة من الجمعية اللى قصادنا، الكيلو بـ85 جنيه، وما تعرفش لحمة إيه!»، على حد قوله.

وبالإضافة لما سبق، يشير عم «إبراهيم» إلى أن عامل السن بالنسبة لحالته والحالات الشبيهة مشكلة أخرى غالباً ستحول دون تمتعه بهذا المعاش والتأمين، قائلاً: «أنا كده عديت السن، وحتى لو دفعت هدفع إيه وهاخد إيه، إنما بالنسبة للأجيال اللى جاية هيبقى جميل.. يا ريت».

شروط الحصول على المعاش

1- يستحق العامل من تلك الفئات المعاش بعد بلوغ سن الشيخوخة

2- توافر مدة اشتراك فى «تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة» لا تقل عن 180 شهراً (15 سنة)

3- تحديد اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة بواقع 9% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك شهرياً

4- مساهمة الخزانة العامة بواقع 12% من الحد الأدنى لأجر الاشتراك شهرياً.

5- يجوز خفض سن المعاش للعاملين فى الأعمال الصعبة أو الخطرة بقرار من رئيس الوزراء

6- لا يجوز أن يزيد إجمالى المعاش على 80% من الحد الأقصى لأجر الاشتراك فى تاريخ الاستحقاق، ولا يقل عن 65% منه.


مواضيع متعلقة