من المؤكد أنكم تابعتم رد الفعل المحبط سواء من زبائن مواقع التواصل الاجتماعي أو من المستشار العلمي لرئيس الجمهورية الدكتور عصام حجي، على اختراع قواتنا المسلحة لأجهزة تعالج مرضى الإيدز، وفيروس "سي"، وما امتلأت به هذه المواقع من سخرية تدعو إلى الحزن، وكذلك التصريح المخزي للدكتور حجي والذي كان بمثابة طعنة للمصريين من الخلف بخنجر أمريكي مسموم، فهذا الشاب الذي كنت أظنه يوماً ما سيفعلها كما فعلها الدمشقي في فيلم الناصر صلاح الدين عندما اخترع لجيش العرب سلاحاً فتاكا فاجأ به العدو، ولكن للأسف حجي خذلني وأطفأ فرحة المصريين وكسر أول وأهم سيوف العرب.
وبما أنني غاوى أسئلة بريئة.. من هو رجل الدولة، هل هو ذاك الرجل الأنيق الوسيم ذو النظارة التي تلامس بالكاد أطراف أنفه ويطوق عنقه برابطة أنيقة فرنسية الصنع، وإذا تكلم تكون أحرف كلماته ممدودة ولها رنين ولكنها تخلو من المسؤولية، أم أنه رجل ذو مؤهلات علمية وخبرة عملية ويمتلك القدرة على القيادة واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وإذا ما صرح يجب أن ينتقي التوقيت وطبيعة التصريح، ويدرك أن ما يقال في الحجرات لا يجب أن يقال في الطرقات أو في وسائل الإعلام.
لقد أحبطني الدكتور حجي عندما شن هجومًا حادًا على باكورة إنتاج بلده في مجال الطب، فقد عظّم بذلك قدر غيرته العلمية على مصلحة بلده عندما وصف هذا الإنجاز بأنه فضيحة علمية بحجة أن الاختراع غير مقنع وليس له أساس علمي واضح، وأن البحث الخاص بهذا الاختراع لم ينشر في أي دوريات علمية مرموقة.
وبافتراض صدق ادعاء الدكتور حجي، فهل يليق برجل "دولة" أن يصرح برأيه المعارض "للدولة" في وسائل الإعلام ويضع دولته في موقف سيئ يضطرها لأن تدافع عن نفسها وكأنها أخطأت في حق العلم والعلماء والبشرية.
يا دكتور حجي إن هذا الاختراع لا يقل أهمية عن كسرة الخبز أو شربة الماء عند المصريين، فقواتنا المسلحة لإحساسها بالمسؤولية تجاه هذا الشعب "المريض" أنفقت ما يقرب من اثنتين وعشرين عامًا في البحث عن هذا الحل لعلاج ما يقرب من إثني عشر مليوناً من المصريين الذين يعانون من فيروس يأكل يومياً في جسد الأمة في الوقت الذي تجلس فيه أنت على مقعد وثير وتأكل الباتون ساليه.
واستمراراً لأسئلتي البريئة.. هل الدكتور حجي دفعته أمريكا لهذا الهجوم؟ البينة على من ادّعى، هل هي غيرة علمية، برضه البينة على من ادّعى، هل يبحث عن شهرة وشو إعلامي؟ كمان البينة على من ادّعى، هل شعر بالإهانة عندما تم الإعلان عن هذا الاختراع في غيبته ودون إشراكه بصفته الوظيفية أو العلمية، البينة أيضاً على من ادّعى.. وأنا من ادّعى... مات الكلام.
(الآراء المنشورة كتبها القراء ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع وجريدة "الوطن"، وإنما تعبر عن أراء أصحابها)