«منصور» لـ«محلب» فى خطاب التكليف: مطالب الشعب ليست ترفاً
طالب الرئيس عدلى منصور حكومة إبراهيم محلب، بأن تكون الكفاءة هى المعيار الأول والأخير لعمل الحكومة وسائر أجهزة الدولة، خلال خطاب التكليف، وفقاً لبيان الرئاسة أمس، وتضمن الخطاب شقين: الأول استكمال استحقاقات خارطة الطريق بدءاً من اضطلاع وزارة الداخلية بتأمين سير العملية الانتخابية ومقار إدلاء الناخبين بأصواتهم، ومروراً بالإشراف القضائى على العملية الانتخابية لضمان نزاهتها وحياديتها وعدم التأثير على إرادة الناخبين، ووصولاً إلى دور وزارة الدولة للتنمية الإدارية فى إعداد قوائم منضبطة للناخبين ومساهمتها فى عمليات الإحصاء الدقيق لهم، فضلاً عن ضرورة اضطلاع وزارة الخارجية بدورها فى الإعداد والإشراف على إجراء الانتخابات للمصريين المقيمين فى الخارج، بينما نبه الثانى على تلبية تطلعات وطموحات الشعب المصرى.
وقال منصور فى الخطاب: «يواجه أمننا القومى تحديات جسيمة وأعباء جمة، تتطلب تضافر جهود كافة أجهزة الدولة، والحكومة فى مقدمتها، وعلى رأس تلك التحديات مكافحة الإرهاب وحماية حدود البلاد، التى تتطلب جهوداً مضاعفة لتأمينها فى ظل حالة السيولة الأمنية التى خلفتها الأوضاع فى بعض دول جوارنا الجغرافى، فضلاً عما تواجهه الدولة المصرية من محاولات للنيل من مواردها الأساسية التى تمثل عصب الحياة لدولتنا وأمتنا، وعليه فإننى أوجه الحكومة بإيلاء هذه الملفات أهمية قصوى وعناية خاصة لإنجازها على الوجه الأكمل».
وأكد «منصور» أنه «آن لمصر أن تؤسس لدولة سيادة القانون»، وقال: كما أرست فى دستورها مبادئ حقوق الإنسان والحريات الأساسية فإنها ترسى أيضاً مبدأ غاب تطبيقه لعقود طويلة، وهو أن «كل حق يقابله التزام»، مضيفاً: «من أصاب سيكافأ ومن أخطأ ليس له سوى عقاب رادع، وعلى الحكومة أن تحرص على أن يكون مبدأ تكافؤ الفرص مكفولاً للجميع دون تمييز».
وشدد الرئيس على ضرورة أن «تأخذ الحكومة الجديدة فى اعتبارها أن العديد من مطالب الشعب لا تعد من باب الترف أو التزيد، وإنما ترتبط فى المقام الأول باحتياجاته الأساسية، التى يجب تأمينها والعمل على الارتقاء بها آنياً ودون تأخير»، مشيراً إلى أن «فى مقدمة تلك المطالب توفير الأمن ورغيف الخبز الجيد والمدعم، والوقود وموارد الطاقة بصفة عامة، ودعم البنية الأساسية والمرافق على اختلاف أنواعها من مياه وكهرباء وصرف صحى، وتطبيق قواعد المرور فى الشارع واستعادة انضباطه، والعمل على القضاء على كافة التعديات على مرافق الدولة، فضلاً عن الحرص على سلامة البيئة وعلى نظافة وتجميل المدن المصرية، مطالباً الحكومة بأن تعمل على وضع خطة شاملة للإصلاح الإدارى ومكافحة الفساد، بأسلوب علمى يتسم بالدقة والحداثة، وبعيدٍ عن أية بيروقراطية عقيمة أو محسوبية ظالمة، طالما أصابت مؤسسات الدولة بالعجز وأعاقت قيامها بمهامها الأساسية».
ووجه «منصور» الحكومة بالنهوض بكافة قطاعات الدولة بما تشمله من قطاعات البحث العلمى وشقه التطبيقى، والصناعة والزراعة والسياحة، فضلاً عن أولوية النهوض بجودة التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، والقضاء على العشوائيات، والتغلب على مشكلات البطالة وتشغيل الشباب، وتوظيف طاقاتهم الإبداعية والمهنية فى شتى المجالات. وتطرق إلى ضرورة المضى قدماً فى تنفيذ المشروعات الوطنية الكبرى، وفى مقدمتها «تنمية محور قناة السويس والضبعة»، فضلاً عن الالتزام الصارم بتحقيق العدالة الاجتماعية وصيانة حقوق ومصالح الفئات الاجتماعية محدودة الدخل والشرائح المهمشة، وإيلاء اهتمام خاص بالمناطق المهمشة كسيناء وصعيد مصر وحلايب وشلاتين ومطروح، مؤكداً أنه على الحكومة أن تدرك أن تحقيق هذه العدالة يعد ركناً أساسياً من أهم أركان شرعية الحكم.
وأوصى بضرورة التعجيل بإبرام ميثاق شرف إعلامى «يؤكد على المنظومة القيمية الحاكمة للعمل الإعلامى، بما يضمن إجراء الاستحقاقات المقبلة لخارطة الطريق فى مناخ محايد، لا يعرض إلا الحقائق، ولا يوجه الشعب فى اتجاه على حساب آخر، يدعم المشاركة دون تدخل فى إرادة الناخبين، ويكون دوره الأساسى التوعية والتنوير وليس التوجيه والتأثير». مؤكداً ضرورة استعادة الدور الرائد لمصر على الصعيدين الإقليمى والدولى، قائلا: «أكلفكم بالتوجيه نحو بناء علاقات مصرية خارجية تقوم على أسس من الندية والكرامة والاحترام والحرص المتبادل على هذه العلاقات، وبما يضمن كونها متوازنة وديمقراطية، لا تميل إلى طرف على حساب آخر، ولا تُعلى سوى مصلحة الوطن».