التمدد العسكري الأمريكي التركي في قطر.. غنائم ومضي نحو عسكرة المنطقة

كتب: محمد حسن عامر

التمدد العسكري الأمريكي التركي في قطر.. غنائم ومضي نحو عسكرة المنطقة

التمدد العسكري الأمريكي التركي في قطر.. غنائم ومضي نحو عسكرة المنطقة

تكشف تطورات الأحداث في الأشهر الأخيرة حالة جديدة من التمدد العسكري التركي والأمريكي داخل قطر، خصوصا منذ القطيعة العربية مع "الدوحة"، في مؤشر على التحولات الاستراتيجية الأمنية في المنطقة، خصوصا وسط المخاوف المشتركة بين نظامي تميم بن حمد ورجب طيب أردوغان.

"واشنطن بوست": قطر تمول قاعدة "العديد" الأمريكية وتدير أعمال البناء بها بتكاليف تصل إلى 1.8 مليار دولار

وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، بحسب ما نقلت اليوم قناة "العربية"، إن "قطر لا تسمح فقط بالتوسع الأمريكي في قاعدة العديد الجوية، بل تمولها أيضا وتدير أعمال البناء بها بتكاليف تصل إلى 1.8 مليار دولار".

وأضافت أنه "في الوقت الذي يلتزم فيه مسؤولون أمريكيون الحذر في اللغة التي يستخدمونها لوصف العمل في الموقع، إذ يشيرون إليه بأنه تطوير، بينما يصرح المسئولون القطريون بأنه توسع. ورغم أنه لم يتم الإعلان عن خطط لإرسال المزيد من القوات إلى القاعدة، إلا أنها قد تستوعب أكثر من 10 آلاف جندي".

وتقع قاعدة العديد الجوية على بعد نصف ساعة بالسيارة من كورنيش وسط مدينة الدوحة الذي يتميز بالنخيل والمياه الزرقاء الصافية، في بيئة قاسية في الصحراء القطرية، حيث تصل درجات الحرارة إلى 130 درجة فهرنهايت في فصل الصيف.

ويقول دبلوماسيون من دول الخليج، إن الجهود الحثيثة التي تبذلها قطر لتوسيع قاعدة العديد الجوية، إلى جانب مشتريات الدولة من المعدات العسكرية الأمريكية التي تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الدولارات، ما هي إلا محاولات لاستغلال ثروات البلاد الهائلة من الغاز الطبيعي لكسب تأييد إدارة الرئيس دونالد ترامب في وقت عزِلت فيه قطر من قبل حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة، بحسب ما تقول الصحيفة.

 

عسكري أمريكي: العمليات في "العديد" معقدة مع وجود معدات عسكرية عالية الجودة وغالية الثمن

وقال العميد دانييل ايتش توللي، قائد الجناح الاستطلاعي الجوي 379، في مقابلة أجريت معه، إن العمليات العسكرية الأمريكية في قاعدة العديد الجوية "معقدة للغاية" بنفس قدر التعقيد الذي كانت عليه في أحلك فترات الحروب في العراق وأفغانستان، مع وجود معدات عسكرية عالية الجودة وغالية الثمن، مثل مقاتلات إف-22، وقاذفات بي-52 التي أُرسلت إلى قطر هذا العام. ونقلت القيادة المركزية قاعدة عملياتها الأمامية إلى قطر في عام 2003، من قاعدة الأمير سلطان الجوية السعودية. وقال توللي: "تحول الوضع من استطلاعي (مؤقت في السعودية) إلى دائم (في قطر)".

مخاوف مشتركة بين النظامين القطري والتركي تدعم تواجد "أنقرة" العسكري لدى "الدوحة"

وتزامنا مع هذه المساعي الأمريكي والقطرية، ذكرت وسائل إعلام تركية خلال الأيام الماضية أن تركيا تستعد لافتتاح قاعدة عسكرية لها ثانية في قطر بحلول الخريف، خطوة اعتبرها الدكتور بشير عبدالفتاح الباحث في الشأن التركي أنه تعكس حالة من التناغم والانسجام الأمريكي التركي القطري لأسباب عدة.

وقال "عبدالفتاح"، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، إن "التوسع العسكري التركي في قطر يأتي في سياق مخاوف مشتركة بين نظام قطر ونظام أردوغان، الأخيرة يخاف من محاولاتت انقلابية ضده، ويعلم أن دوائر محلية تتربص به، والنظام القطري لديه مخاوفه لذلك التقى التقارب العسكري بينهم على قاعدة هذه المخاوف".

التواجد التركي في قطر غير استراتيجي ويعكس التقارب بين "أنقرة" و"واشنطن" و"الدوحة"

ولفت الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن "الربط بين توسيع القاعدة العسكرية الأمريكية وفي نفس الوقت القاعدة التركية التي سيتم افتتاحها في الخريف المقبل تعني حالة من التفاهم القطري التركي الأمريكي، فبطبيعة الحال لن تفتح قاعدة عسكرية في قطر إلا بموافقة أمريكية"، مضيفا: "ما يعني وجود تناغنم استراتيجي فيما يخص التموضع العسكري التركي في قطر الذي يأخذ صفة غير استراتيجية، وهذه الصفة غير الاستراتيجية تتضح من خلال نوعية الجنود والأسلحة الموجودة، وهو نفس الأمر التواجد التركي في الصومال".

وقال "عبدالفتاح" عن الهدف من التواجد التركي في قطر: "هو تواجد رمزي يضمن لتركيا دور في أمن الخليج، وتركيا تريد القول إن لديها قوات وقواعد وستكون مرشحة لحماية أمن الخليج حال كان الناتو يرغب في ذلك".

"أردوغان" يعتمد على التوسع العسكري في المنطقة ليكون له نصيب لاحقا حال "تقاسم الغنائم"

وقال "عبدالفتاح"، إن "التوسيع العسكري بات البديل لأردوغان للنموذج الناعم الذي كان يعتمده في السابق، أردوغان كان يعتمد في السابق على نموذج الإسلام السياسي أو التعايش بين الدين والديمقراطية، لكن الأمر تغير"، مضيفا: "اعتمد الرئيس التركي على التدخل العسكري بدلا من ذلك في ظل الاتجاه لعسكرة المنطقة ـ فتدخل على سبيل المثال في شمال العراق بداعي محارةب داعش والأكراد ويقيم في معسكر بعشيقة في شمال العراق، وكذلك تدخل في شمال سوريا ونفذ عمليات عسكرية، وكذلك تدخل في ليبيا".

وتابع: "كل هذه تدخلات غير قانونية وغير مقبولة، لكن هذه الدول التي يتم التدخل فيها سيادتها مخترقة، هناك محاولات لعسكرة المنطقة، وأردوغان لديه يقين أنه إذا حدث تقاسم في أي شئ لاحقا سيكون له نصيب حال تقاسم الغنائم وهو ما حاول فيه كذلك في السودان من خلال اتفاقية سواكن" التي ألغاها المجلس العسكري بعد الثورة ضد نظام البشير".

العلاقات التركية الأوروبية الأمريكية استراتيجية وتخدم مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة

وعن أسباب هذا التقارب والتناغم القطري التركي الأمريكي، قال الخبير في الشأن التركي: "دوما كنت أحذر من أنه يجب التركيز على أنه بالفعل هناك صعوبة في مسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ولن يحدث، وهناك خلافات كثيرة بين الدول الأوروبية وأنقرة حول ملفات عدة، لكن تبقى دوما نظرة أوروبا إلى تركيا على أنها دولة أوروبية، وبالتالي في علاقة استراتيجية، ومن ثم لن تسعى أوروبا إلى محاربة تركيا ولا العمل على تفكيكها كما يظن البعض، حتى لو كانت هناك خلافات في بعض الأمور تبقى العلاقات استراتيجية وطويلة الأمد تتجاوز اي خلافات وقتية".

وقال "عبدالفتاح": "كذلك الحال بالنسبة للعلاقات الأمريكية التركية، هي علاقات تحالف استراتيجي، ومهما حدثت من خلافات ستكن الردود ردود وقتية، لكن لن تتخلى واشنطن عن تركيا، خصوصا أن الولايات المتحدة في الوقت الحالي حين تسمح لتركياب التمدد في الخليج أو في قطر أو في مناطق أخرى في المنطقة، فالغرض من ذلك مواجهة النفوذ الإيارني وسد الطريق أمام طهران، التي يعترف بها رسميا أنه عدو للولايات المتحدة".

 


مواضيع متعلقة