م الآخر| سكين التواكل.. مزّق به خيمتك وليس شرايينك
من منا لم يسمع هذه الجُمَل: "أهو قدري كدة.. اللي ربنا عايزه هيعمله.. مهما عملت أنا نصيبي مكتوب"، حسنًا، أنا لن أجادل في صحتها أو عدم صحتها، بل سأتحدث عن تأثيرها السلبي.. نعم تأثيرها السلبي!.
إن من يؤمن أنه يستطيع صنع قدره بنفسه، تختلف حياته كثيرا عمن يؤمن بأنه لا يستطيع أن يغير القدر الكثير مِنّا يَعلَق في سؤال الإنسان الأزلي: "هل الإنسان مُخَيَّر أم مُسَيًّر"، ويدخل بعدها في دوامة تنتهي بما يود الإنسان أن يعتقده.. فهل من المنطقي أن تجلس في منزلك وتتقاعس عن الذهاب للعمل بحجة أن رزقك سيأتيك حتى لو لم تبرح مكانك؟.. هل يستوي من خرج وسعى، بمن لازم فراشه المريح لمجرد أن الرزق مقدر؟.
لو كان هذا يبدو منطقيًا بالنسبة لك، فأنت تحتاج إلى إعادة تأهيل فكري، فكل ما يحدث في حياتنا هو نتيجة من الأحداث المتسلسلة التي تحدث، والخيارات الصغيرة التي تتخذها بشأن حياتك، فرغم العوائق التي تحبطك، ورغم الأحداث غير المتوقعة، أنت الذي تصنع حياتك.
أريدك أن تتخيل أنه طُلِبَ منك تصميم قطعة من الملابس بأدوات محددة، وقطع معينة من القماش، وأنت ترى أنك تريد شيئا مختلفا، ولا تسطيع العمل بهذه الأشياء رغم أن غيرك أبدع بإمكانيات أقل!.
فأين المشكلة الآن؟ من الجَليّ أن لا شيء يقف في طريقك في هذه الحياة عدا نفسك، إن سر البقاء هو التأقلم.. إن هذا هو ما جعل من الأحياء التي نراها الآن باقية، وغير منقرضة، لن أكذب عليك وأخبرك بأنك تختار حياتك، وكل شيء فيها، فلو نظرت للأمر بهذه الطريقة: أنت لم تختر أبويك ولا موطنك ولا جنسك ولا اسمك.. إلخ.
لكن فلنواجه الواقع.. من منا اختار هذه الأشياء؟! كلنا قُذِفنا في هذا الكوكب لسبب ما.. ومهما اختلف الناس لماذا نحن على قيد الحياة، فسيبقى التأقلم هو سر النجاح.
وها قد فرغنا من الخطوة الأولى.. فماذا الآن؟
على المرء أن يدرك قوة نفسه، سواء قوة بانية أو هادمة، على المرء ألا يدع الأمور تسير دون تدخل منه.. أنا لا أتحدث هنا عن الظروف القهرية يا سادة، فلذلك حديث آخر، وإنما التكاسل باسم الإيمان! وما هذا بإيمان.. لو كان لك هدف ستصل إليه لو أردت.
أما عن الذين يتحدثون عن قدرة الله العظيمة عندما تواجههم مشكلة..لا مشكلة لديّ في تقربك لله وقت أزماتك.. لكن يا رجل، هل بقاؤك معتكفا متضرعا داعيا سيحل مشكلاتك؟، هل ستنزل معجزة من السماء فجأة وأنت جالس في غرفتك؟!.
إذا كانت العبادة تريحك نفسيا، فتعبد، لكن واجه الواقع بحق الجحيم! اخرج من غرفتك السقيمة وواجه مشكلاتك وتعامل معها كرجل!.
لو كنت تعتقد أن الإيمان يعني عدم الحاجة لفعل شيء على الإطلاق، فهذا خطأ بَيّن!.
ستنكر الآن أنك تفكر بهذه الطريقة، لكن انظر إلى أفعالك، فهي كفيلة بإخبارك.
(الآراء المنشورة كتبها القراء ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع وجريدة "الوطن"، وإنما تعبر عن آراء أصحابها)