م الآخر| رحلة البحث عن "سيد" بتاع "أيام سودة" مثل البحث عن "إبرة في كوم قش"
"بقولك أيام سودة".. جملة قالها مواطن عادي مطحون، كانت سببًا في أن يكون أشهر الوجوه المصرية انتشارًا، نعم وجوه، فلم يكن هناك شخص يعلم من هو صاحب هذه الجملة، ولا دوافعه، ولا حتى اسمه، كانت هذه هي أسبابي للبحث وراء شخصية "سيد حجاج"، صاحب جملة "أيام سودة".
والبحث عن شخص بين ملايين المصريين دون معرفة أي تفاصيل عنه، كالبحث عن "إبرة في كوم قش"، فقد تواصلت مع العديد من المعارف والزملاء الصحفيين للوصول إلى "سيد"، وكل المحاولات كانت تبوء بالفشل كل مرة، حتى ساعدتني "رحاب لؤي"، الزميلة بقسم المنوعات في جريدة "الوطن"، بإرسال "أكاونت" الزميلة سماح زيدان، التي لم تتردد لحظة بمساعدتي رغم أن ذلك كان أول تعاون بيننا.
وأرسلت لـ"سماح" رسالة أطلب منها مساعدتي في العثور على "سيد"، وبالفعل استجابت، وأكدت لي أنها سترسل رقم هاتفه لي غدًا، وفي اليوم التالي أرسلت لي رقم هاتف "سيد" لتبدأ مرحلة جديدة من رحلة البحث عن "سيد".
لم يكن إفيه "أيام سودة" أعظم كلماته، فقد كانت جميع كلمات "سيد" تلقائية وكوميدية، وتدخل إلى القلب مباشرة، اتصلت به وعرّفته بنفسي، فقال لي ضاحكًا: "هتطلّعني في التليفزيون يعني يا باشا؟"، طلبت منه الحضور إلى مقر الجريدة بالدقي، ليطمئن قلبه، فقد كان هناك خائفًا وقلقًا، فقال ضاحكًا: "أحلق دقني ولا أجي كده؟.. تحب ألبس بدلة طيب؟.. والله عندي بدلة!!"، فطلبت منه أن يأتي كما هو بدون بدلة.
بعد نهاية المكالمة مباشرة، توجّهت إلى الاستوديو لأخبر الزميل عبدالرحمن إكرام، بالعثور على "سيد"، ودار نقاش بيني وبين "عبدالرحمن" حول تصورنا عن تناول قصة "سيد" إذا وصلت له.
وأبلغت "عبدالرحمن" بالوصول إلى "سيد"، وأخبرته أنه سيأتي غدًا إلى الجريدة في الثانية ظهرًا، في هذه الليلة وصلتني عدة مكالمات من "سيد" وإخوته يطمئنون على طبيعة المقابلة، وما الذي نريده من "سيد"، حتى جاءت لحظة الحسم، وبعد تسرب خبر وصول "سيد" للجريدة، جاء جميع الزملاء لالتقاط الصور التذكارية مع "سيد" وتحيته.
اجتمعت والمخرج "عبدالرحمن إكرام" والزميل "إسلام زكريا" مع "سيد" بالجريدة، واتفقنا على تصوير فيلم تسجيلي قصير عن "أيامه السودة"، وهذا ما تم بنجاح بفضل جميع الزملاء في فريق العمل وجميع الزملاء الذين ساعدوني في الوصول إلى "سيد".
وما كان لهذا العمل- الذي أعتبره رسالة إنسانية لمواطن كادح قبل أن يكون موضوعًا صحفيًا- ما كان له أن ينجح لولا دعم الزملاء والقراء.. الذين أتوجه لهم جميعًا بخالص الشكر والتقدير.