100 سنة خدمة.. الأنتيكات تحارب الأواني المستوردة بسوق النحاس بطنطا

كتب: رفيق محمد ناصف

100 سنة خدمة.. الأنتيكات تحارب الأواني المستوردة بسوق النحاس بطنطا

100 سنة خدمة.. الأنتيكات تحارب الأواني المستوردة بسوق النحاس بطنطا

سوق النحاسين بطنطا، هو واحد من أقدم الأسواق في مصر بصفة عامة وإقليم الدلتا بصفة خاصة، تخطى عمره الـ 100 عام، بمجرد تواجدك عند مسجد السيد البدوي، لم تحتاج أن تسير كثيرا للوصول إلى منطقة النحاسين في طنطا، خطوات قليلة كفيلة أن تصلك إلى المنطقة أوشارع النحاسين كما يطلق عليه أهل مدينة "شيخ العرب"، ورش داخل محلات صغيرة متلاصقة لبعضها البعض، الغالبية منها مغلق أبوابها، بعد اندثار المهنة وضعف الإقبال عليها، أواني نحاسية وألمونيوم وحرفين وعمال في أيديهم مطارق يشكلون بها قطع نحاسية بأشكال مختلفة على أبواب تلك الورش.

قال إبراهيم سعد، صاحب ورشة لصناعة النحاس، إن سوق أو شارع النحاسين في طنطا من أقدم أسواق بيع النحاس في الدلتا ومن أقدم الأسواق في طنطا، مبينا أن عمرها يتخطى الـ 100 عام، ومن أشهر الأسواق بعد سوق الخليلي في القاهرة، وقديما كان شارع النحاسين خالي من ورش الصناعة وبه محلات فقط لبيع النحاس فقط، والورش كانت في منطقة تسمى "تل الحدادين" على بعد 200 متر، وبمرور نقل أصحاب المهنة الورش اعمال التصنيع الى الشارع.

لافتا إلى أنهم ورثوا المهنة من أبائهم وأجدادهم، والسوق ينتج أواني نحاسية تستخدم في أجهزة العروسة والأغراض المنزلية، وأيضا انتيكات يشتريها السائحين من سوق الخليلي والمحلات في القاهرة، وبسبب ظهور أواني منزلية أخرى، ضعف الإقبال على الأواني النحاسية بعد أن كانت شيئا أساسيا في جهاز العروسة يتباهى بها أهل العروسة.

18 ورشة ما بين غلق وتغيير النشاط و3 تصارع من أجل البقاء 

وأشار تامر السيد، صاحب ورشة، ان الشارع كان به نحو 21 ورشة تعمل جميعها في صناعة أواني النحاس والالمونيوم، وبسبب غزو الأواني المنزلية المستوردة السوق المصري، مؤخرا مع رخص ثمنها مقارنة بالأواني النحاسية عزفت ربات البيوت عن النحاس وفضلوا المستورد، وهو ما أدى إلى أن معظم تلك الورش أغلقت أبوابها بعد تكبد الخسائر والعمل في أنشطة أخرى، كما غيرت بعض تلك الورش نشاطها وأصبح أصحابها يتاجرون في الألمونيوم الجاهزة والمستوردة.

وتابع "تامر" أنه ورث مهنة صناعة النحاس عن والده، وهي مهنة فن تشكل فيها قطع النحاس من خلال الطرق عليها لصناعة أشكال زخرفية رائعة، وأنهم كانوا يعتمدون في صناعتهم على جمع النحاس القديم من ربات البيوت، وإعادة صناعته مرة أخرى واستخراج منه أواني منزلية وأنتيكات تباع للسائحين سواء في الدول العربية أو الاوروبية.

أصحاب الورش: الأواني المستوردة زادت من آلامنا.. ننتج التحف والأنتيكات لمواجهة الانقراض 

وأضاف عبدالفتاح، عامل، أن الشارع به حاليا ورشتين فقط لإنتاج النحاس والالمونيوم والورش الباقية غيرت نشاطها لبيع الالمونيوم الجاهزة، بسبب قلة الاقبال على شراء النحاس مقارنة بالماضي، إلى جانب ارتفاع المواد الخام، وتخطي سعر طن النحاس أكثر من 20 ألف جنيها، بعد ما كان 10 ألاف جنيه وهو ما زاد من أسعار التكلفة.

مبينا أن هناك زبائن كانت تأتي إلى السوق لشراء أنتيكات نحاسية ووضعها في منازلهم ومكاتب العمل الخاصة به، ولكن مع ارتفاع أسعار المواد الخام  زادت نسبة ضعف الإقبال على الشراء، مبينا أن عملهم حاليا مقتصر على صناعة زهريات الورد، والفوانيس وأطباق الفواكة والأنتيكات والتحف من أجل الحفاظ على المهنة من الانقراض.

مضيفا أنهم أيضا يصنعون هلال المساجد ويتم صناعتها على أشكال وأحجام مختلفة، ومنها نوعين هلال يصنع بالنحاس وتكلفته أعلى ونادرا ما يطلب من القائمين على بناء مسجد، والنوع الثاني هلال من الالمونيوم، وهو أرخص، مبينا أن هلال المسجد المصنوع من النحاس متوسط الحجم وزنه نحو 6 كيلو جرام ثمنه نحو 1500 جنيها، بينما نفس الحجم في الالمونيوم لا يتخطى سعره الـ 1000 جنيها.

 


مواضيع متعلقة