تقرير: حزب النهضة الإخواني ينقلب مرتين على التونسيين
تقرير: حزب النهضة الإخواني ينقلب مرتين على التونسيين
- الغنوشي
- تونس
- الاخوان
- شمال افريقيا
- تركيا
- حركة النهضة
- مورو
- السبسي
- الغنوشي
- تونس
- الاخوان
- شمال افريقيا
- تركيا
- حركة النهضة
- مورو
- السبسي
تواجه تونس التي ستنتخب رئيسا جديدا لها بعد نحو أسبوعين، سيناريوهات صادمة قد تدفع بالحزب الإسلامي المتأثر فكرياً بمدرسة حركة الإخوان، إلى سيطرته ضمنياً على أهم مؤسسات البلاد الحيوية، بعد دخول نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية السباق الرئاسي المبكر، سبقه قرار مشاركة رئيس الحركة راشد الغنوشي على رأس قائمة حزبه للانتخابات التشريعية، في طموح لترأس مجلس النواب.
ولا يمكن استبعاد سيناريوهات احتمال سيطرة النهضة على الرئاسة والبرلمان في تطور ملحوظ يعكس حالة تشتت معارضي التيار الإسلامي المتمدد في تونس. وإن لم تتعزز جبهة معارضي النهضة بالتحالفات الممكنة، فقد لا يكون مستغربا أن تستقبل تونس أول رئيس إسلامي في تاريخها.
وحسب بحث أعده مركز الشرق الأوسط للاستشارات السياسية والاستراتيجية (MenaCC) تناول بالدراسة تطور مواقف حركة النهضة الإسلامية إزاء الانتخابات الرئاسية المبكرة والتشريعية الوشيكة، فان حزب النهضة بترشيحه نائبه للانتخابات الرئاسية وزعيمه للانتخابات البرلمانية يعيش حالة ثقة مبالغ فيها ويمر بمرحلة غرور سياسي مستفيد من تفتت خصومه بعد انهيار حليفه في السلطة الحزب الحاكم (نداء تونس) وتفككه وتشتت بقية خصومه السياسيين وضعف شعبيتهم. وضع تشتت خصومه دفع حزب الإسلاميين للانقلاب مرتين على ناخبيه ناقضاً عهوده التي مكنته من كسب تعاطف شعبي آخذ في التقهقر تدريجياً منذ نجاح ثورة الياسمين.
واعتبر التقرير أن الانقلاب الأول والذي أثر على شعبية "النهضة" تمثل في تنصل الحزب من أهدافه التاريخية كالالتزام بمبادئ ثورة الياسمين والقطع مع النظام القديم، فضلا عن غموض مواقف الحركة إزاء تحقيق اهداف تأسيسها كالمحافظة على القيم الإسلامية وتطبيق شعار "الإسلام هو الحل".
فبعد تمكن الإسلاميين طيلة سنوات ما بعد الثورة من توسيع نفوذها في الإدارة والمؤسسات الدولة، سارع للتنصل من هويته الإسلامية وإعلان تحوله إلى حزب أقرب من العلمانية ظاهريا. لكن قد يكون هذا التحول عكس ما يبطن ويكون فقط للبروباجندا وقبول الحزب دولياً وكسب ثقة الراي العام المحلي والعربي والدولي. وهناك تشكيك في أن حزب النهضة غير ملتزم تمامًا بقطعه الارتباط الديني وأن التحول كان مجرد عرض صورة من شأنها إرضاء العلمانيين التونسيين وحلفائهم في الغرب.
ونظرا لاعتقاد النهضة الراسخ أن صفة إسلامي باتت توحي بالراديكالية والتطرف، سعت بكل قوة إلى التنصل من صفة الإسلامية ووصف أعضائها بالإسلاميين، وشرعت خلال السنوات الأخيرة بتجديد نفسها وهويتها وتبني العمل الحزبي المدني. لكن هناك تخوف من أن يكون هذه التغيير والانقلاب على الصورة النمطية هو مجرد مسايرة ومجاراة للوضع العام والأحداث، ثم ما إن تتمكن من مقاليد السلطة قد تعاود تنفيذ رؤيتها الأصيلة التي كان أساس نشأة الحركة والتي يمكن اختزالها في الإصلاح وفق رؤية الإسلام.
لكن تبقى غايات التحول مبطنة ولا يمكن معرفتها الا على المدى المتوسط إذا تمكنت حركة النهضة من بسط قوتها الناعمة على مفاصل السلطة في تونس تدريجياً وهذا ما يلاحظه المتابعون بارتفاع سقف طموحات الإسلاميين الى حد السعي لإدارة الرئاسة والبرلمان والحكومة.
أما الانقلاب الثاني فتمثل في نقض قيادات النهضة الإسلامية لوعودهم وخاصة زعيم الحركة راشد الغنوشي الذي تعهد في أكثر من تصريح عقب ثورة الياسمين أنه لا يسعى للمناصب بقدر خدمة الشعب وتحقيق مبادئ الثورة. وفي حين أكد مرار أنه يرتضي ان يبقى زعيماً لحزب بدون منصب في الدولة، انقلب مرة واحدة على تصريحاته ليقحم بنفسه ونائبه للتنافس على منصب رئيس البرلمان ورئيس البلاد في رغبة واضحة لكسب السلطة.
وتبدو بذلك خطوة الإسلاميين للسيطرة على السلطة وإن تأخرت إلا أنها توصف بكونها أنضج من خطوة حركة الإخوان في مصر لإدارة السلطة عقب الثورة. لكن مخطط النهضة على ما يبدو قد يصطدم بغضب شعبي قد يعبر عنه الناخبون في مكاتب الاقتراع وذلك بسبب ضعف سجل إنجازات النهضة الشعبية والاقتصادية كونها حليف في السلطة. ولمواجهة هذا الاحتمال قد تراهن حركة النهضة على توقع عزوف على الانتخابات وهو ما قد تستفيد منه في حال تشتت الأصوات لخصومها مقابل امتلاكها لأكبر قاعدة انتخابية مستقرة وملتزمة نسبياً بالولاء لقيادات الحركة وخيارتها.
ويذكر أن أحد قيادات النهضة اعترف أخيرا لإحدى القنوات الدولية أنه الحزب الإسلامي في صورته الجديدة لا يسعى للتغول على السلطة بترشيحه رئيس الحركة ونائبه لمناصب قيادة البلاد. فعلى حد اعتبار عامر العريض قيادي النهضة فإن الحزب يحترم قواعد اللعبة الديمقراطية ويسعى بكل حرية الى المشاركة في المنافسات الانتخابية مثله بقية الأحزاب. لكن اختيار كل من زعيمه راشد الغنوشي ونائبه عبد الفتاح مورو للترشح إلى التنافس على المناصب القيادية في الدولة (الرئاسة والبرلمان) يراعي قواعد الديمقراطية وليس هناك نية للتغول بل هناك رغبة لرفع مستوى المنافسة والتشجيع على المشاركة السياسية والإقبال على الانتخاب. لكن تبقى الإعلانات والتصريحات تخدم تسويق الصورة الجديدة للحزب المتنصلة من الهوية الإسلامية لكن قد تعكس جدية التنافس على قيادة البلاد وممارسة السلطة نوابا الإسلاميين على المدة المتوسط. فشعار تأجيل تنفيذ رؤية النهضة اعترف به رئيس الحركة الغنوشي منذ 2011.