إعلانا الأزهر لـالعيش المشترك والأخوة الإنسانية.. الامتداد المعاصر للوثيقة

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

إعلانا الأزهر لـالعيش المشترك والأخوة الإنسانية.. الامتداد المعاصر للوثيقة

إعلانا الأزهر لـالعيش المشترك والأخوة الإنسانية.. الامتداد المعاصر للوثيقة

أطلق الأزهر الشريف إعلانين فى ضوء وثيقة المدينة، هما وثيقته التاريخية التى حملت عنوان: «إعلان الأزهر للمواطنة والعيش المشترك» فى العام 2017، و«وثيقة الأخوة الإنسانية» فى العام 2019، وأكد الأزهر فى الإعلان الأول، أن المسلمين والمسيحيين أخوة فى الإنسانية، وشركاء فى الوطن، وجميعهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات، ونص على أن «المواطنة» مصطلح أصيل فى الإسلام، وقد شعت أنواره الأولى من دستور المدينة وما تلاه من كتب وعهود لنبى الله -صلى الله عليه وسلم- يحدد فيها علاقة المسلمين بغير المسلمين، ولذلك يبادر الإعلان إلى التأكيد على أن المواطنة ليست حلاً مستورداً، وإنما هى استدعاء لأول ممارسة إسلامية لنظام الحكم طبقه النبى -صلى الله عليه وسلم- فى أول مجتمع إسلامى أسسه، وهو دولة المدينة، كما نص الإعلان على أن هذه الممارسة لم تتضمن أى قدر من التفرقة أو الإقصاء لأى فئة من فئات المجتمع آنذاك، وإنما تضمنت سياسات تقوم على التعددية الدينية والعرقية والاجتماعية، وهى تعددية لا يمكن أن تعمل إلا فى إطار المواطنة الكاملة والمساواة، التى تمثلت بالنص فى دستور المدينة على أن الفئات الاجتماعية المختلفة ديناً وعرقاً هم أمة واحدة من دون الناس، وأن غير المسلمين لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وأكد الإعلان، بحسب عرض الأزهر له، على أن تبنى مفاهيم المواطنة والمساواة والحقوق يستلزم بالضرورة إدانة التصرفات التى تتعارض ومبدأ المواطنة، من ممارسات لا تقرها شريعة الإسلام، وتنبنى على أساس التمييز بين المسلم وغير المسلم، وتترتب عليها ممارسات الازدراء والتهميش والكيل بمكيالين، فضلاً عن الملاحقة والتضييق والتهجير والقتل، وما إلى ذلك من سلوكيات يرفضها الإسلام، وتأباها كل الأديان والأعراف، وأوضح الإعلان أن أول عوامل التماسك وتعزيز الإرادة المشتركة يتمثل فى الدولة الوطنية الدستورية القائمة على مبادئ المواطنة والمساواة وحكم القانون، وعلى ذلك فإن استبعاد مفهوم المواطنة بوصفه عقداً بين المواطنين -مجتمعات ودولاً- يؤدى إلى فشل الدول والمؤسسات الدينية والنخب الثقافية والسياسية، وضرب التنمية والتقدم، وتمكين المتربصين بالدولة والاستقرار من العبث بمصائر الأوطان ومقدراتها، وأوضح الإعلان أننا أهل سفينة واحدة، ومجتمع واحد، نواجه مخاطر مشتركة تهددنا فى حياتنا ومجتمعاتنا ودولنا وأدياننا كافة، ونريد بالإرادة المشتركة، وبالانتماء المشترك، وبالمصير المشترك، أن نسهم معاً عن طريق العمل الجاد فى إنقاذ مجتمعاتنا ودولنا، وتصحيح علاقاتنا بالعالم، حتى نوفر لأبنائنا وبناتنا فرصاً فى مستقبل واعد، وحياة أفضل.

المسلمون والمسيحيون شركاء فى الوطن.. ويجب نشر ثقافة السلام والعدالة بديلاً عن العُنف والكراهية

واختتم الإعلان بالتأكيد على أن المجتمعين، مسلمين ومسيحيين، يجددون عهود أخوتهم، ورفضهم أى محاولات من شأنها التفرقة بينهم، وإظهار أن المسيحيين مستهدفون فى أوطانهم، ويؤكدون أنه مهما فعل -ويفعل- الإرهاب بيننا فى محاولة للإساءة إلى تجربتنا المشتركة، واستهداف مقومات الحياة فى مجتمعاتنا لن ينال من عزيمتنا على مواصلة العيش الواحد وتطويره والتأكيد على المواطنة فكراً وممارسة. وفى 2019 أطلق الأزهر وثيقة «الأخوة الإنسانية» أمام اللقاء العالمى للإخوة الإنسانية بالعاصمة الإماراتية أبوظبى، وبمشاركة البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، ودعت هذه الوثيقة لنشر ثقافة السلام والعدالة واحترام الغير والرفاهية للبشريَّة جمعاء، بديلاً عن ثقافة الكراهية والظلم والعُنف والدِّماء، كما أن وثيقة الأخوة الإنسانية تطالب قادة العالم وصُنَّاع السياسات، ومَن بأيديهم مصائر الشعوب وموازين القُوى بالتدخل الفورى لوضع نهاية فورية لما يشهده العالم من حروب وصراعات، كما دعت الوثيقة لوقف استخدام الأديان والمذاهب فى تأجيج الكراهية والعنف والتعصُّب الأعمى، والكفِّ عن استخدام اسم الله لتبرير أعمال القتل والتشريد والإرهاب والبطش، وأكدت براءة الأديان من «الإرهاب»، ودعت الوثيقة المسلمين فى الشرق أن يستمروا فى احتضان إخوتهم من المواطنين المسيحيين، وأكدت للمسيحيِّين، أنهم جزء من هذه الأُمَّة، ودعت المسلمين فى الغرب للتعايش والاندماج وألا ينظروا لأنفسهم كأقليات.


مواضيع متعلقة