بالقانون: السعودية تعلن «الإخوان» و«القاعدة» و«حزب الله» جماعات إرهابية.. وتجرم كل من يدعمها
أعلنت المملكة العربية السعودية، أمس، رسمياً جماعة الإخوان والقاعدة وحزب الله السعودى جماعات إرهابية يحظر التعامل معها بأى شكل من الأشكال، وهى الخطوة التى رأى محللون أنها مرتبطة بالقرار الذى صدر قبل أيام بسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من قطر فى إطار مواجهة الإرهاب.
ووفق البيان الصادر عن وزارة الداخلية السعودية، فإن قائمة الجماعات الإرهابية تضم جماعة الإخوان، وتنظيم القاعدة فى العراق وبلاد الشام (داعش) وجبهة النصرة، التى تعمل فى سوريا، وحزب الله السعودى وجماعة الحوثيين الشيعية فى اليمن، وتنظيم القاعدة فى جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة فى اليمن، وتنظيم القاعدة فى العراق.
وأصدرت وزارة الداخلية السعودية عدداً من الإجراءات القانونية الجديدة فيما يخص الجماعات الإرهابية ومؤيديها أو المنتمين إليها، ومن ضمن هذه القرارات «تجريم أى مبايعة لأى جماعة فى الداخل أو الخارج، وتجريم كل من يؤيد أو ينتمى أو يتعاطف مع جماعات إرهابية»، بالإضافة إلى تجريم إصدار فتاوى للقتال فى الخارج أو جمع التبرعات لجماعات إرهابية، وتجريم إيواء من ينتمى لجماعة إرهابية أو يروج لها.
وقالت وزارة الداخلية إن «تلك القائمة وضعت بعد تشكيل لجنة من وزارة الداخلية، ووزارة الخارجية، ووزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ووزارة العدل، وديوان المظالم، وهيئة التحقيق والادعاء العام، تكون مهمتها إعداد قائمة تحدّث دورياً بالتيارات والجماعات».
وأضاف البيان أن «اللجنة نص عليها الأمر الملكى الصادر فى بداية شهر فبراير الماضى، الذى تضمن تجريم المشاركة فى أعمال قتالية خارج المملكة، أو الانتماء للتيارات أو الجماعات، وما فى حكمها، سواء كانت دينية أو فكرية متطرفة، أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبنى فكرها أو منهجها بأى صورة كانت». وأشار إلى أنه تم تمديد المهلة التى أعلنها الأمر الملكى لكل من شارك فى مهمة قتالية إلى التراجع عن ذلك، فى مدة لا تتجاوز 15 يوماً، ابتداءً من أمس.[FirstQuote]
من جهته، قال المفكر السعودى الدكتور سعيد السريحى، إن «قرار إعلان جماعة الإخوان إرهابية هو تأكيد لقرار السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر، وعلى مقاومة المملكة للدور القطرى فى دعم هذه الجماعات التى أضرت بأمن الخليج والدول العربية». وأضاف «السريحى»، فى اتصاله مع «الوطن»، أن «القرار لا يتوقف نفعه على مصر فقط، وإنما من شأنه دعم الاستقرار فى دول الخليج العربى كله، فقد كانت هذه الجماعات تعمل على استقطاب شرائح من المواطنين فى هذه الدول للزج بهم فى مواضع القتال والحرب». وتابع «السريحى»: هذه الأمور بين دول متداخلة فى أزماتها بالتأكيد يحدث أزمات. وقال «السريحى» إنه «بالنسبة للمملكة العربية السعودية فإن مثل هذه الجماعات كلها جماعات إرهابية سواء كانت تعمل داخل المملكة أو خارجها وسواء كان فكراً إرهابياً أو معنوياً أو مادياً».
وحول علاقة قرار إعلان الإخوان جماعة إرهابية بقرار سحب السفراء من قطر، قال السريحى: «البيان الذى صدر عن السعودية والإمارات والبحرين كان يتحدث عن سياسة قطر التى تضر بمصالح دول الخليج العربى وبأمنها، وليس هناك شىء يضر بمصالح دول الخليج وأمنها أكثر من الدعم القطرى لجماعة الإخوان وللجماعات الإرهابية». وأضاف أنه «إذا كانت قطر تدعم هذه الجماعات فإن هذا القرار هو تأكيد على مقاومة الدور الذى تقوم به قطر».
وبسؤاله عما إذا كان قرار المملكة بإعلان الإخوان جماعة إرهابية جاء متأخراً، أجاب «السريحى»: «إن هذا القرار من الناحية الرسمية جاء متأخراً، لكنه ضمنياً كان معمولاً به منذ القدم، فقديماً رفضت المملكة فتح مقر لجماعة الإخوان فى السعودية، وأكده الموقف السعودى الداعم لمصر بعد 30 يونيو، هو كان معمولاً به فعلياً وفقط ما وقع هو جعله رسمياً».
من جهته، قال أحمد آل إبراهيم، الخبير السعودى المختص بالعلاقات الأمريكية السعودية، فى اتصاله مع «الوطن»: «إن القرار هو تحصيل حاصل لأن مضمونه كان صادراً فى الأمر الملكى قبل أكثر من شهر، ويشمل حتى أولئك الذين يؤيدون هذه الجماعات المتطرفة على مواقع التواصل الاجتماعى وأى شكل من أشكال الارتباط بهم». وأضاف «آل إبراهيم»: «هذا قرار مشروع للمملكة ومن حقها أن تأخذ ما شاءت من قرارات تحمى أمنها». وقال «آل إبراهيم»: «أعتقد أن قرار السعودية سيكون بداية لقرار عربى مشترك بإعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية، نظراً لمكانة السعودية بين الدول العربية كدولة قائدة، ولأن كل الدول العربية أدركت أن جماعة الإخوان باتت كالسرطان يجب التخلص منه من قبل الجميع، وبالتأكيد هذا القرار مجرد بداية وستلحق به دول عربية أخرى».
وحول ما إذا كان قرار السعودية كقوة إقليمية واقتصادية كبيرة قد يدفع دولاً غربية لاتخاذ القرار نفسه، قال «آل إبراهيم»: «نحن الآن لا يهمنا مواقف الدول الغربية، خاصة الإدارة الأمريكية التى بات من الواضح أنها لا تقهم حقيقة المنطقة ولا تقدر مخاوفنا الأمنية، أياً كان القرار الغربى والأمريكى لن يفرق كثيراً لأن القرار الآن فى يدنا نحن». وأكد «آل إبراهيم» أن هذا القرار هو قرار من سلسلة قرارات ستتخذ من أجل محاصرة كل من يعبث بأمن الخليج والدول العربية، حتى قرار سحب السفراء من قطر، وأنه ستكون هناك خطوات أخرى ضد قطر إذا لم تتراجع عن سياساتها.
وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ملك السعودية، قد أصدر أمراً ملكياً يجرم من يقاتل خارج البلاد من السعوديين، وتحديد عقوبة السجن من 3 إلى 20 سنة، مانحاً مهلة شهر لكل من قام بذلك، للتراجع لكى لا تشمله العقوبة. وجاء فى الأمر الملكى تجريم المشاركة فى أعمال قتالية خارج المملكة، أو الانتماء للتيارات أو الجماعات، وما فى حكمها، سواء كانت دينية أو فكرية متطرفة، أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبنى فكرها أو منهجها بأى صورة كانت».
وشمل الأمر الملكى تجريم كل من يفصح عن «التعاطف مع الجماعات والتيارات، بأى وسيلة كانت، أو تقديم أى شكل من أشكال الدعم المادى أو المعنوى لها، أو التحريض على شىء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة أو بأى طريقة». ووفق الأمر الملكى فإنه «إذا كان مرتكب أى من الأفعال المشار إليها فى هذا البند من ضباط القوات العسكرية، أو أفرادها، فتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، ولا تزيد عن ثلاثين سنة».