فى طريقة جديدة لجذب الزبائن، قرر وضع قِدرة «فول» بجانب فرشة الصحف التى يبيعها، وهو على ثقة أن المواطن المصرى يهوى أكل الفول أثناء القراءة: «الفول بيفتَح المخ مش زى ما الناس فاكرة».
«عم فتحى» يفترش الجرائد منذ عشر سنوات تقريباً فى شارع «فيصل» برفقة زوجته وأولاده، وبسبب ضيق الحال فكر فى زيادة دخله من خلال بيع سندوتشات الفول الشهية: «الاتنين بيأكلوا عيش، وفيه علاقة بينهم.. المواطن المصرى لا يستغنى عن الجورنال، مهما امتلك جميع وسائل التكنولوجيا، ولا يستحمل يومه دون طبق الفول أيضاً، مهما كان مستواه المادى». الرجل الأربعينى صاحب الجسد النحيف، الذى يختفى وراء الكم الهائل من الجرائد والمجلات، أكد أن معظم زبائنه اعتادوا أكل الفول أثناء تصفح الجريدة، حتى من لا يهوى القراءة، أحياناً يجذبه «مانشيت» فى جريدة ما أثناء انتظار طبق الفول، فيضطر لشرائها.
«بدوّر على الأخبار الحلوة والصور اللى فيها بهجة وأمل.. كفاية العيشة الصعبة»، قالها «عم فتحى» وهو مرتدٍ نظارته الطبية، التى تخفى حزناً واضحاً على وجهه، مختلطاً برضا يتجلى فى ضحكته التى لا تفارقه، مؤكداً أن هموم الحياة تدفعه لتجنب أى أخبار سيئة، خاصةً بعد وفاة أخيه الأصغر الذى كان يساعده فى عمله فجأة، وسرقة الدراجة البخارية التى كان يعتمد عليها فى نقل الجرائد لفرشته، وبالرغم من ذلك أكد «عم فتحى» أنه عندما يتصفح الجرائد ويرى مشاكل الناس تهون عليه مصائبه: «وجبة الفول فى الصباح والمساء، تعطى طاقة طوال اليوم، صحيح بناكل فول كل يوم، وفيه أخبار كتير فى الجرايد حزينة وناس بتموت، لكن حاول تشوف الدنيا من زاوية تانية، هتلاقيها حلوة.. عيش أحلى أوقاتك، حتى لو بسندوتش فول وخبر حلو فى جورنال».