قتله بـ«الساطور»: جزار فى المعادى يقتل طالباً جامعياً ويقطع كف زميله بعد «مشادة كلامية»

كتب: خالد فهمى

قتله بـ«الساطور»: جزار فى المعادى يقتل طالباً جامعياً ويقطع كف زميله بعد «مشادة كلامية»

قتله بـ«الساطور»: جزار فى المعادى يقتل طالباً جامعياً ويقطع كف زميله بعد «مشادة كلامية»

تعيش أسرة جمال صبح، المدير بإحدى مدارس المعادى، فى جو من السكينة والاستقرار، لا تشوب حياتها شائبة.. كل ما يتمناه رب هذه الأسرة المكونة من 7 أفراد، الاطمئنان كل مساء على أبنائه الذين يدرسون فى مراحل التعليم المختلفة وتأمين مستقبلهم.. الأبناء الخمسة هم عمار بالفرقة الثالثة بهندسة حلوان وباسم فى الفرقة الأولى بكلية التجارة وهشام بالثانوية العامة وأخيراً التوأمان فاطمة وتسنيم فى الصف الثانى الإعدادى. باسم الذى قضى تيرماً واحداً فى كلية التجارة، يحدوه الأمل ليصبح محاسباً فى أحد البنوك المرموقة.. منذ أيام تلقى اتصالاً من صديقه «ميمو»، ليسهرا بالقرب من منزله، على مضض نزل «باسم» خشية أن يخلف وعده مع شقيقتيه فاطمة وتسنيم بأن يخرجوا لقضاء بعض الوقت خارج المنزل قبل دخول المدارس وانشغالهم بها. على رأس الشارع محل جزارة، أحد العاملين به يتسم بغلظة القلب، أثناء مروره بجوار باسم وميمو اصطدم بالأخير، مما اضطر باسم لتقديم الاعتذار له وتقبيل رأسه من باب «كسر الشر»، الساعة تشير إلى 8.30 مساءً.. باسم يجرى اتصالاً بشقيقته فاطمة «اجهزى يا فطوم أنت وتسنيم عشان ننزل.. أهو متأخرتش عليكم».. بعد أن أغلق «باسم» الخط مع شقيقته، فوجئ بـالجزار «زغلول» يسرع خطاه تجاهه وصديقه «ميمو»، وبيده ساطور، ليجهز على «ميمو» ويتمكن من بتر كف يده، مشاعر باسم تبلدت من هول ما رأى.. لم تشفع اعتذاراته لدى «زغلول» الذى انقض عليه مسدداً له ضربة على رأسه وأخرى فى بطنه ولم يهدأ حتى برزت أحشاؤه. حالة من الفوضى تعم المكان.. المتهم يحاول الهرب والأهالى يلحقون به.. بعض منهم يتجمعون فى محاولة لإنقاذ باسم.. «توك توك» يتوقف ليحمله إلى مستشفى «فتح» القريب.. يُحمل إلى غرفة الطوارئ والحالات الحرجة.. الأنفاس محتبسة.. يوزع نظراته الشاردة الحائرة على من حوله.. ينطق الشهادتين.. ويغلق عينيه إلى الأبد.. مات باسم وماتت معه أحلامه واستيقظت أحزان أسرته للأبد. فى شقة بحدائق المعادى تجلس الأم الثكلى فى غرفتها عاجزة عن الحراك، تحتضن صورة نجلها وعلى شفاهها اسمه.. لا ترى الأقارب وأهالى المنطقة وهم يقدمون واجب العزاء.. يدعى الأب المكلوم التماسك.. يتذكر أمامه شريط حياة نجله الذى لم يتخط الـ 18 ربيعاً.. يتذكر أمنياته بالتخرج من الجامعة والالتحاق بأكبر البنوك.[SecondImage] يقول الرجل الخمسينى: «ربنا ينتقم من المفترى والذى حول حياتنا إلى سواد وأحزان، أنا فى حالى وملتزم أنا وأسرتى عايشين فى حالنا، مش بنختلط بحد من سكان المنطقة منعا للمشاكل زينا زى ملايين الأسر المصرية اللى متعرفش غير تربية أبنائها وتعليمهم عشان يبقوا أحسن منهم، أنا كنت فى البيت، مستنى باسم يرجع من بره، الساعة 9 بالليل كلمنى ابنى «عمار» قالى إن «زغلول» طعن باسم بالسكين.. ونقلوه على مستشفى فتح الإسلامى بالمنطقة، ورحت المستشفى بسرعة أشوف اللى حصل، لقيت أهالى المنطقة واقفين هناك، والدكتور أول ما شافنى وعرف أنى والده قالى تعالى على المكتب.. مش عارف إيه خلانى أقوله إن باسم مات.. كنت مستنيه يقولى.. لا أنت غلط «باسم» عايش.. لقيته بيقولى «البقاء لله ربنا يرحمه ويصبركم».. أنا محسيتش بنفسى وأغمى علىَّ من اللى سمعته.. إزاى باسم اللى كان قاعد معايا هنا وعايز يبقى محاسب قد الدنيا ويكوّن نفسه ويتجوز.. يموت؟ الناس فوّقتنى وأدركت المصيبة اللى حلت علينا، ورحت بابنى على مشرحة زينهم، شرّحوه واستلمت الجثة ودفنتها. عرفت الحكاية إن باسم وميمو كانوا واقفين أثناء مرور «زغلول» ودون قصد اصطدم به ميمو وحصلت مشادة كلامية بينهم.. بسام ابنى مش غلطان وراح اعتذر له، وباس على دماغه.. وبعدها بشوية راح المتهم على المحل وجاب ساطور قطع كف ميمو، وابنى مش متخيل أنه هيأذيه، خاصة أنه هو اللى اعتذر له، ووقف فى مكانه مش قادر يتحرك مذهول.. زغلول ضربه بالساطور على دماغه، ابنى وقع على الأرض وضربه تانى فى بطنه وطلعت أحشاؤه من بره. الولد المتهم حاول يهرب بس الحمد لله الأهالى عرفوا يقبضوا عليه وسلموه للشرطة.. الحمد لله على كل حال.. أنا مؤمن بالله وعارف أن الموضوع أعمار مكتوبة ومقدرة، بس اللى صعبان علىَّ هى الطريقة اللى مات بيها.. هو ليه يقتله؟ عمل له إيه عشان يفتك بيه كده؟ أولادى بطلوا يخرجوا من البيت خلاص البلطجة فى كل مكان والخارجين عن القانون ملوا البلد.. أنا بحمد ربنا عشان فيه ناس شافت المتهم وهو بيعمل كده.. منهم موظف فى النيابة مراته مصابة بحالة نفسية سيئة من اللى شافته وهو بيقطع كف واحد وبيفتح بطن التانى، أنا بقيت عايش فى مرارة وحزن.. الأيام مبقتش فيها حاجة تدعو للضحك.. ما هو باسم مات». «عمار» الشقيق الأكبر للمجنى عليه قال «أنا كنت واقف على ناصية حارة مواجهة للمكان اللى اتقتل فيه باسم.. أنا مسمعتش صراخ ولا زعيق، أنا شفت أهالى متجمعين عند توك توك، ولما رحت هناك أشوف فيه إيه لقيت باسم غرقان فى دمه وواحد شايله، بسرعة ركبت جنبه فى التوك توك، مكانش بيتحرك، لقيت أحشاءه بتخرج منه وطالعة من بطنه، حاولت أمنع كده معرفتش غير إنى أحط إيدى عليها.. لما قربنا على المستشفى حسيت أنه فى اللحظات الأخيرة، بقيت أنطق له الشهادة فى ودنه.. الحمد لله ربنا أكرمه ونطق الشهادة.. ودخلناه بسرعة للمستشفى، هى دقايق بسيطة ومات».[FirstQuote] وتقول فاطمة «باسم حبيبى كلمنى قبل الحادثة بساعة.. أنا كنت متفقة معاه نخرج مع بعض.. من فترة مخرجناش مع بعض ووعدنى أنه يجيبلى هدية وقالى جهزى نفسك يا فطوم أنت وتسنيم، عشان نخرج.. ولبست واستنيته كتير.. بس هو اتأخر علينا كتير.. لو كنت أعرف إن دى آخر مكالمة مكنتش قفلت معاه.. ولو كنت عارفة إنى مش هشوفه تانى مكنتش خليته يخرج من البيت، كان حنين علىَّ وبيحبنا.. بابا وماما ربونا على حب بعض وهنفضل نحب بعض لغاية ما نروح له ونبقى معاه فى الجنة إن شاء الله.