حوار.. رئيس الحزب الناصري: جمال أخطأ في تمليك الأراضي الزراعية للفلاحين

كتب: علاء الجعودي

حوار.. رئيس الحزب الناصري: جمال أخطأ في تمليك الأراضي الزراعية للفلاحين

حوار.. رئيس الحزب الناصري: جمال أخطأ في تمليك الأراضي الزراعية للفلاحين

بعد مرور 49 عاما على وفاة عبدالناصر يقيِّم سيد عبدالغني رئيس الحزب الناصري، حكم جمال لمصر لمدة 16 عاما، ويتحدث عن الأخطاء والإنجازات حيث يرى "عبدالغني" أن "ناصر" انحاز للفقراء وحقق العدالة الاجتماعية ولكنه أهمل بشكل كبير التعددية الحزبية، مؤكدا أن هناك بعض الأخطاء في الممارسة.

وأضاف عبدالغني، في حواره لـ"الوطن"، أن الرئيس كان يجب أن يعطي الأرض للفلاحين كحق انتفاع ولا أن يملكهم الأرض الزراعية مثلما فعلت الصين وحتى تتحكم الدولة في شكل الإنتاج الزراعي وتزرع المحاصيل التي تحتاجها الدولة والشعب.

وأشار إلى أنه كان هناك أخطاء في إدارة القطاع العام تسببت في بيروقراطية حقيقية كان من الممكن معالجتها في السنوات الأخيرة من حكمه، منوها ورغم أنه كانت هناك أخطاء إلا أن أبناء الفلاحين والعمال استطاعوا أن يتعلموا بالمجان وأصبحوا "ضباطا ومهندسين وأطباء"، وإلى نص الحوار..

*في ذكرى وفاته ماذا فعل عبدالناصر ليعيش في قلوب الملايين؟

هو كان يمتلك مشروعا عربيا مصريا انحاز للفقراء وللشعب ومنذ الساعات الأولى قرر هو وزملاؤه تفعيل برنامج الثورة ومن ضمن هذا البرنامج تحقيق العدالة الاجتماعية، فقام بإعلان قانون الإصلاح الزراعي وملك الفلاحين الأرض الزراعية واستطاع من خلال هذا المشروع أن يحوِّل الفلاحين الفقراء الأجراء إلى ملاك ويستطيعوا أن ينفقوا على أبنائهم واستطاع أبناء الفلاحين أن يتلقوا تعليما جيدا ويدخلوا كل كليات القمة ولم يكن ذلك مسموحا به قبل ثورة يوليو، ولم يقف عبدالناصر عن ذلك بل أصر على الاستقلال وواجه العدوان الثلاثي وانتصر جيشنا العظيم على "إسرائيل وفرنسا وإنجلترا"، وكانت هذه الحرب ردا على تأميم شركة قناة السويس والتي أصبحت ملكا للشعب المصري بلا منازع.

*كيف تقيِّم مشروع عبدالناصر الإنتاجي وكيف تستفيد منه في المستقبل؟

مصر ستسفيد بشكل كبير من وراء هذا المشروع ولكن دعني في البداية أحدثك عنه فمثلا عبدالناصر أطلق مشروع ألف مصنع، واستطعنا من خلال هذه المصانع أن نحقق معدلات إنتاج كبيرة ونوفر كميات كبيرة من احتياجاتنا الداخلية وزادت الصادرات، كما إننا أنتجنا سيارات ودراجات بخارية، وتليفزيونات وأجهزة كهربائية وحديد وعشرات المنتجات فأصبحنا نستهلك ما نصنع ونعتمد على الاستيراد بشكل غير مبالغ فيه، وأعتقد أن هذا ما يجب أن تفعله الدولة في الفترة المقبلة ونعتمد على الصناعات التكنولوجية الحديثة وأنصح رجال الأعمال بالاهتمام بالبحث العلمي والتكنولوجيا، حتى نستطيع إنتاج صناعات حديثة ننافس بها الصناعات العالمية ومنتجات مصرية يستخدمها المصريون بدلا من الاستيراد.

الرئيس الراحل والسيسي واجها حربًا أمريكية صهيونية لإسقاط الدولة

*تحدثت أن من ضمن إنجازات عبدالناصر مشروع الإصلاح الزراعي ولكن هذا المشروع تسبب في أن يتحكم الفلاحون في خريطة الإنتاج الزراعي ويزرعوا بعض المحاصيل التي لا تحتاجها الدولة من أجل الربح الوفير؟

في عهد عبدالناصر هذا لم يحدث لأسباب من بينها توجيه الجمعيات التعاونية للفلاحين ووضع سياسات زراعية قوية ولكن مع المستقبل ظهرت هذه المشكلات، وللحقيقة الصين واجهت هذه المشكلات عن طريق إعطاء الأرض للفلاحين كحق انتفاع وليس عن طريق تمليك الأرض لهم، وهذا هو السبب الرئيسي في استمرار تقدم الإنتاج الزراعي في الصين وكانت الدولة تلزم الفلاحين في الصين بإنتاج نوعيات معينة من المحاصيل الزراعية، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الرئيسية وأبرزها "الأرز والقمح" وغيرها من المحاصيل وحققت الصين معدلات تصدير عالية جدا واتجهت للتصنيع الزراعي، ولهذا يجب في المستقبل أن نراعي هذا الأمر بشكل كبير.

وللحقيقة مصر لم تستطع إعطاء الأرض الزراعية كحق انتفاع بسبب إحساس الفلاحين في ذلك الوقت بالغضب الشديد لاستمرارهم كأجراء وآخرين يعملون بالسخرة عند الإقطاعيين لسنوات طويلة، وأعتقد أن هناك من الأهمية أن نتدارك هذه المشكلة في المستقبل، وأن يتم وضع خطة حقيقية لزيادة الإنتاج الزراعي وإعطاء الشباب والمستثمرين الأرض لزراعتها كحق انتفاع وبمقابل مادي بسيط بشرط أن يزرعوا الأرض حسب احتياج وخطة الدولة وأن نتجه للتصنيع الزراعي حتى نستطيع تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.

*هل انتقل أبناء الأجراء والفلاحين والعمال في عهد ناصر إلى شريحة الطبقة المتوسطة؟

نعم، هذه حقيقة وأغلب قيادات الجيش والشرطة والقضاء والأطباء والمهندسين والمحاسبين كانوا أبناء فلاحين وأجراء وعمالا ومن الطبقات الدنيا في الشعب المصري، ولولا ناصر لما كنا فعلنا كل ذلك ومن هذا المنطلق شعر المصريون أنهم أصحاب الأرض، وهذا الجيل هو من حارب في الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973 وانتصر على الأعداء وهذا الجيل أيضا هو من حافظ على البلد في ثورة 30 يونيو وحماها من بطش الإخوان والعملاء.

هناك أخطاء في إدارة القطاع العام تسببت في البيروقراطية.. وحق الانتفاع كان الأنسب للتحكم في الإنتاج الزراعي

*هل مواجهة الدولة للإخوان وهم منبع الإرهاب في العالم يذكرك بعهد عبدالناصر؟

بكل تأكيد تخوض الدولة حربا شريفة في مواجهة الإرهاب، كما أن الرئيس السيسي يواجه أعداء مصر من المتأسلمين وهذا ما فعله الرئيس عبدالناصر ولكن أنا أقترح أننا في حاجة لمواجهة عاجلة لحروب الجيل الرابع والخميس لأن أساليب المواجهة تغيرت وأعتقد أن مواجهة هذه الحروب عن طريق الوعي والتنمية الثقافية وكان عبدالناصر إلى جانب المواجهات الأمنية والقضائية للإخوان كان متبني مشروع كل يوم كتاب في القرية قبل المدينة وأسس المسرح القومي وغيره من المسارح والسينمات وقصور الثقافة في كل المحافظات والمراكز والقرى وأعتقد أن الدولة عليها إلى جانب الملاحقات الأمنية والقانونية يجب أن تتحرك في الجانب الثقافي والتنويري.

وفي رأيي أن مشروع الإخوان قائم على الثيوقراطية ونعني بها استغلال الدين لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية، وهؤلاء ليس لهم علاقة بالعدالة الاجتماعية لأنهم رأسماليين ويستهدفون الربح، وكل ما يحاول أن يقنعنا به الإخوان، حسب قنواتهم، أنهم غاضبون من الأوضاع الاقتصادية وإلى آخره كذب، والناصريون واليسار عموما من يمتلكوا مشروعا حقيقيا للعدالة الاجتماعية وليس هؤلاء، ومن هذا المنطلق أدعو جموع الشعب المصري ألا يصدقوا الإخوان فهم ليس لهم علاقة بالعدالة الاجتماعية، وفي المقابل أرى أن الإنتاج الصناعي والزراعي يحققان العدالة الاجتماعية ويجب أن يتوجه الرئيس السيسي لهما بعد التأسيس لبنية تحتية قوية.

*بعد سنوات طويلة على وفاة عبدالناصر لماذا لا نرى شعبية كبيرة للحزب الناصري رغم أنه يحمل برنامج عبدالناصر؟

لدينا شعبية وما زال الشعب المصري منحازا للتجربة الناصرية، وعبدالناصر في كل بيت ولكن الحزب تم تهميشه في العهود السابقة، وفي الوقت الحالي نعاني من أزمة مالية تجعلنا غير قادرين على الإنفاق على الأنشطة والفعاليات الثقافية والسياسية ولهذا أطالب الدولة بعودة دعم الأحزاب ماديا عن طريق مشروع قانون، وبعيدا عن الحكومة حتى تحافظ الأحزاب على استقلاليتها وحريتها وتقوم بدورها التشريعي والرقابي بكل حرية.

*في رأيك ما هي أخطاء عبدالناصر مثلما تحدثت عن إنجازاته؟

نحن بشر ولا يوجد بشر منزه عن الخطأ، ولهذا عبدالناصر كانت له أخطاء وأولها أنه بعد هزيمة 1967 لم يؤسس لمجتمع سياسي ديمقراطي يكون به تعددية حزبية حقيقية، ولو كان فعل ذلك لكان وضع مصر على بداية الطريق الصحيح وكانت الأحزاب والمؤسسات السياسية حافظت على إنجازاته، وكنت أتمنى أن يعطي عبدالناصر الأرض للفلاحين كحق انتفاع ولا أن يتملكوا الأرض، كما أن هناك أخطاء كبيرة في شكل وإدارة القطاع العام نتج عنها بيروقراطية مرعبة، بالرغم من أن هذا القطاع حقق أعلى معدلات تنمية.

لو أعطى عبد الناصر مساحة للتعددية الحزبية والديمقراطية بعد النكسة لحافظت على مكتسبات الثورة

*هل في رأيك تعاني الدولة من حرب الدول العظمى والشركات متعددة الجنسيات مثلما كان يعاني عبدالناصر؟

بكل تأكيد تتعرض مصر لهذه الحرب وبشكل أشرس، خاصة وأن الحرب في الماضي كانت بين جيوش منظمة، بينما الحرب التي تشنها الدول العظمى الآن تكون من خلال استخدام الجماعات الدينية من أبناء وطنك لإحداث تقسيم وتخريب حقيقي في جبهتك الداخلية، إلى جانب استخدام حروب الجيل الرابع والخامس ونشر الشائعات وفبركة الفيديوهات والصور من أجل إحداث فوضى مرعبة في الداخل، وتكرار هذه الأحداث التخريبية يقود مصر للمجهول وترغب الدول العظمى والرأسمالية العالمية تنفيذ مخطط مشروع الشرق الأوسط الكبير 2 لأنهم فشلوا في السنوات الماضية في تقسيم مصر مثلما فعلت في عدد من الدول العربية ولهذا يجب أن يحذر الشباب المصري من هذه المخططات الفتاكة، وفي المقابل تتجه الدولة نحو تقوية الأحزاب السياسية ودعمها والعمل على زيادة الإنتاج الصناعي والزراعي وتوفير فرص عمل كبيرة مثلما وفرت الدولة فرص عمل بالملايين في مشاريع الأعمال وبناء المدن الجديدة والبنية التحتية.

وفي رأيي مصر تتعرض الآن لهجمة أمريكية صهيونية، وتستخدم طابورا خامسا وحربا إلكترونية لتحقيق مشروع الشرق الأوسط 2، وذلك للضغط على مصر للقبول بمشروع "صفقة القرن"، ولأن مصر ترفض مشروع صفقة القرن وبقوة فأعداء مصر يبحثون عن طريقة لإسقاط الدولة عن طريق نشر الشائعات والأكاذيب.

وأخيرا يجب أن يتوحد الجميع على قلب رجل واحد لمواجهة هذه الحروب وأن يكون هناك حوار مجتمعي حقيقي حول قضايا مهمة، ومن بينها عقد مؤتمر اقتصادي لمناقشة رؤية مصر التنموية لما بعد مشروع الإصلاح الاقتصادي، إلى جانب رؤية مصر حول مستقبل الأحزاب وحرية الإعلام.


مواضيع متعلقة