«موسى» العودة المشروطة

كتب: أحمد منعم

«موسى» العودة المشروطة

«موسى» العودة المشروطة

خصلات الشعر الفضية أعلى رأسه نتاج عمر بدأ فى أكتوبر 1936 حين وُلد لأسرة يتوزع أفرادها بين القليوبية والغربية. والده محمود أبوزيد موسى مثَّل حزب الوفد فى «مجلس الأمة»، وكان له دور فى تنشئة نجله تنشئة سياسية. درس الابن الحقوق فى جامعة القاهرة، والتحق بالسلك الدبلوماسى فى الخارجية المصرية، ثم عُيّن مديراً لإدارة الهيئات الدولية بالوزارة فى 1977، ثم مندوباً نائباً لمصر لدى الأمم المتحدة فى 1990، وبعدها بعام واحد تولى حقيبة الخارجية لعشر سنوات انتقل بعدها لأمانة جامعة الدول العربية فى 2001، حيث بقى بها عشر سنوات أخرى استقال بعدها من منصبه فى أعقاب ثورة يناير بحثاً عن الطريق المؤدى إلى قصر الرئاسة. عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق، وأمين عام جامعة الدول العربية السابق، صاحب العينين الضيقتين المختبئتين خلف عدسات وقورة، استطاع أن يتحاشى العقبات التى كانت تعرقل مسيرة لجنة الـ50 التى كان يرأسها، والتى تكفلت بتعديل دستور 2012 بما يلائم طموحات الشارع بعد «30 يونيو». هدوء عينيه مكَّنه من احتواء شارع سياسى ضاق ذرعاً بكثرة الاشتباكات وإراقة الدماء، فأعلن بعد هزيمته فى الانتخابات الرئاسية مايو 2012 أنه يُقر بالهزيمة ويتقبلها، لكنه سيمضى قدماً «فى سبيل نهضة ورفعة البلاد»، على العكس من بعض المرشحين الذين رفضوا وقتها الإذعان لخسارتهم وأعلنوا الاحتجاج مع مؤيديهم. لسانه الدبلوماسى منتظم الإيقاع، يجيد فنون الكر والفر، فأعلن -وقتما كان رئيساً للجنة إعادة صياغة الدستور- أن «الجيش يستحق سلطة ترشيح وزير الدفاع، ومحاكمة المدنيين عسكرياً، لأنها خصوصيات تصب فى مصلحة الأمة». لكنه اللسان ذاته يعود عليه بحمولات من النقد حتى من أبناء صفّه السياسى، لا سيما فى اليومين الأخيرين، بعدما أعلن عن مبادرة تقضى بإعادة جماعة الإخوان المسلمين إلى الحياة السياسية فى مقابل اعترافهم بالدستور القائم الذى أشرف هو على اللجنة التى أخرجته، «الطريق مفتوح لهم إذا قرروا ذلك، يمكنهم التقدم بمرشحين ودخول البرلمان.. الكرة فى ملعبهم». يواجه الدبلوماسى المخضرم فى الأيام المقبلة موجات من الانتقاد لتصريحاته التى أطلقها لوسائل الإعلام، والتى يراها البعض بمثابة «باب خلفى إلى قصر السياسة المصرية» قد يمكّن «الإخوان المسلمين» المرفوضين سياسياً، من العودة ثانية للحياة السياسية. وكان «موسى» من أوائل المهتمين بتشكيل جبهة معارضة لاستئثار «الإخوان المسلمين» بالحكم بعد وصول الدكتور محمد مرسى للرئاسة ورفضه تشكيل حكومة ائتلافية، بدعوته لتدشين «تحالف الأمة المصرية»، الذى لم يستمر كثيراً بعد انسحاب بعض أعضائه أمثال أيمن نور، كما شارك، وقتذاك، فى تشكيل جبهة الإنقاذ الوطنى، ورحب لاحقاً بحركة «تمرد» التى دعت لانتخابات رئاسية مبكرة، لإخفاق «مرسى»، الرئيس آنذاك، فى احتواء المعارضة.