الحملة التى أطلقها المشير عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع، لبناء مليون وحدة سكنية لمحدودى الدخل، هى أحدث الحملات المليونية، سبقها على سبيل المثال حملة تستهدف محو أمية «مليون مواطن»، دعت إليها وزارة الشباب فى حكومة تسيير الأعمال، وحملة «المليون سائح هندى»، التى أطلقها وزيرا الطيران والسياحة، بالإضافة إلى حملة «المليون بطانية»، و«المليون كتاب» و«المليون شجرة»، حتى القوى السياسية أصبحت تتحدث بـ«المليون» وتحشد لـ«مظاهرات مليونية».
والسؤال: لماذا «المليون» تحديداً.. هل هو رقم جزافى «يتبارك» به كل من يدعو لفعالية سياسية أو اجتماعية؟ أم يتم استخدامه وفقاً لخطط مدروسة؟
الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكية، رد بعبارة مقتضبة: «بقت موضة»، مؤكداً أن الفعاليات السياسية التى تعيشها مصر منذ ثورة 25 يناير، والتى تدور حول المليون متظاهر والمليون توقيع.. وغيرها، انعكست على حياتنا العامة، وأصبح لفظ «المليون» دارجاً على أسماعنا وأذهاننا.[FirstQuote]
المشروعات القومية هى وحدها التى تحتمل إرفاقها برقم المليون، بحسب كلام «صادق»، موضحاً أن حملة المليون وحدة سكنية، التى تم إطلاقها مؤخراً تتناسب مع حجم التحدى الذى يواجه الدولة، فملايين الشباب تنتظر فرصة الحصول على وحدة سكنية، ولا يُعقل على سبيل المثال، أنه فى بلد يؤوى ما يقارب الـ90 مليوناً، يتم إطلاق حملة توفر 100 ألف وحدة!
«جميعها إيجابية، لكن تنتظر آليات لتنفيذها على أرض الواقع»، قالها الدكتور عبدالله المغازى، المتحدث الرسمى باسم حزب الوفد، مؤكداً أن المبادرات والحملات التى يتم إطلاقها تحاول انتشال البلاد من واقعها الأليم، ولفظ «المليون» لم يعد مبالغاً فيه، بالمقارنة بتركة المشاكل والأزمات التى يعانى منها الوطن، رافضاً بعض الحملات التى تطلق أرقاماً جزافية دون أن تستند إلى خطوات مرصودة وجدول زمنى محدد سلفاً.
حملة المليون سائح هندى تم إطلاقها حين استقرت أحوال البلد، ثم توقفت مؤقتاً بسبب الظروف الراهنة، وفقاً لكلام أحمد شكرى، رئيس قطاع السياحة الدولية بهيئة تنشيط السياحة، موضحاً أن استهداف مليون سائح ليس جزافياً، إنما يمكن تحقيقه، حيث إن الهند ضمن الأسواق الواعدة، وفيما يتعلق باستخدام رقم «المليون» فى معظم الحملات اكتفى بقوله: «عشان ثورتنا بالمليون».