نظرة الكبرياء التى تُطل بوضوح من وجهه تتناقض مع الواقع الأليم الذى حل به وبمعظم العاملين فى قطاع السياحة، فتراه مرتدياً نظارته الشمسية، يأبى أن تفارق الـ«كوفية» عنقه أو تخرج يده من جيبه.
شريف أبويوسف يقترب عمره من الـ 60 عاماً، ويعمل فى مهنة ربما لا يفهمها البعض، تُعرف بـ«الدليل»: «برشد السائح اللى بييجى وسط البلد لأهم محلات البرديات والبازارات»، ساعده على ذلك امتلاك والده فى السابق لعدد من المحلات التى كان يتردد عليها السائحون، والتى أكسبته خبرة فى التعامل مع الأجانب، وعمره لا يتعدى الـ10 سنوات.
شريف الذى عاصر أكثر من رئيس جمهورية، بدءاً بـ«جمال عبدالناصر» وانتهاءً بـ«محمد مرسى»، يشعر بحسرة من الحال السيئ الذى دب بقطاع السياحة، وانعكس على تعامل السائح نفسه معهم: «زمان كان السائح بعد ما يشترى الهدايا والتحف بيوزع علينا أعلام وشيكولاته ودبابيس عليها علم بلاده.. دلوقت بقى جاسوس». الاتهام الذى ساقه شريف على بعض السائحين، برره بـ«لما بفرش فى ميدان طلعت حرب عشان أبيع الهدايا والبرديات بلاحظ الخواجات بيصوروا الاشتباكات والمظاهرات اللى كانت بتحصل أكتر ما بيصوروا الأماكن الأثرية»، الأمر الذى جعله يأخذ موقفاً عدائياً من ثورة يناير، التى قضت على «أكل عيشه» على حد وصفه، وأصبح مجرد بائع للبرديات والعطور على فرشة فى وسط البلد: «اللى شغالين فى السياحة بقوا أسوأ من المتسولين».
«شريف» الذى توقف تعليمه عند المرحلة الإعدادية، يتقن 11 لغة أجنبية، تبدأ بالإنجليزية وتنتهى باليابانية، الأمر الذى ساعده فى التعامل مع كافة الجنسيات وتقييمها: «السائح الأمريكى سخى والإنجليزى بيقدّر التاريخ المصرى جداً».
من دليل للسائحين على أهم البازارات إلى دليل للأجهزة الشُرطية على الجواسيس الأجانب الذين يتوافدون على مصر ويهددون أمن الوطن، وذلك بفضل اللغات التى يتقنها: «ساعدتهم فى القبض على شبكة جواسيس داخل إحدى الشقق فى منطقة التحرير.. واللى جاى أكتر بإذن الله».