اليوم.. اختتام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين

كتب: محمد المالكى

اليوم.. اختتام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين

اليوم.. اختتام الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين

تختتم، اليوم، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، المعروفة إعلامياً بـ«اجتماعات الخريف»، والتى انطلقت رسمياً الاثنين الماضى، وضمت الاجتماعات عدداً كبيراً من محافظى البنوك المركزية ووزراء المالية والتنمية، وكبار المسئولين من القطاع الخاص، وممثلين عن منظمات المجتمع المدنى وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وناقشت الاجتماعات خلال هذا العام الآفاق الاقتصادية العالمية، واستئصال الفقر، والتنمية الاقتصادية، علاوة على عقد ندوات وجلسات إعلامية إقليمية ومؤتمرات صحفية والكثير من الأنشطة والفعاليات الأخرى، التى ركزت على الاقتصاد العالمى والتنمية الدولية والنظام المالى العالمى.

وشاركت مصر فى الاجتماعات بوفد رفيع المستوى، يضمّ طارق عامر محافظ البنك المركزى، وجمال نجم نائب المحافظ، والدكتور محمد معيط وزير المالية، وأحمد كوجك نائب وزير المالية للسياسات المالية، والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى.

من جانبها، استعرضت الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، النجاح الذى حققه برنامج الإصلاح الاقتصادى والاجتماعى الشامل للحكومة المصرية الذى استهدف تعزيز النمو المستدام، وتخفيف حدة الفقر، وخلق فرص عمل جيدة، وتمكين القطاع الخاص من لعب دوره كقائد للنمو، وإتاحة الفرص لجميع فئات المجتمع للمشاركة فى الاقتصاد، خاصة النساء وأصحاب المشاريع من الشباب.

وأكدت الوزيرة سعى مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية فى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة وتشجيع الابتكارات التكنولوجية لدعم رواد الأعمال الشباب المبدعين وتزويدهم بالأدوات اللازمة لتطوير إمكاناتهم وبالتالى تعزيز فرصهم فى المنافسة فى الأسواق العالمية.

ونوهت خلال كلمتها بأن مصر تدعم خلق بيئة أعمال تنافسية، إذ تعد ضرورية لخلق فرص العمل وتحقيق نمو شامل ومستدام، مشيرةً إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات متعددة لتحسين مناخ الاستثمار تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، ما نتج عنها تحسن المؤشرات الاقتصادية للدولة، مشيرة إلى أن الفترة المقبلة سيتم التركيز خلالها على تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحسين الإنتاج وتوفير عدد أكبر من الوظائف للشباب المصرى.

ودعت صندوق النقد والبنك الدوليين إلى زيادة دعمهما لتحقيق التكامل الإقليمى والتجارة البينية فى القارة الأفريقية، باعتبارهما الركائز الأساسية لتحقيق النمو الشامل وخلق فرص العمل داخل القارة، مع توسيع نطاق الاستثمارات وزيادة دعمها للاستثمار فى رأس المال البشرى.

من جانبه استعرض طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، قوة النظام البنكى المصرى، الذى بات يتمتع بسيولة عالية، فى ظل ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع إلى نحو 44٪، وتمكنه من خفض نسبة القروض المتعثرة إلى أقل من 5٪، مؤكداً أن الاقتصاد المصرى فى منطقة آمنة، خاصة فى ظل وجود نظام مصرفى قوى ومرن وبنك مركزى منظم.

وحرص محافظ البنك المركزى على بث رسالة طمأنة للمستثمرين الدوليين بشأن الاستثمار فى السوق المصرية سواء فى سوق الأوراق المالية أو فى البنية التحتية أو فى المجالات الاقتصادية المختلفة، مشيراً إلى أن هناك إقبالاً كبيراً على الاستثمار فى مصر من قِبَل الشركات الدولية.

وأضاف «عامر» أن الاقتصاد المصرى فى حاجة إلى المزيد من التصنيع والإنتاج وعدد من الخدمات الأخرى، مثل تحديث بعض القطاعات كالنقل والشحن والتفريغ وتطوير قطاع الخدمات والتوسع فى صناعات البتروكيماويات، موضحاً أنه يجرى الآن التفاوض على إنشاء أضخم مشروع للبتروكيماويات مع مستثمرين عالميين.

وأكد «عامر»، خلال كلمته، عدم وجود أى مخاطر من الديون الخارجية، مضيفاً أن الديون الخارجية موزعة ما بين 87% ديوناً طويلة الأجل تتنوع آجال استحقاقها بين 10 إلى 59 سنة، والنسبة الباقية 13% ديوناً قصيرة الأجل وهى للدول العربية ويتم تجديدها بصورة مستمرة.

وأشار «عامر» إلى أن الحكومة مستعدة لمزيد من التعامل المستقبلى مع صندوق النقد الدولى خاصة بعد انتهاء فترة برنامج الإصلاح المالى والاقتصادى، من خلال الاستعانة بخبرات ومشورة صندوق النقد الدولى بطريقة أو بأخرى للحفاظ على النجاحات الاقتصادية التى تحققت والمضى قدماً فى معدلات التنمية المتنامية.

وعلى هامش الاجتماعات وقعت وزارة المالية اتفاقية «الأحكام والشروط» مع بنك «يورو كلير»، بما يُسهم فى رفع كفاءة إدارة الدين العام بمصر، من خلال ربط إصدارات أدوات الدين الحكومية المصرية بالعملة المحلية ببنك «يورو كلير» بحيث يتم التعامل على أدوات الدين الحكومية المصرية بين شريحة أكبر من المستثمرين الأجانب خاصة البنوك المركزية التى تتميز باتساع نشاط وحجم وقيمة الاستثمارات، والتعامل فى الأوراق المالية الحكومية طويلة الأجل.

صندوق النقد: مصر نجحت فى وضع شبكة حماية اجتماعية فعالة خلال تنفيذ برنامج الإصلاح.. وأصبحت مؤهلة لاستيعاب المزيد من الاستثمارات

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أشاد كل من صندوق النقد والبنك الدوليين بجهود مصر فى الإصلاح الاقتصادى والتشريعى، جاء ذلك خلال كلمة كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد، التى أكدت أن مصر نجحت فى وضع شبكة حماية اجتماعية لدعم ومساعدة المواطنين خلال تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى. كما أشاد ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولى، بالنجاحات التى حققتها مشروعات الطاقة المتجددة، ومنها مشروع الطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان الذى استطاع جذب الكثير من الاستثمارات، ما يبين دور الإصلاحات فى مجال الطاقة.

كما أشاد جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولى، بما حققه برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى خلال الفترة الماضية، التى اختتمت بالمراجعة الأخيرة فى يوليو الماضى، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة المحققة فى البرنامج تؤكد جاهزية الاقتصاد المصرى لاستيعاب استثمارات أجنبية بوتيرة أعلى، من خلال التركيز على دور القطاع الخاص كونه الأكثر كفاءة على استقطاب مستويات أعلى من الاستثمار الأجنبى المباشر.

وخلال جلسات المؤتمر، أشاد البنك الدولى بالإصلاحات التشريعية والمؤسسية التى قامت بها مصر فى تحسين مناخ الاستثمار، مما جعلها تحافظ على مكانتها كالوجهة الأولى للاستثمار الأجنبى المباشر فى أفريقيا للعام الثالث على التوالى، وذلك رغم انخفاض الاستثمار الأجنبى المباشر على المستوى العالمى، نتيجة التحسن فى بيئة الأعمال، الذى تم تسهيله من خلال البرامج الحكومية إلى جانب الزيادة التدريجية فى الاستثمار من القطاع الخاص، وتعزيز النمو الاقتصادى، مما أعاد تحديد موقع مصر على خريطة الاستثمار العالمية.

مصر توقع على مشروع خطة الاستثمار فى رأس المال البشرى

وأشار البنك إلى أن مصر من ضمن 68 دولة وقعت على مشروع خطة الاستثمار فى رأس المال البشرى، وأن الخطة تتفق مع أولويات الحكومة المصرية، وقامت مصر بالفعل بتنفيذ جزء من مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى للاستثمار فى رأس المال البشرى من إطلاق نظام التأمين الصحى الشامل، وبناء مستشفيات جديدة، ورفع مستوى المستشفيات القائمة؛ وزيادة عدد المدارس وتحسين قدرات المعلمين.

وكان صندوق النقد الدولى قد أصدر، قبل بدء اجتماعات الخريف بساعات، تقريراً بشأن المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى، وتوقع الصندوق نمو الاقتصاد المصرى 5.9% خلال العام المالى الحالى، مقابل 5.5% تقديراته للعام المالى الماضى، وهى نفس تقديراته السابقة فى أبريل الماضى، فيما رفع الصندوق توقعاته لمعدلات التضخم، ليسجل فى المتوسط 10% خلال العام المالى 2020.

كما خفض الصندوق تقديراته لعجز الحساب الجارى إلى 2.8% العام المالى الحالى، مقابل 2.4% و1.7% على الترتيب، فيما توقع أن يسجل معدل البطالة 7.9% فى المتوسط خلال العام المالى المقبل.

وفى سياق متصل، أعلن صندوق النقد الدولى عن تطلعه لتدشين برنامج تعاون قوى مع مصر، خلال الفترة المقبلة، من أجل الحفاظ على النجاحات التى حققها برنامج الإصلاح، والمساهمة فى العمل على تعزيز الإصلاح الهيكلى.


مواضيع متعلقة