الوطن ترصد مصانع غزل بالمحلة مهددة بالإغلاق والتحول لمجال العقارات

كتب: احمد فتحي

الوطن ترصد مصانع غزل بالمحلة مهددة بالإغلاق والتحول لمجال العقارات

الوطن ترصد مصانع غزل بالمحلة مهددة بالإغلاق والتحول لمجال العقارات

يعاني المئات من أصحاب مصانع الغزل والنسيج بمدينة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية من أزمات مالية وزيادة في المديونيات تهدد بإغلاق ما يزيد عن 600 مصنع متخصص فى صناعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والوبريات والنسيج الدائري والمفروشات، بسبب زيادة قيمة فواتير الغاز الطبيعي والغزول المستوردة ومستلزمات الصناعة الإضافية من مواد الصباغة والكهرباء والمياه وغيرها.

وكانت الأزمة التى رصدتها "الوطن"، تتمثل في غياب نسب كبيرة من العمالة عن الذهاب إلى المصانع بسبب قرار مالكيها بتخفيض العمالة وساعات العمل حسب وردية واحدة بدلا من 3 ورديات يومية بسبب الركود التجاري وعدم القدرة على تحمل نفقات موارد التصنيع طوال 7 أشهر الماضية نتيجة غلاء فواتير الغاز وتكبد اصحاب المصانع لخسائر مالية تتراوح ما بين "10 -90 " مليون جنيه شهريا لعدم ثبات السعر الدولاري فى عمليات الاستيراد والتسويق للخارج أو الاعتماد على التسويق المحلي بالمعارض الدولية، فضلا عن اتجاه بعض أصحاب المصانع وعلى رأسها السامولي والقاضي لبيعها وهدمها والتحرك لبناء الوحدات السكنية والاستثمار العقاري الأكثر ربحيا.

غلاء رسوم وفواتير الغاز والغزول يهدد بإغلاق أكثر من 1400 مصنع و150 ألف عامل مهدد بالتشرد

"والله إحنا بقي حالنا كرب وفعلا صناعة الغزل والنسيج والوبريات والصباغة اللي توارثنا العمل بها عن أجدادنا أصبحت شبه مدمرة بسبب غلاء أسعار الغزول وزيادة قيمة فواتير الغاز الطبيعي ونقص دعم الدولة لصغار وكبار المصنعين" بتلك الكلمات عبر المحاسب محمد البشبيشي صاحب مصنع للغزل والنسيج، عن الأزمة، لافتا إلى أن الشركة الموردة للغاز طالبته بسداد ما يعادل أكثر من 4 ملايين جنيه عن مستحقات تقديم الخدمة خلال الأشهر الماضية .

وعبر "البشبيشي" عن صدمته بقوله "أنا رجل صاحب مصنع بخسر بملايين الجنيهات بسبب الركود شهريا وكمان الدولة بتطالبني بسداد مستحقات الغاز ودي مأساة كبيرة، وفعلا أصحاب المصانع أصبحوا مهددين بالسجن وعدم الإيفاء بأجور عمالهم الشهرية"، كما ناشد رئيس مجلس الوزراء بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ صناعة الغزل والنسيج داخل ما يزيد عن 1200 مصنع منتشر بنطاق المنطقة الصناعية والقرى المجاورة للمدينة العمالية.

أمين "مصانع الغزل والنسيج": تقدمنا بشكاوى إلى "الوزراء" بإسقاط مديونية الغاز وجدولتها

من جانبه، أكد المهندس سمير الغنام أمين عام رابطة مصانع الغزل والنسيج بالمحلة، فى تصريحات لـ"الوطن"، أن الحكومة المصرية لم تلتزم بسداد مستحقات القيمة المضافة للمصنعين والمصدرين والمستثمرين فى صناعات الغزل والنسيج من أبناء المدينة العمالية، مضيفا: "كلنا بندعم الدولة وحريصين على مواصلة الصناعة ولا بد من وقوف الدولة بجانبنا من أجل القدرة على توفير أجور عمالنا الشهرية والإيفاء بسداد قيمة فواتير مصادر الطاقة والخدمات الصناعة".

كما ناشد "الغنام" عبدالفتاح السيسي ومسؤولي وزارات قطاع الأعمال والبترول والصناعة والقوى العاملة بضرورة التدخل لإنقاذ منظومة صناعة الغزل المهدد بالانهيار، بحسب قوله، مشيرا إلى أن "سعر لتر الغاز الدولة بتدعم فيه فنادق السياق بقيمة أقل من دعم أصحاب مصانع الغزل كونها صناعة مصرية، ومن الواجب الإنصاف كي تعود الصناعة مرة أخرى لسابق عهدها".

وأوضح "الغنام" بقوله: "بعض أصحاب المصانع المهددون بالسجن بسبب ارتفاع قيمة المديونية المالية لجأوا إلى تسريح العماله وإغلاق المصانع وتحويلها إلى استثمار عقاري وبناء وحدات سكنية لإنقاذ مستقبل أسرهم وعائلاتهم".

وأضاف المهندس إبراهيم الشوبكي أمين صندوق جمعية مصانع الغزل والنسيج، أنه تم إعداد مذكرة رسمية تم عرضها على وزراء قطاع الأعمال والصناعة والقوى العاملة والاستثمار تهدف إلى نقل مشكلات صناعة الغزل والنسيج التى يواجهها ما يقرب من 1400 مصنع مسجلة ولها تراخيص رسمية والتي تضمنت أولا حصر عدد أصحاب المصانع الذين أصبحوا مهددين بالحبس وعدم القدرة على الاستمرار فى الصناعة لزيادة مديونيات وفواتير مصادر الطاقة وعلى رأسها الغاز والغزول.

وأوضح أن المذكرة تبنت مشكلات استيراد الغزول المستوردة من دول باكستان والهند وبوركينا فاسو بسبب ارتفاع قيمة السعر الدولاري وعدم ثباته في الآونة الأخيرة، مؤكدا: "الخامات المستوردة من المنتجات للمستهلك أصبحت أعلى جودة وبأقل سعر نتيجة دعم الدول المصنعة لمنتجي الصناعات بشكل دوري وهو ما يزيد من قدرتها التنافسية في أسواق أوروبا والشرق الأوسط".

وناشد "الشوبكي" الجهات المعنية دعم الصناعات الوطنية المصرية بضرورة الوقوف إلى جانب مصنعي قلعة الصناعة المصرية وإنقاذهم من أخطار الإغلاق والسجن بسبب كارثة المديونيات وتسريح العمالة، مؤكدا بقوله: "لا نرضى بتردي الأحوال الاقتصادية لأي صاحب مصنع ولكن قوانين ولوائح الدولة قد تقضي عليهم بالسجن والحبس ودفعهم إلى الاتجاه لإغلاق المصانع لإيقاف مسلسل التخسير" .

فى ذات السياق، أعرب حسن عويضة أحد أصحاب المصانع المتخصصة فى مجال الوبريات والمفروشات، عن استيائه بسبب تعسره ماليا، مضيفا: "أنا كان عندي المصنع بيضم 500 عامل في ثلاث ورديات، وخلال الأشهر الماضية أصبح عددهم 50 عامل والباقي تم تسريحه وترك المهنة للعمل كسائقي توك توك".

وتابع قائلا: "الحكومة واجبها رعاية صاحب المصنع وعماله كونهم قوة محركة لصناعة وطنية متأصلة طوال أكثر من 80 سنه فى مدينة المحلة ونأمل فى رفع كفاءة المعارض الدولية للمشاركة بها بالمنتجات المصرية جيدة الصنع فى ظل غلاء أسعار الغزول وضعف جودة القطن المصري والاعتماد على استيراد الغزول الهندية والأفريقية وغيرها".

توقف الماكينات الصناعية جزئيا داخل 250 مصنعا

ويقول محمد حسين، عامل مصنع متخصص في صناعة فوط النسيج، فى العقد الخامس من عمرها: "أنا عشقت العمل فى صناعة النسيج الدائري طوال ما يزيد عن 30 سنة من عمري وأنا وزملائي بقت حالتنا كرب بسبب تخفيض ورديات العمالة وخاصه إن أجرتنا فى اليومية لا تتجاوز 100 جنيه فى ظل صعوبات المعيشية وغلاء أسعار السلع الذي يعاني منه أفراد عائلتنا وأطفالنا".

وتابع العامل فى استغاثته: "أتمنى المسؤولين فى الدولة يتحركون لإنقاذنا من التشرد كوننا لدينا أبناء فى التعليم وبيوت مفتوحة أنا وكل زملائي وأصحاب المصانع أصبحوا في مرحلة هلاك تكاد أن تفتك بحياتهم وأسرهم".

وأفاد "حسين" بقوله: "علمت بتوقف الماكينات الصناعية جزئيا داخل 250 مصنعا بمناطق صناعية بدمرو والروضة والراهبين وشبرا بابل وتسريح أكثر من 5000 عامل وعاملة بسبب ركود حركة البيع والشراء وعدم القدرة على الاستمرار فى المنافسة والتسويق محليا وخارجيا" .


مواضيع متعلقة