الدقهلية: تزايد الأعداد يضاعف عبء الصحة.. والمشكلة في العلاقات الآثمة
الدقهلية: تزايد الأعداد يضاعف عبء الصحة.. والمشكلة في العلاقات الآثمة
- أطفال مجهولى النسب
- مجهولي النسب
- الأسر البديلة
- إيواء الأطفال
- أطفال مجهولى النسب
- مجهولي النسب
- الأسر البديلة
- إيواء الأطفال
يزحف الطفل «على» مسرعاً وكأنه شاهد أمه أو عزيزاً إلى قلبه، تتلقفه يد الممرضة «أمانى» تحتضنه، يتعلق بها، تدخل إلى حجرة، بها نحو 10 أطفال فى عمر «على» جميعهم على سرائر متراصة، كل سرير عليه طفل نائم أو واقف، وآخر يلعب ويوزع ابتساماته بمجرد الضحك فى وجهه.. مشهد يتكرر يومياً بدار إيواء طلخا للقطاء الرُضع، التابع لمديرية الصحة فى الدقهلية، والمخصصة لإيواء الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من يوم إلى عامين.
العثور على 41 طفلاً أكبرهم عمره عام.. وكلهم يحتاجون إلى رعاية أسرية
«أعداد الأطفال المعثور عليهم تضاعفت فى الفترة الأخيرة بصورة لم نرها من قبل، ونوفر لهم الرعاية والاهتمام»، هكذا تحدثت الدكتورة لمياء سلامة، مدير الطب الوقائى بمديرية الصحة بالدقهلية، مطالبة بحل المشكلة من جذورها مجتمعياً: «المشكلة ليست التوسع فى الدور لأننا نقبل الأطفال أياً كان عددهم، المشكلة فى العلاقات الآثمة»، وتابعت: «عمرنا ما شُفنا طفل من غير مشاكل صحية، وارد إن أحد يتهم الفريق المشرف على الدار بالتقصير، ولذلك ركبنا كاميرات مراقبة داخل كل دار ترصد حالة الأطفال على مدار 24 ساعة، منعاً لاتهام أحد بالتقصير».
وعن رعاية الأطفال تؤكد «لمياء» أن طبيباً استشارى أطفال يمر على الأطفال مرتين يومياً، ويتلقون رعاية طبية فوق الوصف، يعامل كما لو كان فى بيت أهله، خاصة أن المرحلة الأولى لحياة الطفل هى أخطر مرحلة فى حياته، ونتابعهم عبر 3 نوبتجيات تتعامل مع الأطفال وكأنهم أولادهم، والتقصير يكاد يكون معدوماً.
وتشير إلى أن الطفل فى هذه المرحلة يحتاج إلى حنان وليس إلى تغذية فقط، فمجرد اللمسة على رأس الطفل تسعده، بل إنهم ينادون الممرضات بـ«ماما» ونتابعهم حتى لو من قرصة الناموسة وغير مسموح بوجود التسلخات، وهذه الأشياء حتى لو بسيطة، لكننا نؤكد عليها دائماً، فالأطفال المعثور عليهم نقطة مضيئة فى رعاية الدولة لهم ضمن الفئات الأولى بالرعاية فى المجتمع، وأكدت أن الطفل فى مراحل النمو يحتاج إلى أشياء كثيرة مثل الكالسيوم أو الحديد أو الأغذية المكملة أو أنواع معينة من الألبان أو أدوية الإمساك أو الإسهال، ومعظمها تكون حاجات تكميلية، بالإضافة إلى ما توفره وزارة الصحة من الألبان والأدوية والحفاضات والملابس.
علاء محمد رزق، مدير إدارة الخدمة الاجتماعية الطبية بمديرية الصحة بالدقهلية، قال إن الطفل المعثور عليه، أو كما نسميه «مجهول النسب»، غالباً ما يكون طفلاً غير شرعى وتتخلص منه الأم بأى طريقة سواء بإلقائه فى الزبالة، أو وضعه فى كيس بلاستيك، أو تحت عجلات سيارة بحيث تمشى عليه.

وحول الإجراءات التى تجرى بعد العثور على الطفل، يشدد على ضرورة تحرير محضر بقسم الشرطة بالعثور على طفل، تحدد فيه مواصفاته وملابسه وحالته، وتقرير مكتب الصحة لحظة العثور عليه، وتختار لجنة تسمية الطفل «اسم وهمى إسلامى مقطوع لا يوجد فيه أى تحقير، ولا يحمل اسم لقب عائلة مشهورة»، وأيضاً اسم الأم، وتُستخرج له شهادة ميلاد مثل أى طفل طبيعى لا توجد فيها أى دلالة أو إشارة أن الطفل معثور عليه، شأنه شأن أى طفل آخر، ولو عمره أكثر من 15 يوماً تُستخرج له شهادة ساقط قيد.
أضاف «رزق»: بعد انتهاء إجراءات التسليم يوزع الطفل على «طلخا أو المنزلة» من أخصائى الرعايات محل العثور على الطفل، ومعه مستنداته وبصمة القدم، مع شهادة ميلاد كمبيوتر، ونتسلم منه ملف الطفل حسب السعة السريرية، «يدخل الدار يتعمل له إعاشة وتسكين ومتابعة»، والوزارة توفر حفاضات، وألباناً ومستلزمات، بالإضافة إلى التبرعات، وطبقاً للإدارة المخزنية، وطبقاً للقرار الوزارى 506 لسنة 1974 المعدل لسنة 2000، فإن الطفل مسئولية وزارة الصحة من عمر يوم حتى عمر سنتين، والقانون الجديد الذى تم تعديله بقرار رئيس الجمهورية رقم 6 لسنة 2015 أباح التسليم للتضامن الاجتماعى بعد 3 شهور فى حالة توفير أسرة بديلة، وإذا لم تتوافر يكون عندنا حتى عمر سنتين.
وفجر مدير إدارة الخدمة الاجتماعية الطبية بمديرية الصحة مفاجأة، مؤكداً وجود زيادة غير طبيعية فى الأطفال المعثور عليهم، وليس فى الدقهلية فقط، وقال إن المحافظات كلها تصرخ من التكدس الموجود، لظروف اقتصادية واجتماعية، وبعض الأسر تكون شرعية وترمى الأطفال، و«الأسرة الطبيعية لو حبت تتنازل عن الطفل ناخده، ونعمل له شهادة ميلاده ونرعاه»، ونتعامل مع الأطفال المعثور عليهم، والمعزولين عن ذويهم ومن ضلوا الطريق للرجوع عن ذويهم، طالما أقل من سنين، وهذا بحكم القانون، ولدينا حالياً 41 طفلاً، منهم 30 فى المنزلة و10 فى طلخا، وطفلة فى مستشفى منية النصر، وأكبر طفل عندى عمره «سنة وشهرين»، وعادة ما تطلب الأسر البديلة الأطفال البنات، ولذلك معظم الموجودين فى الدار يكونون ذكوراً.
وأكد أن الأعداد تتزايد خلال فترات معينة فى السنة، وهم عادة ما يكونون غير شرعيين، وهم نتاج فترة عندما تكون المصايف خاوية، فى شهور «يناير وفبراير ومارس»، بالإضافة إلى مسببات مجتمعية، والفرص متاحة لإقامة علاقات غير مشروعة، ولذلك أكبر شهور السنة عثوراً على الأطفال هى فى «يوليو، وأغسطس، وسبتمبر»، وبقدر الإمكان فى ظل الإمكانيات نقوم بواجبنا على أكمل وجه، ونرعى الطفل، لأننا نتاجر مع الله مع الأطفال المعثور عليهم تحت إشراف شديد من أكثر من جهة؛ إدارة الخدمة الاجتماعية، والطب الوقائى، وإدارة الأمومة والطفولة بالمديرية، ووزارة الصحة تمر علينا بشكل يكاد يكون شهرياً.
وعن حالة هؤلاء الأطفال أكد أنه عادة ما تكون لديهم مشاكل صحية فى الأساس، لأنه فى فترة الحمل غير المشروع تحاول الأم إخفاء الحمل بالضغط على بطنها بحيث لا يكتشف أحد حملها، بالإضافة إلى حقن الإجهاض، ويمكن أن ترميه فى عز البرد فى الشارع، ويتعرض لظروف بيئية تؤثر على صحته، ويمكن أن يلتهمه قطة أو فأر، «وبعضهم ربنا يكتب لهم العمر، وفيه حالات يكون ميؤوس منها، فلدينا طفلة منذ شهرين فى حضانة مستشفى منية النصر المركزى، والطبيب المعالج قال لو انتقلت من الحضانة هتموت، وممنوع نقلها»، والتاريخ الطبى يكون مليئاً بالمشاكل الطبية.
وتابع: «الإدارة العامة للأمومة والطفولة توفر لنا سنوياً حوالى 3500 علبة ألبان، بالإضافة إلى الحفاضات على مدار العام، والمستلزمات الخاصة بنشأة الطفل، وفى حالة الاحتياج نلجأ إلى الإدارة الصحية من السلفة أو تبرعات أهل الخير، وهذا العام حدث عجز، نتيجة زيادة الأعداد، و«التضامن» تتسلم الأطفال بعد عمر سنتين، وتنقلهم إلى إحدى دور الإيواء التابعة لها، وفى الدقهلية حوالى 10 دور إيواء».
وذكر أن الدولة حريصة على رعاية هؤلاء الأطفال والاطمئنان على أنهم فى المسار الصحيح والنشأة الطبيعية فى مجتمع صحى، بعيداً عن استخدامهم فى أعمال غير مشروعة، ولذلك لا ينتقل إلى أسرة بديلة إلا بعد التأكد من توفير مواصفات خاصة فى الأسرة بحيث ينشأ الطفل فى بيئة مناسبة للرعاية ولا ينفع أن نسلمه لأسرة غير متعلمة أو أسرة ليس لها دخل ثابت، أو أسرة لديها ذكور فقط وتطلب أنثى.
الطب الوقائى: نتابعهم بكاميرات.. ونوفر لهم الخدمات الطبية
بدوره قال الدكتور سعد عبداللطيف مكى، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، إن تزايد أعداد الأطفال اللقطاء جعل العبء علينا كبيراً، مضيفاً: «نقوم بدورنا على أكمل وجه، إلا أننا نطالب المجتمع المدنى بمد يد العون والمساعدة لهؤلاء الأطفال وتوفير المستلزمات اللازمة لهم عن طريق التبرعات والمساعدات العينية، حيث إن الدقهلية بها حالياً 40 طفلاً بدور الإيواء، وهذا العدد يتزايد باستمرار، وبمجرد صدور قرار من النيابة العامة بتسلم طفل لا يمكن أن نتأخر، وعلينا أن نوفر له المكان المناسب، بالإضافة إلى وجود شروط صعبة لتسليمه إلى أسرة بديلة من أجل الحفاظ عليه والتأكد من توفير الرعاية الكاملة على أكمل وجه، إلا أن هذا يزيد العبء علينا أكثر لأن الطفل يظل معنا نرعاه حتى عمر سنتين ما لم ينتقل إلى أسرة بديلة».
وأشار إلى أننا لا نقدم رعاية طبية فقط للأطفال بل إن العاملين فى الدور يتحولون إلى آباء وأمهات لهم عن طريق توفير كل شىء لهم من مأكل وملبس ورعاية اجتماعية وأسرية، وهذا عبء كبير نتحمله ونطالب المجتمع بتحمله معنا.