5.5 مليون أسرة تُعيلها امرأة حكايات من قلب الفقر

كتب: سمر نبيه

5.5 مليون أسرة تُعيلها امرأة حكايات من قلب الفقر

5.5 مليون أسرة تُعيلها امرأة حكايات من قلب الفقر

شاركت المرأة الرجل تحمل مسئوليات الحياة جنباً إلى جنب طوال الفترة الماضية، إلا أنها اليوم لم تعد نصف المجتمع فقط وإنما كل المجتمع، فلو كانت النساء فى الماضى يُدرن البيوت مناصفة مع الرجل فإن نصف نساء مصر الآن يتولين رعاية بيوت بأكملها. ووفقاً لآخر تقرير صادر عن الإدارة المركزية للدراسات والبحوث السكانية والاجتماعية، فإن هناك 5 ملايين و400 ألف أسرة تعتبر المرأة العائل الوحيد لها، لظروف مختلفة منها ما يتعلق بقصور واختفاء الرجل، الأمر الذى يعنى أن هناك 3 أسر من بين كل 10 تعيلها امرأة، وتضم تلك الأسر على مستوى الجمهورية 25 مليون فرد من المجتمع الذكورى الذى تحيا فيه اسماً وليس جوهراً. ولم تتجه المرأة إلى العمل لرعاية الأولاد وتوفير حاجات غير أساسية كما يقال أو لطموحها إلى العمل، ولكن فى كثير من الأحيان كان الفقر وتبعاته من جوع وبرد ومرض هو الدافع الأساسى لخروجهن إلى العمل. «الوطن» رصدت العديد من الحالات خرجت فيها المرأة للعمل لدفع «الفقر» وسد جوع أطفالها خصوصاً فى صعيد مصر، لم يكن أمامهن خيار للعيش والبقاء على قيد الحياة سوى العمل الذى لم يتوافر لهن بسهولة، لتضاف إلى همومهن رحلة البحث عن لقمة العيش ولو بصناعة أى شىء يصلح للبيع. «نبوية حسين»، عمرها 44 عاماً، تسكن داخل «عشة» فى إحدى قرى الفيوم، زوجها مريض، عمره 53 سنة، ويعانى من قصور فى الشريان التاجى، فيما تعانى طفلتها الصغيرة من نوبات صرع. لم يكن أمامها بد سوى الخروج بحثاً عن عمل يوفر لأسرتها ما يسد جوعهم، ويُسكِّن آلامهم. غلبت «نبوية» مصلحة أسرتها فتحملت آلامها نتيجة إصابتها بفيروس «سى» و«الفتاق» ولم تتحمل آلام زوجها وابنتها، فقررت أن تعمل عاملة نظافة بجامعة الفيوم لتتقاضى راتب 500 جنيه فى الشهر لكنه لا يكفى لتوفير الدواء المطلوب لأسرتها، وفى النهاية أصبحت تعانى من تراكم الديون عليها ومهددة بالحبس. وتختلف قصة آمال عوض، فهى مطلقة تركها زوجها هرباً من تحمل مسئولية 10 أبناء أنجبهم، وقرر أن يتركها امرأة ضعيفة تعيش فى غرفة خاوية مع بناتها الـ8 وولديها دون سقف يؤويهم. نشأت «آمال» فى قرية الغرز إحدى قرى الأقصر، وأصبحت لا تمتلك أى سلاح يحميها من غدر الزمان والناس، بينما حدود عالمها هى تلك القرية التى تعيش فيها مع أولادها، وأقصى أمانيها لا تتجاوز الحصول على رغيف الخبز، دون أن تكون لها أحلام أو تطلعات، تنام على القش إلى جانب مرتبة من الإسفنج يرقد عليها أولادها، ويلتحفون غطاءً من البلاستيك المحشو بالتبن ليحميهم من برد الشتاء، ويشربون من عند الجيران، ويرون النور حين يُعطف عليهم أحياناً بتوصيل سلك كهرباء إليهم. أصبحت أمانى تلك الأسرة محصورة فى الحصول على أنبوبة بوتاجاز يعدون بواسطتها ما تيسر من طعام بدلاً من ألواح الخشب والحجارة التى يشعلونها، وسقف يحميهم من أمطار الشتاء. مروة رمضان، سيدة فى مقتبل حياتها، لم تتجاوز العشرينات، وجدت نفسها أرملة بعدما توفى زوجها فى صراع خاضته إلى جانبه مع المرض، لتجد نفسها أماً لطفلين دون عائل، ولا تملك لهم شيئاً. تعانى «مروة» من مشاكل فى الإبصار تهدد قدرتها على الرؤية، ولا تمتلك أى شهادة، ولا تعرف حرفة تؤهلها للعمل وإيجاد لقمة العيش، فانتهى بها الحال إلى العمل كأجيرة فى الأراضى الزراعية، تشارك فى جمع المحاصيل فى قريتها بالفيوم، وتعمل على تسيير قافلتها بـ290 جنيهاً فى الشهر؛ تتقاضى 250 من عملها و40 من جمعية أهلية.