أشواق العوامري تكتب: الواقع الافتراضي والتفكك الأسري

كتب: أشواق العوامرى

أشواق العوامري تكتب: الواقع الافتراضي والتفكك الأسري

أشواق العوامري تكتب: الواقع الافتراضي والتفكك الأسري

وسائل الاتصال والتكنولوجيا.. التى استعمرت بيوتنا فى السنوات الأخيرة أصبح من المستحيل أن يتخلى عنها أى بيت، فإذا نظرنا إلى أسرة صغيرة سنجد الأب والأم يمتلكان هواتف ذكية كما من الممكن أن يمتلكها الأطفال أيضاً باختلاف أعمارهم أو يمتلكون الألعاب التكنولوجية المختلفة والآيباد وخلافه، كل هذا تحت مسمى وسائل التكنولوجيا الحديثة.

وبالبحث فى الدراسات والأبحاث والإحصائيات فكلهم أجمعوا على أن استخدام تلك الأجهزة للأطفال بدون رقابة وعدد ساعات محددة يتسبب لهم فى مشاكل صحية ونفسية، ويصل بها الحد إلى أنها من الممكن أن تصيب أطفالنا بمرض التوحد.

وبخلاف كل ما تحدثنا عنه، فإن تلك الوسائل التكنولوجية تجعل أطفالنا فى عالم وواقع افتراضى بعيد عن أهاليهم وبعيد بعداً تاماً عن طفولتهم المعهودة، وذلك يتسبب بشكل كبير فى اكتساب الأطفال العنف، حيث إن الكثير من الألعاب التى يستخدمونها للأسف ألعاب عنف وقتال وبها دماء وأشباح وأشياء مروعة.

ولكن يؤسفنى أنه حينما نمسك بالخيط من أوله نجدنا نحن ككبار وآباء وأمهات نستخدم تلك الهواتف الذكية والوسائل التكنولوجية بطريقة غير صحيحة وربما يصل الحد إلى أنها تجعل مسافة بين الأشخاص فى نفس البيت، ونجد منظراً مؤسفاً لا يخفى علينا جميعاً، فننظر إلى أسرة مجتمعة ليقضوا يوم الإجازة الأسبوعية معاً، فتجد كلاً منهم يمسك بتليفونه المحمول وفى عالمه الافتراضى..

وكل ذلك يستوقفنى ويجعلنى أفكر، فكيف لنا أن نسعى لضبط سلوك أبنائنا ونجعلهم يستخدمون التكنولوجيا الحديثة وفقاً للحد المسموح ونحن لا نفعل ذلك.

جرس إنذار للآباء والأمهات ولكل مسئول، يجب علينا ضبط استخدامنا لتلك الوسائل حفاظاً على أطفالنا من الإسراف فى استخدامها، لكى نبعد عما تسببه لهم من أذى وتغير فى سلوكهم إلى العنف، فضلاً عن البعد عن الأهالى وعدم مقدرة الأهالى على مصادقة أطفالهم، واحتوائهم، ليتمكنوا من الحفاظ عليهم فى فترات المراهقة وجنون الشباب..

وجرس إنذار آخر لنا لأن تلك الوسائل وطريقة استخدامنا لها غير الصحيحة خطر علينا نحن أيضاً وعلى علاقاتنا الإنسانية، وتبعدنا عن التواصل الصحيح مع أحبائنا وأقاربنا وربما أطفالنا، فيجب الانتباه حتى لا نصبح فى دائرة مغلقة.


مواضيع متعلقة