«عم يحيى»: معاش يرضى ربنا.. ويسترنى

كتب: شيرين أشرف

«عم يحيى»: معاش يرضى ربنا.. ويسترنى

«عم يحيى»: معاش يرضى ربنا.. ويسترنى

«عايز لما أطلع على المعاش، أعرف أوكل عيالى على الأقل بفلوس المعاش»، هذا هو طلب «عم يحيى الدسوقى»، الموظف بوزارة الزراعة، من الرئيس المقبل، فالرجل يزداد خوفه كلما اقترب موعد خروجه من العمل، ولم يتبق من المدة سوى 6 أشهر. ويقول «موظف الحكومة»: «مفيش حد هيجبلى حقى غيره، أنا عندى 5 عيال وبقالى 30 سنة باشتغل فى قطاع حكومى وبآخد 1700 جنيه عُمى مبيزدوش غير جنيهات قليلة كل سنة، وعرفت إنى بعد ما أطلع على المعاش مش هحصّل الـ400 جنيه»، وتساءل «يرضى مين، وأعيش إزاى وآكل منين وأجوز عيالى الباقيين إزاى؟ ده لولا صنعة النقاشة اللى بشتغلها جنب الزراعة كنا أكلنا رمل بفلوس شغل الحكومة». ويوضح الرجل الذى اقترب من الستين، أن لديه طلباً من الرئيس المنتظر، قائلا «نفسى ييجى رئيس يهتم بالزراعة اللى بقت منسية، وكلها فساد، ويرجع أيام عبدالناصر من تانى ويهتم بالفلاح وأرضه ميبقاش له غيرها، ويدى أرض للفلاح اللى ملهوش أرض يزرع فيها أو ياكل منها»، مضيفاً «شغلى فى الحكومة بيتلخص فى إنى بنزل أشتغل فى أراضى البلد، أزرع وأرش مبيدات حشرية تمرضنى وبتتعب أى حد يأكل من حصادها، وبقت الحكومة بتستسهل إنهم يخلونا نرش بدل ما يخلونا نلم الحشرات والدود بإيدينا زى زمان، ونموت إحنا فى الآخر». وبملامح ريفية، وابتسامة لم تفارق وجهه، يأمل «عم يحيى» أن تُحل مشكلته مع العصر الجديد الذى ستدخله مصر مع الرئيس الجديد سواء كان السيسى أو أى رئيس آخر، أى ريس ربنا هيبعته لنا هنرضى بيه، وأنا عندى أمل كبير إن المشكلة هتتحل لما نعرف وقتها مين اللى هيمسك البلد، وإن مصر هتبقى أحسن بعد ما الإخوان اتكشفوا على حقيقتهم، أى حاجة هتيجى من بعدهم أكيد هتبقى أحسن من أيامهم السودا»، مشيراً إلى أن مشكلة المعاش يعانى منها كل موظفى الحكومة، ويضيف «لا عارفين نعيش ولا نجوز عيالنا زى الناس، لازم دى أول حاجة تتحل فى البلد عشان بعد كده هنشحت، أنا لو دلوقتى ربنا مدينى الصحة إنى أشتغل شغلانة تانية بعد كده هكبر ومش هعرف أعيش من معاش الحكومة»، ويتساءل بمرارة «هجوز الـ 3 بنات الباقيين منين، والناس هتعيش إزاى بعد كده؟». المعاش ليس فقط حلمه، بل هو الأمر الذى سيحدد من خلاله موقفه تجاه الرئيس الجديد، يرى أن من هم فوق الستين فى مصر يعامَلون كخيل الحكومة، حتى من لديه صحة للعمل، لا يجد عملاً يناسب سنه أو يقدر خبرته، لذا فالمعاش هو الباقى لهؤلاء فى الدنيا، يكفيهم شر السؤال ويعفيهم حرج اللجوء لأبنائهم، يرى الرجل «هما الشباب لاقيين ياكلوا عشان يصرفوا كمان على أهاليهم».