سلوى تسلمت مدرسة بني حميل دون أثاث وخرَّجت منها أجيالا: بقوا ولادي

كتب: سمر صالح

سلوى تسلمت مدرسة بني حميل دون أثاث وخرَّجت منها أجيالا: بقوا ولادي

سلوى تسلمت مدرسة بني حميل دون أثاث وخرَّجت منها أجيالا: بقوا ولادي

فصول متجاورة تخلو من الأثاث والأدوات المستخدمة في العملية التعليمية، تضم فتيات لم يتجاوز عمر الواحدة منهن الـ 14 عاما، جئن من مناطق متفرقة في قرية "بني حميل" التابعة لمركز البلينا بمحافظة سوهاج لتعويض ما فاتهن من سنوات دراسية، لم يلتحقن بمراحل التعليم الأولى في عمر الطفولة، انضممن للصف الأول الابتدائي فكانت في استقبالهن معلمة أضحت لهم أماً وصديقة حتى خرجت دفعات متتالية على مدار 23 عاماً.

في عام 1996، تولت المعلمة سلوى خلف، مهمة إدارة مدرسة بني حميل للفصل الواحد، التابعة لإدارة البلينا التعليمية بمحافظة سوهاج، وكانت المدرسة حينها خالية من الطالبات إلا قليلا منهن في فصل الصف الأول الابتدائي، وحسب وصفها، كان المبنى جديدا بلا مقاعد وأدوات للشرح وكانت المدرسة خالية من العلمين والدارسين باعتبارها حديثة الإنشاء والفكرة جديدة فبدأت في جمع عدد من الفتيات المتسربات من التعليم وبدأت معهن بتعلم حروف اللغة والقراءة والكتابة يفترشون الأرض بجوارها طلباً للعلم.

أشهر قليلة مرت، حتى تأسست الفصول واستطاعت المعلمة سلوى صاحبة الـ49 عاما، أن تكون فصلا من طالبات الصف الأول الابتدائي بالمدرسة، والتحق بالمدرسة معلمة أخرى لمساعدتها في تعليم الفتيات مواد مختلفة في الشق الخاص بالاقتصاد المنزلي، وحسب روايتها لـ"الوطن" تخرجت دفعة الصف الأول وانتقلت للصف الثاني وهكذا مرت السنوات حتى اكتملت صفوف المدرسة من الأول حتى السادس الابتدائي.

 

كثافة الفصل الواحد من 7 لـ 11 تلميذة والتعليم بمدارس الفصل الواحد مجانا

كثافة الفصل في مدارس الفصل الواحد تتراوح من 7 إلى 11 تلميذة، جميعهن من المتسربات من التعليم إما لم يلتحقن بالمدارس منذ الطفولة أو لم يكملن المرحلة الابتدائية تنفيذا لرغبات أسرهن، يدرسن مواد المرحلة الابتدائية كما هو الحال في المدارس العادية إلى جانب مواد التكوين المهني والاقتصاد المنزلي كالخياطة والتربية الزراعية على يد مدرسين متخصصين، كل ذلك مجانا دون مقابل مراعاة للظروف المادية للمتعلمات.

الفترة التي قضتها المعلمة سلوى التي تتولى منصب مدير المدرسة الآن، عاصرت خلالها دفعات عدة تتلمذ فيها على يدها مئات الفتيات، وحسب تعبيرها، أصبحوا كأبنائها وتشرف حتى الآن على دراستهم داخل الفصول، منهن من التحق بالثانوية العامة وأكمل دراسته الجامعية، وأخريات يكملن الدراسات العليا بعد التخرج من المرحلة الجامعية،"بقوا زي ولادي، كان عندي بنت بدرسلها دلوقتي بتحضر الدكتوراه".

و"مدارس الفصل الواحد" أو ما يعرف بـ"مدارس التعليم المجتمعي" نهجًا اتبعته الدولة منذ سنوات طويلة لمواجهة خطر التسرب من التعليم في المناطق التي تفتقر الحد الأدنى من الخدمات التعليمية، وهي عبارة عن فصول يتم بناؤها فى قرى ومحافظات مصر، وبالتحديد في المناطق التي يوجد بها مدارس قليلة لا تستوعب عدد الطلاب بالقرية، والمناطق التي لا توجد بها مدارس.


مواضيع متعلقة