دور النشر تتكبد خسائر.. ومسئولوها: نحارب مافيا التزوير لكن الظاهرة أكبر منا

كتب: إنجي الطوخي

دور النشر تتكبد خسائر.. ومسئولوها: نحارب مافيا التزوير لكن الظاهرة أكبر منا

دور النشر تتكبد خسائر.. ومسئولوها: نحارب مافيا التزوير لكن الظاهرة أكبر منا

جهود كبيرة تبذلها دور النشر المختلفة للتصدى لعمليات تزوير وتقليد الكتب، بعضها نجح، والبعض الآخر لم يسفر عن نتيجة حقيقية، فى ظل توحش «مافيا التزوير»، التى تنتشر بشكل كبير، وتنشر الكتب على نطاق واسع، متبعة لعبة «القط والفأر» فإن أغلقت لها بعض المراكز، سارعت بفتح عشرات غيرها فى أماكن أخرى، ما يهدد بإفلاس دور النشر، التى تتعرض لخسائر مادية كبيرة.

الكاتبة نشوى الحوفى، مدير عام النشر الثقافى فى دار «نهضة مصر»، تقول إن البعض لا يدرك أن صناعة الكتب مكلفة للغاية، خاصة فى الوقت الحالى، حيث الاعتماد الكلى على استيراد أوراق وأحبار الطباعة، وغيرها من الأدوات، بالإضافة إلى المبالغ المخصصة لعملية التوزيع، وحقوق الملكية الفكرية وتسجيلها، وكل ذلك يذهب هباءً أمام ما يفعله المزور، الذى «يأخذ كل شىء على الجاهز ببساطة»، مضيفة أنه على الرغم من وجود قوانين كثيرة تحمى حقوق الملكية الفكرية، إلا أنها أثبتت عدم كفايتها، حتى فكرة الضبطية القضائية، التى تمارسها هيئة الرقابة على المصنفات الفنية، تحتاج إلى تعديل، فهى تشترط وجود مطبعة لكى يتم القبض على المزور، وهذا بالفعل ضرورى، لكن أليس الموزع أيضاً له دور؟.

وتكمل: «أنا عندما أجد كتب الدار عند أحد الموزعين، وأذهب بها إلى هيئة الرقابة على المصنفات، يقولون إن هذا لا يكفى كدليل إدانة، ويكتفون بمصادرة الكتب، وذلك يعنى أننا أمام رؤية ناقصة للأمر، فالموزع يتعاون مع المزور ويعرفه جيداً، وإذا تعرض للتهديد بالمعاقبة القانونية، يمكن أن يعترف بكل شىء ويكشف أهم أماكن طباعة الكتب المزورة»، وطالبت «نشوى» بإصدار تشريع يتيح القبض على الموزع باعتباره شريكاً فى جريمة التزوير، موضحة أن «بائع الكتب المزورة مثل الموزع مثل صاحب المطبعة، كلهم يشتركون فى جريمة تدمير صناعة الكتب، وتقديم بضاعة مسروقة للقارئ، والحل تطبيق القانون عليهم، حتى يكون هناك رادع»، ورفضت إلقاء اللوم على الباعة أو من يطبع النسخة المزورة فقط، فالقارئ أيضاً له دور لا يمكن إنكاره، مستشهدة بالآية القرآنية «يا أيها الذين آمنوا، أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم»، وقالت «ليست شطارة أن يلجأ بعض القراء إلى إلقاء المسئولية على البائع فقط، فالآية القرآنية تشدد على ضرورة أننا كمواطنين علينا ألا نلتزم فقط بالشريعة، لكن أيضاً بما يقوله ولى الأمر، فالقارئ إذا امتنع عن شراء الكتب المزورة، يكون التزم بما قاله الله فى كتابه وسار بالفعل على هدى الدين الإسلامى فى منع انتشار السرقة، وحماية الصناعة من الانهيار وربما الإفلاس، وبالتالى حماية بيوت كثيرين من العاملين فيها من الخراب، بسبب مزور جشع ولص».

واعتبرت «نشوى» أن أحد الحلول المطروحة أمام القارئ للتغلب على أسعار الكتب المرتفعة، اللجوء للكتاب الإلكترونى، موضحة أن الكتاب الإلكترونى هو الوسيلة التى قد تحمى الكثير من الناشرين فى الوقت الحالى ومستقبلاً، لعدة أسباب، منها سهولة الوصول إليه، وتقنين العملية.

"الليثى": الأزمة تفاقمت بشكل مخيف بعد 2011 وحاولنا التعامل مع تجار الأزبكية وفشلنا لأن الرغبة فى الربح السريع تسيطر عليهم 

من جانبه قال شريف الليثى، مدير عام دار «تويا» للنشر والتوزيع، إن ظاهرة «التزوير» تفاقمت بشكل مخيف منذ 2011، مؤكداً أنه يعمل فى مجال النشر من 20 سنة، ما يجعله مطلعاً بشكل كبير على ظروف نشر وطباعة الكتب فى مصر، وأضاف أنه فى عام 2005 بدأت ظاهرة تزوير الكتب الأجنبية والعربية، مع ارتفاع أسعارها، التى كانت بالدولار، بالإضافة إلى مصروفات الشحن، فكان الحل لجوء بعض التجار إلى طبع كتب مزورة منها، ومع 2011 بدأ الانفلات الشديد فى عمليات الرقابة على التوزيع والنشر، ما دفع هؤلاء المزورين إلى العمل بأقصى طاقة لهم، وفى دار «تويا» حاولنا مواجهة الأمر بشتى الطرق، سواء كانت تقليدية أو غير تقليدية، فعلى سبيل المثال، أنتجنا طبعات شبابية، سعرها يمثل ثلث سعر الطبعة الفاخرة، لتكون فى متناول يد الطلبة والمواطن العادى بشكل عام، ممن أصبح ثمن الكتاب عبئاً على ميزانيتهم.

ومن الحلول الأخرى التى لجأت إليها دار «تويا» فى مواجهة عملية التزوير، بحسب «الليثى»، التعاون مع باعة سور الأزبكية، موضحاً أنها «تعتبر من أوائل دور النشر إن لم تكن الوحيدة، التى لجأت إلى الطبعات الشبابية بأسعار رمزية جداً، لم تتجاوز الـ15 جنيهاً، ثم توزيعها على باعة سور الأزبكية، لكن للأسف التجربة فشلت وتوقفت منذ أكثر من عامين، والسبب هو تفاقم عملية التزوير حتى بين هؤلاء الباعة، فبعضهم كان يأخذ الكتب ويطبع عليها، كما نشأ صراع بين باعة الكتب هناك، لأن بعضهم اعتبر أننا بنقطع رزقهم، فى تحقيق مكاسب سريعة بأقل جهد ممكن، فالبعض يتفق مع الجهات التى سيبيع لها الكتب قبل حتى أن يقوم بطباعتها»، يبتسم «الليثى» وهو يتذكر بعض المشاهد التى حدثت له خلال تعامله مع هؤلاء المزورين، فالبعض أخبره أن مكسبه فى العملية الواحدة من تزوير كتاب قد تتخطى الـ50 ألف جنيه، وأحياناً الـ100 ألف، وهناك من بنى قصوراً وفيلات بالاعتماد على مكاسب بيع تلك الكتب، وأوضح «نحن كان هدفنا فى «تويا» رضا جميع الأطراف، والسيطرة على منافذ توزيع الكتب المزورة، وتقديم نسخة للقارئ خالية من الأخطاء والعيوب اللغوية وعيوب الطباعة، بأسعار مناسبة له، بالإضافة إلى توفير بديل مناسب لهؤلاء الباعة بدلاً من اللجوء للكتب المزورة، لكن الأمر بدا أكبر من ذلك، فالرغبة فى الربح السريع سيطرت على التجار فى سور الأزبكية»، واعتبر «الليثى» أن الحل الوحيد هو تعديل تشريعى يساعد دور النشر فى الصمود أمام موجات التزوير القاتلة، قائلاً: «فى «تويا» نحن نستهدف دعم المواهب الأدبية الشابة، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، لكن حتى هذا الهدف أصبح بعيد المنال، ما لم تتحرك الدولة لدعمنا والحفاظ على حقوقنا، بقوانين مناسبة ورادعة».


مواضيع متعلقة