الأبناء فى الملجأ.. والأم: «كده أحسن من الشارع»

كتب: إسراء حامد

الأبناء فى الملجأ.. والأم: «كده أحسن من الشارع»

الأبناء فى الملجأ.. والأم: «كده أحسن من الشارع»

ضاقت بها سبل العيش، فراحت تلملم فلذات كبدها من برودة الشتاء وحرارة الصيف، لتودعهم بيديها أحد الملاجئ، عسى أن ينعموا بالحد الأدنى من شروط الحياة، وفى غيابهم ستكون وحيدة فى يوم عيد الأم. يناديها الجميع «أم عوض»، ابنها الأكبر، كما تحب، وتتشح السيدة الأربعينية بالسواد، منذ وفاة عائلها الوحيد، فيما تقضى يومها خلف منضدة خشبية تراصت فوقها أكواب الشاى، فى سوق الجمعة بالسيدة عائشة. بيع الشاى يغطى بالكاد إيجار حجرة صغيرة تقطنها فى المقطم، تكاد تهوى عليها وعلى أبنائها كلما هطلت أمطار أو تململت أحجار الجبل؛ لذا بررت تصرفها نحو صغارها بسؤال: «هو ممكن أم تستغنى عن عيالها، دول هما نور عينيا وأملى فى الدنيا بس مش عارفة أربيهم أو أأكلهم عيش حاف، كان نفسى أدخلهم مدرسة وأشوف عوض دكتور ومحمد محامى وهناء مدرسة». لم يتجاوز عمر أكبر أبنائها 14 سنة، وأصغرهم 12 سنة: «أبوهم مات، وأنا صغيرة فى السن، طلعت أشتغل فى الشارع، وكان العيال معايا وبعد فترة خفت عليهم يشربوا مخدرات أو ينحرفوا والناس شارت علىّ أحطهم فى الملجأ».