على طريقة «اضرب المربوط يخاف السايب»، يبدو أن عدداً من المحافظين يعتزمون اتباع أسلوب جديد فى التعامل مع المواطن، يعتمد على لغة التعنيف، بدا ذلك جلياً فى الواقعة التى جرت مؤخراً خلال تفقد محافظ بورسعيد، سماح قنديل، إحدى أسواق الجملة، حيث قام بوضع يده على فم أحد التجار لمنعه من الحديث. اللواء طارق المهدى، محافظ الإسكندرية، اتبع أسلوباً مشابهاً، حين قام بوصف عمال النقل العام، الذين أعلنوا الإضراب، بـ«طبقة رعاع»، بحسب رواية القيادى العمالى حسين حمدان، أمين عمال حزب الكرامة بالإسكندرية، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل جاء على لسان محافظ كفر الشيخ، محمد عجوة، تشبيه غريب بسبب مشادة وقعت بينه وبين مدير عام هيئة الأوقاف بالمحافظة أثناء انعقاد المجلس التنفيذى، حيث قال: «أنا المحافظ مش راس كرنبة»، الأمر الذى يفتح الباب للعديد من الأسئلة حول حدود المسئولين فى التعامل مع المواطن.[FirstQuote]
«الاحتمال الأكبر أن المحافظين الجدد جاءت لهم تعليمات باتخاذ خطوات حاسمة فى التعامل مع المواطنين، كوسيلة جديدة لمواجهة الانفلات المنتشر بشكل مرعب»، هو رأى الدكتور أحمد دراج، القيادى بالجمعية الوطنية للتغيير، موضحاً أن سياسة الحسم التى تنتهجها حكومة المهندس إبراهيم محلب مبررة؛ لأن الحرية المطلقة لم تعد مناسبة فى ظل الظروف الحالية: «قد يكون هذا لمصلحة الوطن، وعلى المواطن أن يدرك أن حريته فى النهاية لها حدود».
رفض أى تجاوزات من المحافظين، كان رد نبيل زكى، المتحدث باسم حزب التجمع، الذى اعتبر ما يحدث دليلاً على ضرورة تحقيق مطالب القوى الثورية فى أن يصل المحافظون إلى مناصبهم بالانتخاب وليس بالتعيين، قائلاً: «ننتظر فقط انتهاء المرحلة الانتقالية».
تصرف محافظ الإسكندرية قد يكون مقبولاً، فى رأى زكى، حيث إن القضية الرئيسية التى تشغل الجميع حالياً هى القضاء على الإرهاب: «ليس معقولاً أن نتحدث عن أى مطالب فئوية وهناك من يموت من القوات المسلحة والشرطة فى سبيل الدفاع عن الوطن».
أيمن بكرى، رئيس رابطة أبناء الفيوم الشعبية، يرى أن لكل فعل رد فعل، وهو ما دفع أبناء محافظة الفيوم لجمع توقيعات فى المحافظة للمطالبة بإقالة المحافظ، بحسب كلام بكرى، الذى لا يأبه لمطالب المواطن البسيط، ويهتم فقط بإقامة مشروعات ترفيهية.