«الوطن» تؤكد صحة انفرادها.. وتطالب اللواء «عبدالله» باحترام العلم والرأى العام

كتب: مجدي الجلاد

«الوطن» تؤكد صحة انفرادها.. وتطالب اللواء «عبدالله» باحترام العلم والرأى العام

«الوطن» تؤكد صحة انفرادها.. وتطالب اللواء «عبدالله» باحترام العلم والرأى العام

فى البدء.. ندرك أنه ليس بمقدور أحد أن يزايد على المواقف الوطنية لصحيفة «الوطن»، باعتبارها نافذة مشرعة للحوار الوطنى الإيجابى.. وليس بمقدور أحد أيضاً أن يشكك فى نزاهة القوات المسلحة وحرصها على مصلحة مصر.. غير أننا أصابتنا الدهشة والذهول من وجود أصوات داخل المؤسسة العسكرية لا تؤمن بقداسة العلم وحق المواطن فى المعرفة.. هذا الحق الذى دفعت «الوطن» ثمناً باهظاً له، وكانت -ولا تزال- فى مقدمة الصفوف التى تواجه الإرهاب وقوى الظلام والإظلام، فكيف تقف الصحيفة فى جانب والقوات المسلحة فى جانب آخر.. رغم أن القضية علمية ووطنية خالصة؟! نشرت «الوطن»، أمس على صدر صفحتها الأولى، انفراداً يؤكد صدور قرار من المشير عبدالفتاح السيسى بتشكيل لجنة علمية مستقلة لدراسة وتقييم جهاز علاج «فيروس سى» و«الإيدز»، الذى أعلن عنه الجيش وأثار جدلاً واسعاً.. ولأنها تحترم قارئها، نشرت «الوطن» التفاصيل الكاملة لعمل اللجنة وأسماء الأساتذة والعلماء الكبار الذين يشاركون فيها، بل حصلت على تصريحات واضحة من بعضهم تؤكد صحة الخبر.. وكنا نعتقد، ونحن ننشر ذلك، أن قرار المشير السيسى يعبِّر عن احترام الجيش للمنهج العلمى وحرصه على سمعة مصر والمؤسسة العسكرية، لا سيما أن اللجنة تم تشكيلها من علماء مصريين أفاضل.. وهذا لا يعيب المؤسسة العسكرية؛ لأن ذلك وارد ويحدث كثيراً فى العالم كله، حين يتعلق الأمر بكشف علمى أو طبى أو دواء جديد، حتى إن بعض الشركات العالمية سحبت من قبلُ أدوية وعقاقير من الأسواق لأن العلم أثبت عدم فاعليتها أو إضرارها بصحة الإنسان. المدهش فى تداعيات الخبر أن العلماء والأساتذة أعضاء اللجنة الذين نشرنا أسماءهم وتصريحاتهم بوضوح لم يكذِّبوا الخبر.. ربما لأنهم يؤمنون -بحكم تكوينهم- بقداسة العلم وحق الرأى العام فى المعرفة وقيمة مصر.. أما من كذَّب بجرأة مذهلة فهو اللواء أركان حرب طاهر عبدالله، رئيس الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة؛ حيث خرج بتصريحات فى وسائل إعلام لا تحاول إجهاد نفسها للوصول إلى الحقيقة.. أرغد طاهر عبدالله وأزبد وكشَّر عن أنيابه محاولاً التشكيك فى مصداقية «الوطن».. وهو ربما لا يعرف أن «الوطن» لا تكذب ولا تخشى فى الحق لومة لائم ولا تخاف، حتى لو كانت المعركة ضد فرع من الجيش. لا نريد أن نتسبب فى حرج بالغ للقوات المسلحة، لكننا نطالب المشير السيسى وقيادات الجيش التى نحترمها بإلزام جميع القيادات باحترام الشعب المصرى.. وربما يكون مناسباً الآن فقط أن نقول للواء طاهر عبدالله إننا لدينا تفاصيل كاملة حول ما دار فى الاجتماع الأول للجنة الذى عُقد الأسبوع الماضى، وإنه شخصياً تحدث هاتفياً مع بعض أعضاء اللجنة لدعوتهم للاجتماعات.. بل إنه أرسل اثنين من ضباط الهيئة الهندسية لحضور الاجتماع، منهما العميد أحمد أمين، ونذكره أيضاً بأنه لم يكن من بين المجتمعين إبراهيم عبدالعاطى كما ذكرنا فى الخبر المنشور.. فلماذا غاب «عبدالعاطى» إلا إذا كانت التعليمات العليا تقضى بعدم حضوره لضمان استقلالية اللجنة رغم أنه صاحب الاختراع كما زعم؟ وإذا كانت «الوطن» لا تلتفت كثيراً لمحاولات التشكيك فى مصداقيتها، فإن أكثر ما ساءها هو الهجوم الذى شنته الصفحة الرسمية للفريق البحثى بالقوات المسلحة على شبكة التواصل الاجتماعى ضد أعضاء اللجنة المستقلة قبل أن يبدأوا أعمالهم، وهو ما يؤكد أن فى الأمر شيئاً يريد إبراهيم عبدالعاطى ومن معه إخفاءه، خصوصاً أن قرار «السيسى» يقضى بعدم بدء العلاج قبل انتهاء اللجنة من التقييم؛ لذا بات إفشال اللجنة هدفاً واضحاً لأصحاب الاختراع الذى لم تثبت علميته الكاملة حتى الآن. لقد دخلت الصحافة المحترمة فى مصر مواجهات كثيرة.. وهى تكسب دائماً.. ليس لأنها خارقة القدرات.. ولكن لأن هناك مسئولين فى الدولة يعتقدون أن بمقدورهم خداع الناس طوال الوقت.. ويهمنا هنا أن نؤكد حرص «الوطن» ودعاءها المخلص أن يكون اختراع علاج «فيروس سى» و«الإيدز» ناجحاً وناجعاً؛ لأنه سوف يسهم فى علاج ملايين المرضى من أشقائنا وفلذات أكباد مصر.. لكن سمعة مصر ومؤسساتها العسكرية أكبر من مغامرات بعض الأشخاص؛ لذا نقدم التحية للمشير السيسى على قرار تشكيل اللجنة.. ونطالب باقى الأصوات داخل المؤسسة العسكرية بالصمت حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.