محاكمة «مرسى» تؤجل محاكمة «مبارك» والنيابة: قضية القرن درس للرؤساء المقبلين
تسببت محاكمة الرئيس «المعزول» محمد مرسى فى «قضية الاتحادية»، المقرر لها اليوم، فى تأجيل محاكمة الرئيس الأسبق مبارك، إلى جلسة بعد غد الثلاثاء.
وأجلت أمس محكمة جنايات القاهرة، سماع الجزء الثانى من مرافعة النيابة العامة فى «قضية القرن» والتى تُعاد فيها محاكمة الرئيس الأسبق مبارك، ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلى، و6 من مساعديه، ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، باتهامات قتل المتظاهرين والفساد المالى، إلى جلسة بعد غد، الثلاثاء.
وعقدت الجلسة برئاسة المستشار محمود كامل الرشيدى، وأثبتت المحكمة حضور المتهمين داخل قفص الاتهام، وأدخل الأمن مبارك على كرسى متحرك، وهو يرتدى بدلة بمساعدة نجليه جمال وعلاء، وظهرا بملابس الحبس الاحتياطى البيضاء، وتابعا مع والدهما مرافعة النيابة باهتمام شديد.
وبدأت النيابة العامة مرافعتها، التى تلاها المستشار وائل حسين، المحامى العام بالمكتب الفنى للنائب العام، وافتتحها بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم قال: «إننا أمام قضية استثنائية بكل المقاييس، شعب يحاكم من كان يوماً رئيساً، والمجنى عليهم ضحايا قُتلوا، ولا يعلمون بأى ذنب قتلوا، وهناك آخرون أصيبوا بعاهات لن تفارقهم طوال حياتهم لا ذنب لهم، سوى أنهم أرادوا لهذا الوطن أن يكون أفضل، وأنهم لم يقبلوا الذل والظلم لهم ولذويهم ولم يتصوروا أن يكون هذا مصيرهم».
وأضاف ممثل النيابة العامة فى المرافعة: «القضية تجسيد حقيقى لسيادة القانون على الحاكم والمحكوم وتأكيد سقوط عصر حكم الفرد ونهاية عصور الاستبداد، لحاكم اعتبر نفسه بديلاً عن الشعب، ولا يخضع للمحاسبة لأنه فوق القانون، والقضية درس لجميع من يريد أن يحكم البلاد بأنه سيحاكم ويحاسب، وأنه لا يوجد أحد فوق القانون، ولكى يتذكروا أن السلطة المطلقة هى مفسدة مطلقة».
وأشار ممثل النيابة إلى الأسباب التى أدت إلى وقوع الثورة، قائلاً: الحركات السياسية بدأت للظهور فى الشارع منذ عام 2006، مثل حركة كفاية، و6 أبريل، وبعض الأحزاب، وباشرت العديد من الفعاليات لمواجهة نظام مستبد سعى إلى توريث الحكم، وتفشى الفساد بداخله، ولم يتم محاسبة الفاسدين وذلك لاحتمائهم بالسلطة، وزادت أسعار السلع الرئيسية، وأصبح المواطن آخر اهتمام النظام، والنظام لم يكتف بذلك وزور انتخابات 2010، والعجيب أن المتهم الأول خرج ليشيد بنزاهة الانتخابات، وكان لمقتل أحد شباب الإسكندرية، «خالد سعيد»، على أيدى قوات الأمن ونجاح ثورة تونس الأثر البالغ فى تفجير الغضب الشعبى.
وتابع ممثل النيابة: «الجهاز الأمنى تبنى سياسة قمعية مع المتظاهرين، والشرطة أطلقت الرصاص على المتظاهرين خلال أحداث الثورة، وعندما حملوا أحد القتلى وذهبوا به إلى وزارة الداخلية قابلتهم الشرطة بالرصاص».
ولفت ممثل النيابة إلى شهادة أحد الشهود، الذى أكد أنه شاهد اللواء إسماعيل الشاعر، والضابط يحيى العراقى فى ميدان التحرير أثناء قيام القوات بإطلاق الرصاص على المتظاهرين بقصد قتلهم، كما شهد آخر بأنه أثناء وقوف المتظاهرين أمام المتحف، وصلت قوات أمن مركزى وأطلقت الرصاص من أسلحة آلية وأنه شاهد رصاصة تخترق رقبة أحد المجنى عليهم ليسقط قتيلاً فى الحال.
وقالت النيابة إن هناك شهادة أخرى من أحد المواطنين، بوصول سيارة أمن مركزى بميدان التحرير يعتليها ضابط وبداخلها آخرون يطلقون الرصاص على المتظاهرين، وعندما قام أحدهم بتصوير الواقعة، دهسوه أيضاً بالسيارة وغادروا الميدان بعدها، وشاهد أحد أصحاب المكاتب بميدان التحرير أن هناك ضابط شرطة كان يستقل سيارة وقام بتوجيه السباب للمتظاهرين من نافذة السيارة، ثم وجه سلاحه للصحفى أحمد محمود الذى كان يقف فى شرفة أحد المكاتب وأطلق رصاصة على رأسه فأرداه قتيلاً.
وقال ممثل النيابة: «إن هناك شهوداً من ضباط الشرطة، من بينهم مقدم بإدارة شئون المجندين، شهد بأنه علم من خلال وجوده بمحل عمله بعقد اجتماع قيادات وزارة الداخلية يوم الخميس 27 يناير 2011، وأنهم اتخذوا فى هذا الاجتماع قراراً وافق عليه وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى، بمنع المواطنين بالقوة من التظاهر يوم جمعة الغضب فى المحافظات، وخاصة ميدان التحرير بالقاهرة، ومنع تجمع أكثر من مظاهرة للإيحاء بأن المتظاهرين أعدادهم قليلة، وأن الضباط كانوا مسلحين بالأسلحة الآلية».
وأضاف ممثل النيابة طبقاً للضابط الشاهد: «كما أصدرت قيادات الداخلية أوامر باستخدام القوة مع المتظاهرين دون الرجوع للقيادات، وهذا الأمر يعنى استخدام الرصاص الحى لتفريق المتظاهرين وهو ما نجم عنه وقوع قتلى ومصابين من بين المتظاهرين».
كما شهد مدير إدارة الاتصالات بالأمن المركزى بأنه بتاريخ 27 يناير، عقد المتهم أحمد رمزى، اجتماعاً بمرؤوسيه بشأن أحداث تظاهرات اليوم التالى، أصدر فيه تعليماته بغلق الكبارى المؤدية لميدان التحرير، وأنه توجد تشكيلات الأمن المركزى فى الميدان للتعامل مع من يتمكن من تجاوز القوات على الكبارى، وكان التسليح نمطياً بالدرع والخوذة والعصا والسلاح الخرطوش وذخيرته، وأن التعليمات المستديمة من مساعد الوزير للأمن المركزى كانت التعامل، وفقاً للموقف حسب رؤية كل ضابط، وهو ما يعنى بالضرورة تفويضاً بالتعامل بكافة تجهيزات وتسليحات التشكيلات بما فى ذلك السلاح الخرطوش، ولا يمكن أن يصدر هذا التفويض من رئيس الأمن المركزى إلا بعرضه على وزير الداخلية».
وقال ممثل النيابة إن الشاهد قال فى التحقيقات إنه تم طلب قوات مسلحة بالأسلحة الآلية والخرطوش للدعم، واستمرت ليومين، وتم استخدام سيارات الإسعاف لنقل الذخائر، كما أن الأمر تضمن إطلاق النار على المتظاهرين المتوجهين لوزارة الداخلية حفاظاً على هيبتها، وتم التعامل بالفعل.
وأضاف: «المعتاد ألا يتم الاستعانة بقوات العمليات الخاصة فى المظاهرات، إلا أنه تمت بالفعل الاستعانة بها لكبر الحدث، وأن ذلك يعنى بالضرورة التعامل بالسلاح، كما كانت هناك قوة مسلحة من إدارة العمليات الخاصة أمام الحزب الوطنى برئاسة العميد إيهاب خلوصى، وتعاملت مع المتظاهرين بالخرطوش وتم تعزيزها بالذخائر».
وتابع ممثل النيابة: «شهادة ضباط الشرطة شملت أن تأمين مبنى وزارة الداخلية كان بالأسلحة الآلية ورشاشات وبنادق الخرطوش والذخائر الحية، وأنه منذ 23 و24 يناير انتشرت حشود ضخمة من كتائب الأمن المركزى وضباط النظام وقوات أمن القاهرة، على نطاق واسع بكافة الشوارع المؤدية لوزارة الداخلية والشوارع المطلة على ميدان التحرير، وأن مهمتها كانت منع أى محاولة لاقتحام وزارة الداخلية، وأن الضباط شهدوا بسلمية التظاهرات وعدم اقتحام الوزارة وأن أياً من الضباط بمحيط وزارة الداخلية لم يصبه أذى».
وأوضح ممثل النيابة أن شهادات بعض الضباط شملت أن قوات الأمن استعانت ببلطجية للاعتداء على المتظاهرين ولقذف القوات بالحجارة، حتى يظهر الأمر أن هناك اعتداء على الشرطة، ويبرر بذلك الفض الذى قامت به للتظاهرات بالقوة، وأن البلطجية كانوا يندسون بين المتظاهرين ويعتدون عليهم لافتعال المشاجرات والمشكلات، بمساعدة الشرطة».