مين يشتري التاكسي مني؟

كتب: أميمة عز الدين

مين يشتري التاكسي مني؟

مين يشتري التاكسي مني؟

أعترف أن الفكرة كانت مجنونة وجريئة في بادىء الأمر، عندما فاتحت زوجي في مساعدته بالعمل على "التاكسي" وردية إضافية، نظر لى باستغراب شديد وعدّل من وضع النظارة على أرنبة أنفه قائلا: "هتشتغلي سواقة" !، سواقة مرة واحدة ..انها عمل شاق وصعب ويحتاج لصبر وعضلات أحيانًا. نعم .. هشتغل سواقة أربع ساعات وأنت يا زوجي العزيز تستريح من عناء العمل قليلًا وتجلس شوية مع الولاد، المهم أني أساعدك وأشعر أن كتفي بكتفك..نظر لكتفي المتهدل وقال في حزم وجدية: "يجب أن ترتدي ملابس للشغل مناسبة حتى لا يتحرش بكِ أحد، ويا حبذا لو لديكِ نظارة سوداء، وتكشيرة كبيرة". اليوم الأول.. كان العمل غير ممتع على الإطلاق، ظللت أجري بالتاكسي في شوارع القاهرة المزدحمة وميادينها العامرة بالناس والسيارات ولم يحاول شخص واحد أن يوقفني لتوصيله، لكنني لم أيأس، فاليأس خيانة. اليوم الثاني.. أخيرًا شاور لي رجل عجوز كان يظنني رجل ملثم بكوفية من البرد، وفي منتصف الطريق صرخ في حتى أوقف التاكسي ونزل من التاكسي وهو يحمد الله على نجاته، إنتابني الإحباط، وصارحت زوجي برغبتي الشديدة في المقاومة، وسمح لي بالقيادة أسبوعًا كاملًا دون أن يدخل جيبي جنيهًا معدنيًا واحدًا، وفي نهاية المقاومة اصطدمت بشجرة كافورعتيقة دون قصد؛ ما أدى لحدوث تلفيات بتاكسي زوجي العزيز وبعض الخدوش التي ملأت وجهي مع كسر خفيف بذراعي؛ ما أوجعني حقا هو تلك النظرات التي لن أنساها أبدًا وزوجي يتحسرعلى التاكسي في حزن شديد ما دفعه لقول: "مين يشتري التاكسي مني وانا بآسي وأبكي" ..ولم يلتفت لإصاباتي المتعددة بنظرة واحدة ولا كلمة سلامتك يا زوجتي العزيزة.