دبلوماسيون وخبراء يستبعدون نجاح المصالحة بين «قطر» و«مصر ودول الخليج» خلال القمة العربية
دبلوماسيون وخبراء يستبعدون نجاح المصالحة بين «قطر» و«مصر ودول الخليج» خلال القمة العربية
استبعد دبلوماسيون وخبراء تحقيق المصالحة بين «قطر» من جانب و«دول الخليج ومصر» من جانب آخر، وذلك بسبب استمرار السياسات القطرية فى المنطقة، التى لا تريد التنازل عنها بل تزيد عناداً. وأكد الدكتور محمد عزالعرب المتخصص فى الشئون الخليجية بمركز «الأهرام» للدراسات السياسية والاستراتيجية أنه من الواضح أن قطر ما زالت مستمرة فى سياستها بعد تصرّفات وزير خارجيتها أمس فى الاجتماع الوزارى التحضيرى للقمة العربية، وتجاوزاته التى طالب فيها الصحفيين المصريين بـ«احترام أنفسهم»، وفق تعبيره. وقال «عزالعرب» لـ«الوطن»: إن أرادت السياسة القطرية أن تحل الخلافات بينها وبين مصر والدول الخليجية الثلاث، فعليها التوقف فوراً عن دعم جماعة الإخوان المسلمين مادياً وإعلامياً، ووقف دعم «الجزيرة» للإخوان أيضاً، والتوقف عن التدخلات المباشرة فى سياسات الدول، وتسليم المطلوبين لدى مصر من قيادات الإخوان حسب الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب والموقعة عليها قطر فى عام 1998، هذا فضلاً عن توقف دعم الدوحة لبعض الأجهزة التى تمولها وتعمل على التحريض ضد البلدان الخليجية الثلاث ومصر أيضاً.
وتوقع محمد عزالعرب أن تغيير السياسة القطرية سيكون أمراً صعباً ومكلفاً، قائلاً: «تكلفة التغيير ستكون أكثر من تكلفة الثبات، وذلك بسبب أن تكلفة التغيير ستؤدى إلى صراعات فى النفوذ، وأنه ما زال دور المستشارين فى البلاط الأميرى وكبار القيادات فى الجيش والداخلية والأجهزة السيادية الأخرى، داعمة للإخوان، وبالتالى فإن هناك سيطرة من جانب النفوذ الإخوانى على هيكل السلطة داخل قطر، وقطر الآن لا ترغب فى حدوث صراعات داخل السلطة والدخول فى معارك جانبية.
ومن جانبه، أكد سفير مصر لدى الإمارات الأسبق فخرى عثمان، أن قطر لا تمتلك حق إصدار قرار بتغيير سياستها، وتنتظر القرار الخارجى فى ذلك، ومن الواضح أن المصالحة لن تتم طالما قطر متمسكة بسياستها الحالية.
وأوضح «عثمان» لـ«الوطن» أن هناك مقاومة داخل البلاط الأميرى لعدم تغيير السياسة القطرية، وبالفعل أمير قطر تميم بن حمد الذى تولى السلطة قبل 9 أشهر تقريباً لا يريد الدخول فى أى معارك داخلية، والسلطة ما زالت فى أيدى المؤثرين فى القرار الداخلى، وهم الإخوان. وتوقع سفير مصر لدى الإمارات الأسبق أن المصالحة ستطرح بالفعل على رأس موضوعات القمة، ولكنها ستفشل ولن تنجح إلا بوجود تغييرات على الأرض حتى تستطيع دول الخليج ومصر إعادة العلاقات مجدداً معها.
ومن جانبه، أكد سفير مصر لدى السعودية الأسبق سيد أبوزيد أن المصالحة لن تتحقق إلا بتغيير السياسة القطرية بالطريقة الملائمة لها، وأن تثبت ذلك على الأرض، بعيداً عن الأحاديث الفارغة التى لا تقدم ولا تؤخر شيئاً.
وقال «أبوزيد» لـ«الوطن»: لا أتصور أن الجهود ستتوقف. ولفت نظرى فى الخطبة الخاصة بوزير الخارجية القطرى خالد العطية، أنه كان يتحدث عن ضرورة الحوار بين الأطراف، ونأمل أن يتحقق ذلك واقعياً، ولكن من الواضح أن قطر تزداد عناداً فى سياستها المرفوضة لدى دول الخليج ومصر. وأوضح السفير سيد أبوزيد أنه يجب على قطر أن تتوقف عن الدعم الذى تقدمه للجماعات الإرهابية وتتوقف عن هذه الممارسات، لأن الضرر يعم الكثير من الدول ويعم المنطقة جميعها، والمنطقة كلها الآن تعانى من الإرهاب، والمهم هو النتيجة والجهود، وليس الحديث عن الإدانة فحسب.
ودعا «أبوزيد» إلى ألا يتحجج أمير قطر بالصراعات داخل البلاط الأميرى بأنها السبب فى عدم قدرته على تغيير السياسة القطرية، وأن عليه العمل بالشكل الملائم له للوصول إلى حل سريع وإلا فإن قطر ستعانى سياسياً واقتصادياً فى المنطقة خلال السنوات المقبلة.