م الآخر| اكتب بيدك اليسرى.. ولا تدع الروتين يقتلك
م الآخر| اكتب بيدك اليسرى.. ولا تدع الروتين يقتلك
لازمني هذا الأمر منذ الصغر.. أنا بطبعي لست بأعسر، وأستخدم يدي اليمنى بتلقائية، وأكتب بها دون مشاكل، لكنني لسبب ما كنت أتدرب على الكتابة بيدي اليسرى، وخصصت لذلك دفترًا كاملًا حتى تحسنت إلى حد ما وصار خطي مقروءًا..
هوسي لم يقف عند ذلك الحد.. بل بدأت أيضًا بالتدرب على التقاط الأشياء بقدميّ، واستخدام القلم بها.. عندما غافلتني أمي إلى حجرتي وأنا في أحد مواضع التدرب، أخبرتها بأنني أفعل هذا في حال خُطِفت و قُيدَت يداي، عندها سأتمكن من استخدام قدمي، فضحكت من خيالي الواسع وتركتني.
دعني أسألك سؤالا الآن.. إلى أي مدى تصل روتينية حياتك؟ أنت تستيقظ من النوم، تأكل، تذهب لعملك، أو مكان دراستك، تعود، تتصفح الإنترنت، وتنام، وتعيد الكرة!
ما رأيته من المواطن هنا، فهولا يفكربشأن مستقبله إلا قليلًا، فلوسألت أحدهم في جلسة "استكنياص" كيف يتخيل نفسه بعد 10 سنوات، أو حتى 5 سنوات، سيصمت كثيرًا- عملتها قبلكوا على فكرة - ليس بسبب تأثير الحشيش، بل لأن هذا السؤال لم يخطر بباله أصلًا، و من يجيبك، يجيبك تبعًا للتفكيرالتقليدي، فمن يدرس في كلية معينة يتوقع أنه سيعمل في مجالها عقب التخرج، و هذا ليس سيئًا، لكنه في أحيان كثيرة ليس واقعيًا! فمع ارتفاع معدلات البطالة، لا يكون التفكير عمليًا عندما يعمل الفرد فيما توقعه لنفسه وإما لا يعمل على الإطلاق!
وعندما تسأله (ماذا لو) لم تحقق هذا التوقع؟ ماذا قد تفعل حينها؟ يصمت، ولا يجيب.
حسنا، إن مهووسًا بوضع الاحتمالات مثلي، حياته ليست مريحة بالمرة!
الأمر شمل كل شئ.. كل خطوة، كل قرار، حتى أتفه الأشياء اليومية… إن حياة مثل هذه قد تودي بالمرء للجنون، هذا إن لم يكن قد حدث بالفعل.
لكن.. أليس هناك أمرًا وسطًا؟ بين هذا الهوس المرضي بوضع الاحتمالات، واللا مبالاة المطلقة بشأن المستقبل؟
إن الشخص الذي يكرس 100% من طاقته الذهنية والبدنية في شئ واحد، يفقد كل شئ لو خسره في يوم من الأيام، لا أقول أنه عليك وضع خطط بديلة، أفعل هذا لوأحببت، لكن عن تجربة، يمكنني أن أضع عشرات الاحتمالات والخطط البديلة، وأُفاجَئ بشئ لم أتوقعه على الرغم من ذلك! إن للحياة طريقة غريبة في سير الأمور، لذا فإنني علمت أن الصواب هو أن أكون مَرِنًا، أتعامل مع المفاجئات بشئ من الموضوعية والبساطة، لكن لأكون كذلك هناك مقومات ينبغي أن تكون في شخصيتي، فكلما زاد وعيي، و ثقافتي، وإدراكي، اتسع مخي لمزيد من الأفكارالخلاقة.
والاهتمام بالموهبة شئ ضروري، فبغض النظرعن أنها ترفهك، يمكن لهذه الهواية التي تستمتع بعملها أن تكون عملك الأساسي، ورغم أن هذا شئ رائع، إلا أن الجميع لسبب ما لا يفكر كثيرًا في تخصيص وقت لهوايته.
مش هطول عليك - ما أريد أن أقول هو أنك لا تستطيع التنبؤ بالمستقبل، و لاينبغي أيضًا أن تهمل التفكير فيه تمامًا.. ولا تستطيع السيطرة كليًا على مجريات الأمور، هذا لا يعني ألا تتدخل فيها إطلاقا، فأنت المتحكم الأول بحياتك! لكن عليك أن تكون جاهزًا، أصنع نفسك كي لا تمضغك عقبات الحياة، اهتم بإمكانياتك المُهمَلة علّها تنفعك يومًا ما.. وبين الفينة والفينة اكتب "بيدك اليسرى".