"الغياب".. شبح يحوّم حول أركان الحياة في مصر، غياب للأمن متبوعًا بغياب لـ"خطة اقتصادية"، غياب لحل سياسي يغازله غياب للمتهمين ودفاعهم في قضايا متعددة، الحضور الأبرز يبقى لأنصار المتهمين خارج أسوار المحاكمة يصلون نار الاشتباكات، وحكم قضائي نافذ يؤجج الصراع، الوضع الأمني يخيّم بظلاله على أغلب القرارات المتعلّقة بحركة البلاد تمامًا كما سيطر على قرار حضور المتهمين في قضايا الإرهاب والتظاهر من عدمه.
الحكم الأخير الذي صدر في حق 500 من أعضاء الإخوان وإحالة أوراقهم إلى مفتي الجمهورية لإبداء رأيه في إعدامهم، صدر دون حضور كل المتهمين، وأدى ذلك إلى حالة من الارتباك بين أوساط الحقوقيين، فيما كانت محكمة جنح مستأنف باب شرقي بالإسكندرية قد قررت تأجيل جلسة النطق بالحكم على 27 إخوانيًا محتجزين على ذمة قضية أحداث الاشتباكات التي شهدها محيط مكتبة الإسكندرية يوم 20 سبتمبر الماضي، بسبب عدم حضور المتهمين الجلسة لأسباب تتعلق بتأمين نقلهم، وقبلها أجّلت محكمة شمال القاهرة التي نظرت خامس جلسات إعادة المحاكمة للرئيس الأسبق حسني مبارك ونجليه جمال وعلاء، ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من معاونيه، في قضايا قتل المتظاهرين في "ثورة 25 يناير" والإضرار بالمال العام، لغياب أبزر المتهمين، وعلى رأسهم مبارك، بسبب الوضع الأمني.
"عقوبات ثأرية" هكذا تصف نيفين ملك، المتحدثة باسم جبهة الضمير والقيادية بحزب الوسط، الحكم الصادر اليوم من محكمة جنايات المنيا على 528 إخوانيًا بإحالة أوراقهم للمفتي، مضيفة في تدوينه على صفحات التواصل الاجتماعي أن الثأرية في إصدار الأحكام القضائية أخطر ما يهدد المجتمعات والمجتمع في ظلها قد يكون قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق لشريعة الغاب".
احترام أحكام القضاء من جهة أخرى هو الذي يحكم الشارع حتى الآن، يوضح محمود عبدالله، المحامي وعضو لجنة الحريات بحزب التجمع، أن الشارع في الوقت الحالي يطلب القضاء الناجز وفي حال تباطؤ إصدار الأحكام فسيغضب الشارع ويتهم القضاء بالخوف، ويضيف عبدالله أن الطعن على الحكم هو الوسيلة القانونية لمَن يعارضه "الإخوان لن يختلف رد فعلهم بعد الحكم عما مارسوه من عنف في الشارع الفترة السابقة".
ويؤكد عبدالله أن القضاء يجب أن يفصل في القضايا التي تلهب الشارع المصري سريعًا سواء بالبراءة أو الإدانة، مشددًا على ضرورة أن يكون المعيار واحدًا في كل القضايا التي ينظر فيها القضاء دون تمييز.