ربما في المشاهد الأولى للفيلم يرسل المؤلف "ضعيف الحبكة" رسالة هامة هذا نصها " أيها المتفرج، متشغلش عقلك، أحنا هنشغلهولك "- أو هنشلهولك - ويظل يعرض إعلان للعائلة المسيحية على طريقة إعلانات المنتجات التجارية؛ ما يجعل المتفرج في حالة إنتشاء من الطريقة المسلية التي يستخدمها المعلنون في عرض منتجاتهم، ويظل يعرض شخصيات ينتهي دورها بمجرد التعرف عليها، إلا أنك حين تدخل في الخطوط الدرامية للعمل الفني وتطرح الأسئلة النقدية المختلفة، وتبدأ الإجابة عليها.
تجد أن الفيلم بأكمله بني على هشاش، فلا توجد عقدة درامية، ولا يوجد صراع واضح المعالم بين قوى مختلفة، ولا يوجد ما يدفع الصراع "الغيرموجود أصلًا" داخل الفيلم، وللوضوح والوقوف على بعض النقاط الهامة داخل السيناريو نوضح.
أنه لدى الطفل ( هاني ) شهادة ميلاد، و شهادات الميلاد في بلادنا يُكتب فيها خانة للديانة وهذه "أول سقطة في الفيلم"، وشهادة الميلاد تعتبر من أهم الوثائق التي تقدم في أي مؤسسة حكومية - فما بالك بأنها مدرسة.
النقطة الثانية والأهم والأخطر أن المدرسين لا يحتاجون لأن ينادوا الأولاد بأسمائهم كاملة حتى يتعرفوا على ديانتهم؛ لأن هذا يكون مكتوب في كشف الغياب الخاص بالطلبة، فما بالك بأنهم ليسو في الصف الأول الإبتدائي، بل إنهم في الصف الخامس الإبتدائي والمدرسين يعرفونهم جيدًا، وأنه أيضًا بداخل كل مدرسة مدرس مسيحي للديانة المسيحية يأتى من تلقاء نفسه إلى الفصل الموجود به طالب مسيحي ليأخذه في حصة الدين، وأحب هنا أن أشير إلى نقطة أن عدم حدوث أن يأخذ المدرس المسيحي الطالب المسيحي في حصة الدين أو أن يخبره أن يأتي له في حصة الدين قليلة جدًا؛ لأنها هنا تغلب عليها نزعة أو فكرة "الأقلية" ما يجعلهم يهتمون بهذا الموضوع جيدًا، وأنه لا يوجد لا المدرس ولا الطلبة من يتعامل مع الشخص المسيحي بهذه الحساسية وهذا الإجلال فهذا مفتعل جدًا وغيرمنطقى للغاية ( أوفر جدًا)، حتى وإن حدث فإنه نادرًا ويسجل على أنه حالات فردية.
وللعلم وعن تجربة شخصية فإن لي في مدرستي الأبتدائي زميلة مسيحية تدعى ( مارسيل ) وفي مدرستي الإعدادية زميل مسيحي يدعى ( جون )، وفي مدرستي الثانوية زميل مسيحي يدعى ( فادي ) وأيضًا ( مرقص ) رحمة الله، وأثناء دراستي في أكاديمية الفنون زميل مسيحي يدعى ( شادي ) وجيراني، ولم نشعر يومًا أن هناك هذا النفورالغريب الذي وجدناه في الفيلم، ناهيك عن كم الألفاظ مثل ( أطيره، أديك، .... إلخ ) المستفزة والمقززة التي تأتي داخل الفيلم، والصورة السيئة التي رسمها المؤلف وعاونه فيها المخرج لشكل المدرسة، فهي مهما كانت سيئة فهي ليست بهذا السوء، على الأقل وإنصاف للحق فالمسيحين ليسوا جميعًا بهذه الصورة الملائكية، والمدارس الحكومية ليست جميعها بهذه الصورة الشيطانية، كلها حالات فردية ولا تستدعي لأن يتم طرحها للنقاش في الدراما، وخصوصًا أن الوضع بات مختلفًا، ولم يعد الفن محاكاة للواقع، بل أصبح "الواقع هوا من يحاكي ما يراه على شاشات السينما"، إنعكاس التأثير أدى وبصورة سلبية إلى إفساد البقية السليمة الموجودة في مجتمعنا، وإنصافًا للحق فإنى أُشيد بالآداء التمثيلي لكلًا من ( الطفل أحمد داش – محمد عادل – بيومي فؤاد – هاني عادل)، وأنصح المخرج عمرو سلامة أن يكف عن الكتابة، وأن يتجة للعمل كـ"مخرج إعلانات".