من «فوزية» إلى موظفى البريد المضربين: «عيش وسيب الناس تعيش»
قضت ليلتها فى انتظار بزوغ الشمس، لتحجز مكانها أمام شباك معاشات مكتب بريد منشأة ناصر، طالت الوقفة فى الطابور الطويل، ملت النظر لساعتها، على مدى 5 ساعات كاملة، ولولا عكازها الخشبى الذى يعينها على الوقوف، لسقطت مغشياً عليها بسبب التعب. 30 عاماً منذ أن توفى زوجها، والحاجة فوزية على تذهب شهرياً كالعادة إلى مكتب البريد للحصول على المعاش الذى يعينها على تحمل نفقات المعيشة، لكن هذه المرة، وعلى غير العادة، اصطدمت بإضراب موظفى البريد، وتقول: «بقالى 10 أيام باجى من بيتى فى دار السلام عشان أصرف المعاش هنا، وبروّح من غير ما أصرف». تهون «فوزية» طريقها يومياً بأن «اللى يصبر ينول و500 جنيه مش شوية عشان الواحد يسيبهم.. هنعيش إزاى؟»، لكن الكوابيس تقطع أحلامها دوماً، حين تفكر فى إضراب موظفى البريد، وتقول: «طول الطريق بفكّر لو رحت لقيت الإضراب شغال ممكن أروح وأرجع تانى يوم». لا تدرى المرأة العجوز سر فتح مكاتب بالبريد رغم الإضراب، وتقول: «بيدونا أمل إنهم شغالين، نيجى نقف فى الزنقة والطوابير، والموظفين يقعدوا يهتفوا، وأقول يمكن لما يخلصوا نصعب عليهم ويقبّضونا، لكن مفيش فايدة».
تتضامن «فوزية» مع مطالب الموظفين، وترى أنه «من حق كل واحد ياخد حقه، من غير ما يضيّع حقوق الناس، عيش وسيب الناس تعيش». ضحية البريد ترى أن الحكومة محاصرة بين غضب الموظفين وغضب أصحاب المعاشات، وتختتم كلامها بالقول: «الحكومة لازم تستجيب للجميع، طالما كل واحد بيطلب حقه، ونتمنى ربنا يسترها معاها، بدل ما ندعى عليها تحصّل اللى قبلها».