م الآخر| عاوز تشوف فيلم "نوح".. طب تعالي أمارس عليك الديكتاتورية شوية

كتب: طه مهدى

م الآخر| عاوز تشوف فيلم "نوح".. طب تعالي أمارس عليك الديكتاتورية شوية

م الآخر| عاوز تشوف فيلم "نوح".. طب تعالي أمارس عليك الديكتاتورية شوية

أسمح لي أن أمارس عليك قليلًا من الديكتاتورية: خُد عندك يا سيدي.. أولًا رغمًا عنك يجب أن تقرأ هذا المقال إن كنت مؤيدًا لفكرة تجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية، ربما تتسلل هذه الكلمات إلى ضميرك لتوقظه "برفق" إن كان قد غفا، مع أني لم أشك لحظة في أن ضميرك قد غاب عن الوعي.. ثانيًا الديكتاتورية في هذه الحالة أظنها مشروعة، خلاص "إتثبّت" بالكلمتين دول. ولكن اطمئن، في كل الأحوال سأحترم قناعاتك، وسأبتعد عن الفتاوى الدينية التي لا أجيدها، ولكن سأحاول فقط الاقتراب من منطقة وجدانك وحسك الفني وأخاطبك بلغة الحداثة التي أصابتنا برصاصة طائشة. لحد كده انتهت ديكتاتوريتي وصراحتي (الفجه)، تعالى بقى نتكلم زي الاصحاب، صلِ بينا على النبي... 1) هل سألت نفسك ماذا سيضيف لك فيلم نوح إذا شاهدته، وماذا ستخسر لولم تشاهده، فإن كنت تظن أن فيلم سينمائي يمكن أن يضيف إلى خبرتك التاريخية أو الدينية.. تبقى غلطان، لأن الدراما ليست نقلًا لواقع أو سردًا لتاريخ، بل على العكس، الدراما من الممكن أن تضر بالتاريخ، أو تبتعد بك عن الواقع، وهذا ليس عيبًا فيها، ولكنها الرؤية الفنية لأي عمل سينمائي، وهذا أخطر ما في موضوع التجسيد "الرؤية الفنية يا صديقى".. 2) هل سألت نفسك ما هي الصورة التي خلق الله عليها سيدنا نوح، من الممكن أن تكون قد سألت نفسك هذا السؤال، وربما تكون قد رسمت له صورة معينة في ذهنك، فماذا لو أن هذه الصورة قد شوهها لك الممثل "راسل كرو" على قدر وسامته وقوة بنيته، وفي هذه الحالة، ألم تخسروجدانيًا. 3) أعتقد أنك استمعت إلى "أبله فضيله" عبرالإذاعة، وأعتقد أيضًا أنك رسمت لها صورة معينة في خيالك، والسؤال.. عندما رأيتها رأي العين هل وجدتها تطابق نفس الصورة الذهنية التي رسمها خيالك؟، من المؤكد لا، فهل هذا أضاف إلى وجدانك أم انتقص منه. 4) هل تغار على أنبياء الله، هل ستسامح نفسك لوأن الرؤية الفنية للمخرج أوالسيناريست كانت على حساب السياق الحقيقي لقصة أي نبي، أوأن هناك أفعال قام بها الممثل ما كان لنبي أن يفعلها، وعندما خرجت من السينما تكونت لديك قناعة بما شاهدته في هذا الفيلم، في هذه الحالة ألم تخسر دينيًا. 5) هل كان رأي الناس في قصة فيلم (الناصر صلاح الدين) رأيًا واحدًا، بالطبع لا، فهناك من تناولها على أنها هجوم صليبي على الإسلام، وهناك من تناولها على أنها معركة بين العرب والفرنجة، في هذه الحالة من الممكن أن يكون ردك أن هذه هي الدراما التي لن يجتمع عليها الجميع.. أقول لك صدقت، ولكن النبي كلنا نتفق عليه، وقصته لا تحتمل التأويل الدرامي، ولا تعترف بالرؤية الفنية. 6) البعض يقول أن الأفلام التي تتناول قصص الأنبياء هي وسيلة تثقيف للأميين؛ ليعرفوا دينهم، ونسوا أن الأفلام لا تثقف ولا تعلم وأنها ليست بمراجع، فمثلًا إذا تم تزويرحقيقة معينة في فيلم يحكى قصة نبي، سواء عن قصد أوعن غيرقصد، وخلّف هذا التزوير لدى هذا الأمّي قناعة مزورة، فمن يتحمل وزر هذا الأمّي الذي علمناه خطأ. 7) وفي النهاية أقول لك.. إن كنت تؤيد الفكرة فأنت حر، إفعل ما شئت، شاهد الفيلم وحدك، فسره كما تحب، ولكن أرجوك دعك من علماء الأزهر، واتركهم لتخصصهم، فأعتقد أنهم لن يضحوا بدينهم أو حتى بمجدهم العلمي، في مقابل منع فيلم قد ينساه الناس بمجرد خروجهم من السينما.. فمن المؤكد أن الأزهر يعلم أنه لا يملك الوصاية على عقولنا، ولا يرغب في تأميم وجداننا وإفزاعنا بأنه يملك مفاتيح الجنة وصكوك الغفران. 8) سلم لي على حرية التعبير.. وما فيناش من زعل.