دينا عبدالفتاح تكتب من شرم الشيخ: شباب العالم 2019.. مصر تتحدث عن نفسها
دينا عبدالفتاح تكتب من شرم الشيخ: شباب العالم 2019.. مصر تتحدث عن نفسها
- منتدى شباب العالم
- شباب العالم
- الرئيس عبدالفتاح السيسي
- السيسي
- شرم الشيخ
- منتدى شباب العالم
- شباب العالم
- الرئيس عبدالفتاح السيسي
- السيسي
- شرم الشيخ
«وقـف الخلـق ينظـرون جميعـاً.. كيف أبنى قواعد المجد وحدى.. أنا تاج العـلاء فى مفـرق الشرق.. ودراتـه فرائـد عقـدى.. إن مجـدى فى الأوليات عريـق.. مَن له مثـل أولياتـى ومجـدى.. أنـا إن قـدَّر الإلـه ممـاتـى.. لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى»..
تلك هى الكلمات التى قدم بها الشاعر حافظ إبراهيم مصر أمام العالم فى قصيدة «مصر تتحدث عن نفسها» وتغنت بها كوكب الشرق أم كلثوم لتتحدث عن عظمة هذا الوطن الذى نحيا به.. وتلك هى الكلمات التى تناسب التعبير عن مصر الجديدة التى وقفت اليوم أمام كل التحديات والصدمات التى أرهقت الجميع وصمدت أمامها وواجهتها وانتصرت عليها.
8 آلاف شاب من 120 دولة يتحَدون كل الصعوبات ويصوغون معاً رؤية مشتركة لتطوير العالم من أرض مصر
وتلك هى مصر التى تستقبل الآن على أرض الفيروز بسيناء الحبيبة 8 آلاف شاب من 120 دولة فى النسخة الثالثة من منتدى شباب العالم ليتحدثوا عن المستقبل الذى يتطلعون إليه ويكونوا رؤية مشتركة لمواجهة التحديات التى يواجهها العالم الآن تحت شعار «معاً.. نستطيع أن نتقدم».
فهذه هى أرض مصر التى كانت.. وما زالت.. وستظل بإذن الله.. جامعة الحضارات والمؤلفة بين الثقافات والأرض الخصبة التى تستقبل كل شعوب العالم بكل حب وكرم وعطاء يجعل مَن يهبط إليها مرة لا ينساها أبداً ويرتبط بها ارتباطه بوطنه وشعبه الأول.
فنحن أمام تجربة رائدة صنعتها الدولة المصرية الحديثة وأبهرت بها العالم أجمع، فمنذ أن انطلق منتدى شباب العالم فى عام 2017 كانت له رسالة واضحة بتكوين رؤية مشتركة لمواجهة قضايا الإنسانية المختلفة التى تعانى منها الشعوب فى أقصى الأرض وأدناها وفى شرقها وغربها، وكانت له رؤية محددة بأن يصبح المنصة الأكبر فى العالم التى يتحاور فيها الشباب حول مستقبلهم المشترك دون تفرقة على أساس الانتماء الجغرافى أو النوع أو الثقافة أو الدين.
وبالفعل تحققت الرسالة وتحققت الرؤية.. وأصبح منتدى شباب العالم الذى أسسته مصر هو التجمع الأبرز حول العالم للشباب والمنصة العملاقة التى يمكن من خلالها الاطلاع على إجابات متعلقة بكيف يفكر شباب العالم؟.. هل يمكن صياغة حلول للقضايا العالمية بالاعتماد على الشباب؟.. ما شكل المستقبل الذى سيقوده هؤلاء الشباب من مراكزهم المختلفة فى شعوبهم المتنوعة؟
وهذا النجاح يفسر فلسفة عمل الدولة المصرية حالياً ووعى قيادتها السياسية ووضوحها، وعدم اعتمادها على مسار عشوائى نتحرك عليه دون أن نعلم إلى أين نتجه وكيف سنصل.
فكما نفذت الدولة خطتها فى منتدى شباب العالم نجحت فى تنفيذها فى الملفات المختلفة، فتلك مصر التى أصبحت الوجهة الأولى للاستثمار الأجنبى المباشر فى أفريقيا بشهادة الأونكتاد، وهذه هى مصر التى أصبحت واحدة من أسرع دول العالم نمواً وسط تحديات صعبة أمام الجميع، وهذه هى مصر التى أصبحت الدولة الأكثر أماناً فى إقليم الشرق الأوسط بالكامل وسط حروب وتوترات أهلية وعرقية وصراعات دولية محيطة.
الدولة حالياً تخطط وتنفذ، ثم تتخارج، لتترك العجلة تدور فى أضيق حدود التدخل الرسمى، وهذه الفلسفة هى حجر الزاوية فى تقدم كل دول العالم، فلا توجد دولة تفعل كل شىء وتستطيع أن تنجح فى كل شىء حتى تتقدم.
فكما شاهدنا فى منتدى شباب العالم، وضعت القيادة السياسية الفكرة وحددت خطوط التنفيذ منذ عامين ودعمت التنفيذ وبنت المظلة العامة ورسخت الفكر لدى الشباب وتركتهم يتحركون بأفكارهم وإنتاجهم وآرائهم، حتى وصلنا للنموذج الحالى للمنتدى الذى يعبر عن الشباب فى كل العالم دون أدنى حدود للتدخل الرسمى المصرى بهدف توجيه آراء هؤلاء الشباب أو التأثير فى وجهات نظرهم، حتى يصبح المنتدى منصة حقيقية تعبر عن الجميع بمختلف انتماءاتهم وثقافاتهم.
تطور المنتدى على مدار 3 دورات يوثق فلسفة عمل الدولة المصرية الحديثة والتخطيط لكل شىء.. فلا مجال للصدفة
كما شهد المنتدى تطوراً كبيراً على مدار دوراته الثلاث، حيث انطلقت الدورة الأولى فى عام 2017 بمشاركة 3 آلاف شاب من نحو 140 دولة وناقش قضايا الإرهاب ودور الشباب فى مواجهتها، ومشكلة تغير المناخ والهجرة غير المنتظمة واللاجئين، بالإضافة إلى محور التنمية المستدامة والتكنولوجيا وريادة الأعمال، ومحور صناعة قادة المستقبل واستعراض التجارب الدولية البارزة فى تأهيل وتدريب الشباب.
وتضمن المنتدى تطبيق نموذج محاكاة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمشاركة أكثر من 60 شاباً من مختلف الدول وخرج بتوصيات كان أهمها قرار الرئيس عبدالفتاح السيسى بتكليف اللجنة المنظمة للمنتدى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويله إلى مركز دولى معنى بالحوار بين شباب العالم، وتكليف اللجنة المنظمة لوضع استراتيجية لمواجهة التطرف والإرهاب والأمية بداية من ٢٠١٨.
وواصل المنتدى تطوره فى دورته الثانية على مستوى الحضور والقضايا والنتائج، حيث عقد فى نوفمبر 2018 بمشاركة أكثر من خمسة آلاف شاب ممثلين لـ160 دولة، بهدف التحاور حول أهم القضايا والمشكلات التى تهم شباب العالم، حيث قام المؤتمر على ثلاثة محاور هى السلام والإبداع والتطوير، وناقش 18 قضية من خلال 30 جلسة، بالإضافة إلى محاكاة القمة العربية الأفريقية.
وخرج المنتدى بالعديد من التوصيات أبرزها عقد منتدى اقتصادى أورومتوسطى يجمع دول الشراكة، وتدشين نموذج محاكاة الاتحاد من أجل المتوسط، وإنشاء صندوق عربى أفريقى لدعم بناء السلام فى الدول فى فترة ما بعد الصراعات، ووضع آلية عربية أفريقية مشتركة لمواجهة الإرهاب، وإنشاء صندوق تمويلى عربى أفريقى لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإعلان مدينة أسوان عاصمة للشباب.
ووصل المنتدى إلى قمة تطوره وازدهاره فى دورته الحالية المنعقدة بشرم الشيخ، حيث يشارك 8 آلاف شاب من 120 دولة يتحدثون عن مختلف القضايا التى تواجه عالمهم برؤية مستقبلية تعبر عما يريده هؤلاء الشباب للمستقبل الذى يمتلكونه وسيقودونه من مراكز مختلفة حول العالم.
وتتمثل أبرز هذه القضايا فى مستقبل مهارات الشباب فى عصر الثورة الصناعية الرابعة، وكيفية تأهيلهم لسوق العمل ليصبحوا مبدعين ومستثمرين ورواد أعمال بالتأقلم مع التكنولوجيا المتطورة حول العالم حالياً.
كما سيتطرق لمناقشة «تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة: نحو عالم متكامل» بهدف التغلب على التحديات التى تواجه هذه الفئة من الشباب حول العالم نتيجة غياب الدعم فى بعض المناطق وغياب الإمكانيات والوعى فى أماكن أخرى، فلا يصح أن يهدر العالم نحو 10٪ من طاقته البشرية نتيجة المعاناة من بعض الإعاقات دون أن يقدم لها الإمكانيات التى يمكن بها التغلب على الإعاقات والانخراط فى العمل والإنتاج وبناء المستقبل.
ويناقش «سبل التعاون بين الشباب الأفريقى لتعزيز التنمية» فى استمرار واضح لدعم القيادة السياسية المصرية لقارة أفريقيا باعتبارها الامتداد التاريخى الجغرافى والثقافى لمصر، وفى ظل رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى للاتحاد الأفريقى خلال العام الحالى وإطلاقه العديد من المشروعات الحالمة التى ستغير شكل القارة بالكامل.
وسيتناول المؤتمر «الأمن الغذائى فى العالم: مبادرات شبابية للتحرك» للتغلب على مشاكل الجوع التى بات يعانى منها ملايين البشر حول العالم حيث كشفت إحصائيات «الفاو» أن هناك دولاً يعانى 60% من شعبها من جوع شبه دائم نتيجة نقص الغذاء والموارد.
وسيتطرق المنتدى إلى «تطبيقات الذكاء الاصطناعى وريادة الأعمال» حتى يرسم مستقبلاً أكثر تطوراً أمام الجميع ويستعرض فرص وتحديات هذا العالم الذى يقف فيه الإنسان الآلى أمام البشرى يتحدث معه ويجادله وينتصر عليه فى كثير من الأحيان بلغة حوار تعتمد على القراءة والتحليل والقياس والنتيجة!
الذكاء الاصطناعى والثورة الصناعية الرابعة والمرأة والأمن الغذائى.. الموضوعات الأبرز على أجندة المنتدى الشبابى الأهم فى العالم
كما سيتناول المنتدى قضية المرأة وتمكينها فى مختلف الشعوب حتى يحقق العالم الاستفادة القصوى من وقوفها إلى جانب الرجل فى مرحلة البناء والتنمية ومواجهة التحديات المشتركة التى تواجه الجميع دون تفرقة على أساس النوع أو الانتماء أو غيره.
وستهتم الدورة الحالية بعدد من الموضوعات الأخرى أبرزها التغيرات المصاحبة للتحول الرقمى عالمياً، وكيفية مواجهة التحديات التى تواجه العمل الإبداعى فى عصر التكنولوجيا الرقمية، ودور الفنون فى التعامل مع قضايا الإنسانية، وكيفية مكافحة خطاب التطرف والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعى.
وستشهد كذلك انعقاد مجموعة من المنصات المهمة التى يأتى أبرزها إطلاق منصة INSPIRE. D، وحاضنات أعمال منتدى شباب العالم WYF LABS، إضافة لاستمرار فعالياته الثرية والمتنوعة التى انطلقت فى العام الماضى 2018 مثل مسرح شباب العالم، والمنطقة الحرة FREEDOM.E، ونموذج محاكاة الاتحاد من أجل المتوسط MUFM.
وتهتم فعاليات الدورة الحالية بقضايا الإرهاب والتطرف وحماية الأمن والسلم الدوليين ورسم تحليل أبعاد السياسة الدولية الحالية ومتغيراتها المختلفة.
هذا هو التطور الذى شهده المنتدى على مدار 3 سنوات، وأتصور أن السنوات القادمة ستشهد مزيداً من التطور والتقدم فى فعاليات هذا المنتدى ليصبح محور اهتمام العالم أجمع فى ظل نجاحه فى جمع ودمج الثقافات المتنوعة فى نقاش بناء يستهدف بناء المستقبل وتطوير الحاضر والتغلب على التحديات المختلفة.
مصر تشكل قوة ناعمة لنفسها فى كل أنحاء الأرض.. وتركيز "الميديا" العالمية خلال هذه الفترة يدعم السياحة
ومع التطور المستمر للمنتدى تتضاعف مكاسب مصر من ورائه، فقد حققنا الكثير من وراء فكرته وتنفيذها على أرض مصر على مدار 3 سنوات، ويمكننى حصر بعض هذه المكاسب فى:
أولاً: تمكن المنتدى من صناعة قوة دبلوماسية ناعمة لمصر، من خلال التقاء آلاف الشباب من عشرات الدول على أراضيها ومناقشة القضايا العالمية المختلفة، وعودة هؤلاء الشباب إلى أوطانهم متأثرين بنتائج المؤتمر الذى عقد فى دولة عربية أفريقية ناشئة اقتصادياً بما يقاوم أفكار الدول المتقدمة التى لا تعترف بحقوق الدول النامية وتظل تتناولها فى وسائل الإعلام فقط دون تنفيذ على أرض الواقع، وكذلك الأفكار المناهضة لحقوق الشعوب الفقيرة فى القارة السمراء، وكذلك الأفكار التى وصلت لشريحة كبيرة من الغرب بأن منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية هى المصدر الأول للإرهاب والتطرف.
فهذه المكاسب لا يمكن تقديرها بثمن فى ظل نجاح مصر فى إعادة رسم الصورة الذهنية للعالم أجمع عن المنطقة العربية وقارة أفريقيا وفلسفة شعوب الدول النامية التى تتمسك بحقها فى التنمية وتحترم حقوق الغير ولا تقاومها.
ثانياً: وضع هذا المنتدى مصر على خريطة اهتمام الإعلام العالمى وأظهر مدى أمن مقاصدها السياحية خاصة فيما يتعلق بسياحة المؤتمرات، وروعة طبيعتها الخلابة من خلال تناول مدينة شرم الشيخ التى تعتبر واحدة من أهم المقاصد السياحية حول العالم.
ثالثاً: ساهم هذا المنتدى فى بناء علاقات قوية لمصر مع قادة المستقبل وهم الشباب الذين حضروا من مختلف الدول والذين يتمتعون بمراكز مرموقة حالياً تؤهلهم لقيادة دولهم فى المستقبل القريب.
رابعاً: نتج عن هذا المنتدى تنفيذ العديد من المبادرات التى أثرت فى اقتصاد مصر بشكل كبير خاصة فيما يتعلق بتوجه الشباب للمشروعات الريادية والأفكار الجديدة، وتوطين التكنولوجيا، والاستثمار المبدع.
خامساً: ساعد هذا المنتدى على نضوج الشباب المصرى سياسياً واقتصادياً وفكرياً من خلال انخراط مئات الشباب المصرى ممن يحضرون المنتدى مع شباب دول العالم أصحاب الثقافات والأفكار المختلفة، وإطلاعهم على طريقة عملهم وتفكيرهم وتناولهم للقضايا فى مختلف المجالات.
سادساً: أصبح هذا المنتدى بمثابة منصة ذات كلمة مسموعة فى العالم أجمع، يمكن أن تخاطب بها مصر العالم فى الكثير من القضايا دون أن يتجاهلها الإعلام العالمى أو يؤثر على طريقة التناول أصحاب المصالح المناهضة لقضايا الدول النامية.
وحتى يمكننا تعزيز وتعظيم استفادة مصر من هذا المنتدى علينا اتخاذ مجموعة من الخطوات التى يتصدرها ضرورة دعم انخراط الشباب المصرى المندمج فى هذه الفعاليات فى العمل الرسمى والمجتمعى، حتى يمكن صناعة جيل جديد من القادة والمسئولين لديهم قراءة واضحة للمستقبل بعيونهم وبعيون شباب العالم أصحاب الثقافات والانتماءات المختلفة.
وقد بدأنا بالفعل فى ذلك من خلال برنامج تأهيل الشباب للقيادة الذى أصبح مصدراً مهماً للقيادات الشابة فى المحافظات والوزارات، ولكننا بحاجة لمزيد من الدعم فى هذا الملف حتى يتغلغل الشباب المصرى أصحاب الرؤى المتقدمة فى جميع مجالات العمل لنقضى على روتين المحليات وبيروقراطية الأجهزة والفكر التقليدى الذى يحكم ويقيد التخطيط والإبداع والإنتاج فى مصر.
وتحتاج أجهزة السياحة المصرية تعزيز جهودها الترويجية بالتزامن مع انعقاد هذا المنتدى فى ظل تركيز الإعلام العالمى عليه وظهور اسم مصر فى صفحات التواصل الاجتماعى فى عشرات الدول، فهذا هو أفضل توقيت لإطلاق الحملات السياحية التى تستهدف مضاعفة أعداد السائحين الوافدين لمصر، وأتصور أن وزارة السياحة لديها بالفعل رؤية فى هذا الملف وتنفذها خاصة فى ضوء النتائج الإيجابية التى حققتها السياحة وبلوغها أرقام عام 2010 وتخطيها لأول مرة فى عام 2019.