"حميدة" فقدت ابنها المعاق ذهنيا.. فجلست في الشارع بـ"صورته" بحثا عنه
تجلس بخمارها ذي اللون البني على أوائل سلم المارة في مترو الأنفاق، وبعينين أجهدهما البكاء على فراق ابنها الذي فقدته في المترو، لتبدأ رحلة شقاء جديدة تنتظرها دون رحمة لسنها ولا مراعاة لحالتها.
حميدة محمد شحاتة، امرآة مصرية من الطبقة الكادحة، كانت تخرج لتقعد في "سوق الخميس" بمنطقة المطرية لتبيع الخضراوات وترزق منه هي وابنها وليد، تجد وتذهب إلى السوق، وبرغم كبر سنها إلا أنها لم تستسلم وأخذت تنزل حتى تجني قوت يومها دون تفكير في غد أو مستقبل.
تجلس المرآة، التي بلغت عقدها السابع، على أوائل السلم لا لتتسول ولكن لتمسك بصورة ابنها "الضائع"، حيث اعتادت على الجلوس مثل تلك الجلسة أكثر من شهر، وهي نفس الفترة التي فقدت فيها ابنها عندما كانت تستعد لتركب المترو وتذهب إلى بيتها الموجود في حي السيدة زينب.
أعقبها حالة بكاء مستمر منها، وقامت بالإبلاغ عن ابنها الذي اختفى يوم 6-3-2014 والذي برغم إعاقته الذهنية الا أنه كان حنونًا عليها كما كانت تصفه، وزارت ضريح الحسين والسيدة نفيسة وتقول إنها لم تترك ضريحًا إلا وذهبت إليه.
وبرغم أنها بلغت من الكبر عتيًا ولا يوجد مصدر دخل ثابت لها إلا أنها لم تأخذ أي صدقة من أي أحد من الذين يظنون أنها تجلس لتتسوّل، وبرغم إلحاح الكثير عليها لتتقبل صدقاتهم تأبى السيدة المسنّة أن تأخذ أي شيء من أي أحد، لأنها وبحسب كلامها تجلس منذ أن غاب ابنها أملًا منها أن يرى أحد صورة ابنها ويخبرها بمكانه، أو يدلها على أي شيء يساعدها في الوصول إليه.