أزمة التجارة العالمية تحاصر صادرات مصر

كتب: بسنت ماهر

أزمة التجارة العالمية تحاصر صادرات مصر

أزمة التجارة العالمية تحاصر صادرات مصر

تُشير التوقعات الصادرة عن منظمة التجارة العالمية إلى هبوط معدل نمو تجارة البضائع عالمياً إلى 2.6% فى العام الحالى مقابل 3% فى 2018، وتوقعت أن تواصل النمو البطىء لتسجل 2.7% فى عام 2020.

الصادرات المصرية تتراجع فى أول 9 أشهر من 2019

وأرجعت المنظمة هذا التباطؤ إلى الحرب التجارية الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، حيث بدأت بزيادة الرسوم الجمركية بين البلدين بحوالى 68 مليار دولار على بضائع الدولتين، والتى كانت بمثابة تحول كبير فى أسلوب ومنهج إدارة التجارة الدولية حول العالم حيث اتجهت أغلب الدول إلى توسيع قاعدة الحماية لتجارتها ولمنتجاتها المحلية دون الأخذ فى الاعتبار اتفاق ذلك مع قواعد منظمة التجارة العالمية من عدمه.

وكانت التوقعات السابقة للمنظمة تشير إلى تحقيق تجارة البضائع عالمياً نمواً يتراوح بين 0.5% إلى 1.6% فى 2019، ولكن تحسنت هذه الأرقام بدعم من المحادثات الإيجابية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين فى النصف الثانى من 2019.

وعلى مستوى مصر حاصرت هذه الأزمات الصادرات المصرية، فلأول مرة منذ 2017 تتراجع صادرات البضائع المصرية فى أول 9 أشهر من 2019، حيث حققت 18.995 مليار دولار مقابل 19.208 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضى بتراجع قدره 1.1%، وذلك وفقاً لنشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

الواردات تواصل صمودها أمام المنتج المحلى

وعلى صعيد الواردات، فقد شهدت استقراراً لتسجل واردات البضائع المصرية فى أول 9 أشهر من العام الجارى حوالى 52.256 مليار دولار، مقابل 52.087 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2018، بتطور طفيف قدره 0.32%، بما يشير إلى صمودها أمام منافسة المنتج المحلى، بالرغم من تراجع الواردات فى الأسواق الناشئة 0.4%.

وذكرت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» البريطانية، فى أحدث تقرير لها، أن عمليات الصادرات من الأسواق الناشئة كانت وراء التراجع الأخير فى حركة تجارة البضائع عالمياً، إذ تراجع حجمها فى الأسواق الناشئة فى آسيا وأمريكا اللاتينية بنسبة 4% فى فبراير الماضى.

المسئولون مطالبون بإعادة النظر فى السياسات التجارية وسط اشتداد القيود الحمائية فى أغلب الدول

وكان التراجع الأكبر من نصيب صادرات البضائع الإلكترونية والكهربائية، مشيرة إلى أن هذا التراجع، الذى بدأ منذ بداية العام، أثّر كثيراً على حجم التجارة العالمية فى الوقت الحالى.

ويعد هذا التطور بمثابة خطر كبير يواجهه الاقتصاد المصرى خلال الفترة المقبلة نتيجة خطة النمو الطموحة التى وضعتها الدولة والتى تعوّل فيها على الصادرات أن تلعب دوراً كبيراً، حيث بلغت نسبة مساهمة الصادرات 34% فى معدلات النمو فى موازنة 2018/2019، وتستهدف الوصول بمساهمتها إلى 64% فى 2030.

وكانت وزارة التجارة والصناعة تستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 30 مليار دولار بنهاية 2019، مقابل تحقيقها 25 مليار فى 2018، بمعدل زيادة 20%، وبالنظر للأرقام المحققة بلغت الصادرات المصرية فى الـ9 أشهر الأولى من 2019 حوالى 22.6 مليار دولار، وبالتالى من الصعب أن تحقق الدولة 7.3 مليار دولار خلال الـ3 أشهر المتبقية من العام للوصول إلى المستهدف التصديرى المرجو، بما يعنى عدم قدرة الوزارة فى تحقيق مستهدفها.

ويرى المراقبون أن صمود الواردات أمام المنتج المحلى واستقرار قيمتها مع تراجع الصادرات المصرية من البضائع بنسبة تفوق الـ1.1% سيؤثر على معدلات إنتاج الشركات الصناعية فى مصر، ومن هنا وجهوا بضرورة إعادة النظر فى السياسات التجارية الحالية، حتى تواكب أسلوب حماية المنتج لدى أغلب دول العالم.

ويعيد هذا التطور للأذهان قضية الحديد التى ظهرت منذ مطلع 2018، بعد أن فرضت أغلب الدول رسوماً حمائية على صادرات الحديد والصلب مما أدى إلى تكالب الشركات الدولية لتصدير البيليت للسوق المصرية، وقامت بتخفيض سعره الموجّه للسوق المصرية بالرغم من ارتفاع تكلفة إنتاجه عالمياً، وكانت النتيجة زيادة واردات مصر من 917 ألف طن عام 2017 إلى حوالى 1.6 مليون طن فى 2018 بنسبة زيادة 74%.

وبالتالى أصبحت السوق المصرية تواجه إشكالية تطبيق هذا النموذج فى العديد من الصناعات الأخرى، الأمر الذى يتطلب تدخلاً فورياً من الدولة خاصة على مستوى الصناعات التى قد لا تمتلك أجهزة بحثية قادرة على استعراض التطورات السلبية فى السوق التى من الممكن أن تؤثر على موقفها.

وبالنظر إلى معدل نمو قطاع الصناعة فى مصر، فقد بلغ حوالى 6.3% فى العام المالى 2018/2019، ومن المستهدف الوصول بمعدل نمو القطاع إلى 8% فى 2020/2021، وحتى تتمكن الدولة من تحقيق تلك المستهدفات من الضرورى دفع الصناعة الوطنية بالخروج من السوق المحلية إلى العالمية بالإضافة إلى تسهيل حركة الصادرات والحد من الواردات غير الضرورية.

إبراهيم العربى: تراجع مساهمة الصادرات فى النمو الاقتصادى يحتم إعادة النظر فى ملف الصناعة والتصدير

وفى هذا الصدد قال المهندس إبراهيم العربى، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن مساهمة صادرات مصر فى الناتج المحلى الإجمالى انخفضت من 27.9% فى 2010 إلى 15.8% عام 2017، حيث إن هذه الأرقام أقل من متوسط الشرق الأوسط البالغ 27%، ما يشير إلى وجود خلل فى المنتج المحلى.

وأوضح أنه من الضرورى التركيز على الصادرات التى تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية وبناء القيمة المضافة فى كل سلعة ومنتج، مشيراً إلى أهمية تحليل هيكل واردات مصر، فهناك 95% من الواردات عبارة عن سلع أساسية ومستلزمات إنتاج.

وذكر «العربى» أن الاتحاد بصدد توقيع بروتوكول تعاون مع هيئة الاستثمار، وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك لتشجيع إقامة المشروعات الجديدة، ودعم المشروعات والمصانع القائمة ومساعدتها على التوسع لدعم الصناعة المحلية.

"إمام": التعليم الفنى المخرج الوحيد

فيما يرى أبوبكر إمام، رئيس قطاع البحوث ببنك استثمار سيجما، أنه كان من المنتظر امتلاك مصر ميزة تنافسية فى تجارة البضائع خاصة أثناء فترة التعويم ومساهمته فى خفض أسعار السلع المصرية ودفع الدولة لفتح أسواق تصديرية جديدة خاصة فى السوق الأفريقية، مضيفاً أن كل ذلك لم يحدث نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلية سواء المواد الخام المستوردة أو المصادر الداخلية.

وأوضح «إمام» أن الطلب العالمى يشهد حالة من التراجع نتيجة تباطؤ نمو الاقتصادات العالمية، فضلاً عن الحرب التجارية التى أدت إلى انخفاض أسعار السلع بشكل كبير، منوهاً إلى أنه أصبح هناك دول تمتلك تكلفة إنتاج أقل بكثير من التكلفة الإنتاجية لمصر، الأمر الذى ساهم فى استحواذها على الدول التى تصدر مصر إليها.

وأفاد «إمام» أن مصر تفتقد فكرة العمالة الماهرة، مطالباً الدولة بالاهتمام بالتعليم الفنى للصناعات المتخصصة لكى تصبح تكاليف العمالة متناسبة مع الإنتاج.

وتوقع الدكتور ياسر جاد الله، أستاذ الاقتصاد ومدير مركز البحوث الصينية بجامعة حلوان، أن تشهد تجارة البضائع فى مصر رواجاً خلال الفترة المقبلة، خاصة فى ظل توجه البنك المركزى، بإطلاقه مبادرة لدعم قطاع الصناعة، لافتاً إلى أن الدولة بحاجة إلى رفع القدرات الفنية والإدارية لدى المصدّرين من خلال برامج فى مجال اللوجيستيات والتجارة الدولية تعمل على تعريفهم بجميع الخطوات التى تتعلق بالعملية التصديرية وكذلك خلق منصة ترويج إلكترونية لترويج منتجاتهم فى الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن مصر تمر بمرحلة ركود خلال الفترة الحالية، وذلك نتيجة التقلبات التى تشهدها الساحة العالمية، حيث إن تحولها إلى استعادة النشاط يحتاج المزيد من الوقت، وذلك على عكس الدول الصناعية التى لديها القدرة على التحول بصورة أسرع.

واستطرد جاد الله أن انخفاض قيمة الدولار الأمريكى أمام الجنيه المصرى ربما يؤثر على تباطؤ حجم الطلب على السلع والخدمات ومن ثم انخفاض الإنتاج، الأمر الذى يشير إلى تراجع تنافسية مصر على مستوى الصادرات ومن ثم ضعف حركة تجارة البضائع.


مواضيع متعلقة