2019 عام الآلام العربية من المحيط إلى الخليج

كتب: ماريان سعيد

2019 عام الآلام العربية من المحيط إلى الخليج

2019 عام الآلام العربية من المحيط إلى الخليج

عام كامل من الأحداث الملتهبة، التي ما تلبث أن تهدأ في دولة لتنشب في أخرى، لتجعل من المنطقة العربية واحدة من بؤر النزاعات، من المحيط للخليج، فلم يسلم إلا قليل من الدول التي ثبتت أقدامها على "أرضية الاستقرار"، فما بين قرارات دولية تنتقص من حق فلسطين، لاحتجاجات وتظاهرات في لبنان والسودان والعراق، إلى انتخابات حاسمة وتغيير العديد من الرؤساء، مر عام 2019 على وطننا العربي حافلا بالأحداث.

لبنان.. تظاهرات تجتاح الشوارع ورئيس وزراء جديد في 2020

شهد عام 2019 في لبنان استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، عقب تظاهرات اجتاحت الشوارع اللبنانية، اعتراضا على الأوضاع بالبلاد وفرض ضرائب جديدة، وفشل التوافق على 4 مرشحين لخلافته، وعزف الحريري نفسه عن ترأس الحكومة الجديدة مرتين، إلى أن جرى تكليف حسان دياب وزير التعليم السابق، بتشكيل الحكومة اللبنانية.

كانت بداية اشتعال الأحداث بفرض ضرائب على تطبيقات الهواتف الذكية، خرج على إثرها اللبنانيين إلى شوارع وسط العاصمة اللبنانية بيروت، واستمروا رغم التراجع عن فرض هذه الرسوم.

نقف على مشارف العام الجديد 2020، ولم تتضح ملامح الأزمة في لبنان، ورغم تكليف الرئيس اللبناني ميشال عون، حسان دياب وزير التعليم السابق بتشكيل حكومة لبنان خلفا لسعد الحريري، إلا أن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، أعلنت أن متظاهرين بدأوا التوجه إلى منزل "دياب"، في ظل تزايد انتشار الدعوات للتظاهر أمام منزله، في الوقت الذي توجهت إليه قوات الأمن اللبنانية، بحسب "روسيا اليوم".

فلسطين.. أمريكا تشرعن مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي

قرارات عدة زادت القضية الفلسطينية تعقيدا لعل أبرزها تشريع المستوطنات، بعد أقل من عام على اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن الصمت العالمي على العديد من الاقتحامات للأماكن المقدسة والاعتداءات على الفلسطنيين.

وجاء القرار الأمريكي بشأن تشريع الاستيطان اليهودي الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة بعد عدة قرارات، حيث أعلن وزير خارجيتها مايك بومبيو، أن المستوطنات "ليست حرفيا منافية للقانون الدولي"، بحسب "سكاي نيوز".

وكان نتنياهو أطلق وعودا في حملته الانتخابية الأخيرة بضم أجزاء من الضفة الغربية إلى الاحتلال الإسرائيلي، ووصف "خطة السلام" التي تعكف إدارة ترامب على طرحها بأنها عبارة عن خارطة طريق تهدف إلى تعزيز "السيادة اليهودية".

سوريا.. الجولان تنزف في الجنوب والعدوان التركي في الشمال

على غرار اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقع الرئيس دونالد ترامب على وثيقة تعترف من خلالها واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل.

ففي 25 مارس 2019 أصدر ترامب، مرسوما يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل من سوريا في حرب 1967.

وجاء التوقيع في بداية اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. فيما ردت دمشق معتبرة الإعلان الأمريكي بشأن الجولان "اعتداء صارخا على سيادة ووحدة أراضي سوريا"، حسب "دويتشه فيلة".

أما القضية الثانية هي المنطقة الآمنة، والهدف الأساسي من هذه المناطق هو حماية المدنيين الفارين من الصراعات، بحسب "بي بي سي"، لكن حتى الآن لم يصل الأطراف إلى اتفاق واضح.

وفتح الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من شمال سوريا أكتوبر الماضي، الطريق أمام تركيا لشن عدوانها عبر الحدود، وبعد أيام من الاشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية (وقوامها من المقاتلين الأكراد) والقوات التركية المعادية، وافقت تركيا على هدنة تسمح بانسحاب المقاتلين الأكراد داخل سوريا لمسافة تبعد 30 كيلومترا عن الحدود مع تركيا.

وبموجب الاتفاق الذي عُقد مع روسيا، يفترض أن تجوب دوريات روسية وسورية موالية المنطقة الآمنة المتفق عليها، على جانبي المنطقة التي تسيطر عليها تركيا والمقاتلين الموالين لها.

السودان.. احتجاجات ومحاكمة البشير

كان السودان من أوائل البؤر المشتعلة في المنطقة، حيث بدأت في 19 ديسمبر من عام 2018 موجة من الاحتجاجات في بعض المدن السودانيّة بسببِ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور حال البلاد على كلّ المستويات لتستمر حتى ابعاد عمر البشير رئيس السودان السابق، ومحاكته خلال ديسمبر 2019.

بدأت الاحتجاجات رداً على تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المعيشة، في مدينتي بورتسودان شرق البلاد ثم امتدت إلى العاصِمة الخرطوم لتعم البلاد، وتجد محاولات لمواجهتها من جانب الأمن بالغاز المسيل للدموع وأحيانا الذخيرة الحية بحسب "روسيا اليوم"، ومع تزايد الأحداث علّقت السلطات الدراسة، وأعلنت حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال، بحسب "العربية. نت".

تطورت الأمور بشكل متسارع فبعد حوالي أسبوع من الاعتصام قُرب مقر القيادة العامة للجيش، عقدَ الجيش اجتماعا في 11 أبريل لم يحضرهُ البشير وسطَ أنباء تحدثت عن إغلاق مطار الخرطوم الدولي وتطويق القصر الرئاسي بالآليات العسكريّة، ثمّ بعدَ نحو 7 ساعات أصدرت القوات المسلحة بيانًا أعلنت فيه اعتقال الرئيس عمر البشير وتشكيل مجلس عسكري انتقالي بقيادة أحمد عوض بن عوف لقيادة البلاد لمدة عامين، معلقة العمل بالدستور الحالي إلى جانبِ حلّ كل من مجلس الوزراء، حكومات الولايات، المجالس التشريعية.

ليبيا.. معركة لتحرير طرابلس من سيطرة الميليشيات الإرهابية

وفي ديسمبر 2019، قرر المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي إطلاق "المعركة الحاسمة" لحسم الأوضاع في ليبيا وتحرير العاصمة الليبية من ميليشيات الوفاق، وأعلن حفتر، عن بدء ما وصفها بـ"المعركة الحاسمة" على العاصمة الليبية طرابلس من سيطرة الميليشيات الإرهابية من حكومة الوفاق الإخوانية.

وجاء الإعلان في الوقت الذي تشهد فيه منطقة جنوب وجنوب شرق البحر الأبيض المتوسط حالة توتر بعد إعلان تركيا توقيع اتفاقية مع حكومة "الوفاق" الإخوانية المدعومة بالميليشيات الإرهابية ـ غير المعترف بها دوليا، والخاصة بترسيم مناطق النفوذ البحري في شرق المتوسط، بحسب شبكة "سي إن إن".

الجزائر.. رئيس جديد بعد "حراك شعبي"

بعد أشهر من احتجاجات شعبية واسعة اختار الجزائريون عبدالمجيد تبون رئيسا جديدا للبلاد، في ديسمبر 2019، وأسفرت الاحتجاجات عن استقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بضغط من الشارع، بحسب موقع "العربية".

وفي فبراير 2019، اندلعت احتجاجات الجزائر المعروفة بالحراك الشعبي، للمطالبة في بادئ الأمر بعدم ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة، وبعدَ الأسبوع الثالث من الاحتجاجات المتواصلة، أعلنَ بوتفليقة في 11 مارس تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في 18 أبريل، كما تعهّدَ بعدمِ الترشح في السباق الرئاسي، إلا أن الاحتجاجات استمرت مع تنظيم الانتخابات الرئاسية والتي أسفرت عن فوز تبون برئاسة الجمهورية.

العراق.. فراغ دستوري عقب مظاهرات حاشدة

فراغ دستوري يشهده العراق بعد اندلاع تظاهرات في أكتوبر 2019، خرجت لرفض الفساد بأنواعه في الدولة، وحتى الآن لا تزال الكتل البرلمانية غير قادرة على تسمية مرشح لرئاسة الوزراء بدلا من عادل عبدالمهدي، الذي قدم استقالته للبرلمان أوائل ديسمبر، بعد أحداث دامية شهدتها مظاهرات العراق، بحسب "بي بي سي".

والأحداث التي شهدت فرض الولايات المتحدة عقوبات على ثلاثة عراقيين هم، قيس الخزعلي وليث الخزعلي وحسين عزيز اللامي، وجميعهم قادة فصائل موالية لإيران ضمن قوات الحشد الشعبي.

كما فرضت عقوبات على السياسي خميس فرحان الخنجر العيساوي، بسبب الفساد "على حساب الشعب العراقي"، مستمرة حتى الان. وتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل للتهديدات والخطف وحتى القتل فيما يقولون إنه محاولات لمنعهم من التظاهر، ومنذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر، قتل نحو 440 شخصا، معظمهم من المتظاهرين، وأصيب نحو 20 ألفا بجروح، وفقا لتعداد وكالة الأنباء الفرنسية "جفرانس برس"، استنادا إلى مصادر طبية ومن الشرطة.


مواضيع متعلقة