2٪ فائضا أوليا.. وأعلى معدل نمو منذ 10 سنوات بـ5.6%

كتب: محمود الجمل

2٪ فائضا أوليا.. وأعلى معدل نمو منذ 10 سنوات بـ5.6%

2٪ فائضا أوليا.. وأعلى معدل نمو منذ 10 سنوات بـ5.6%

شهد عام 2019 إنهاء الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى نفذته خلال 3 سنوات بدأت من عام 2016 لينتهى العام الحالى، لتبدأ تباشير الحصاد وجنى ثمار إجراءات صعبة تحملها المواطن على مضض حتى تستعيد الدولة قوتها الاقتصادية.

ارتفاع الاحتياطى الأجنبى بـ33 مليار دولار فى 5 سنوات فقط

أبرز ملامح الإصلاح الاقتصادى تجلت فى قرارات صعبة أهمها على الإطلاق قرار تحرير سعر صرف الجنيه مقابل الدولار وما خلفه من موجات تضخمية وارتفاعات فى أسعار السلع الأساسية تخطت حاجز 150% فى بعض السلع مقارنة بما قبل «التعويم» بجانب قرارات رفع الدعم عن الوقود والكهرباء والغاز ورفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية ومترو الأنفاق على مدار السنوات الثلاث.

"معيط": نجحنا فى تجاوز المرحلة الصعبة للإجراءات الاقتصادية بفضل الاستقرار السياسى وقدرة الشعب المصرى على تحمل الصعاب.. والمؤسسات الدولية أشادت بأدائنا الاقتصادى

ثمار الإصلاح بدأت تلوح فى الأفق خلال العام المالى الجارى، حيث أعلنت وزارة المالية تحقيق فائض أولى قدره 2٪ فى 2019 مقابل عجز أولى 8.4 ٪ عام 2014، إضافة لتراجع معدل التضخم من 36% فى نفس عام المقارنة إلى 3.4% وارتفاع معدل النمو من 4.4% إلى 5.6% وهو أعلى معدل نمو بمصر منذ 10 سنوات وتستهدف الحكومة تحقيق معدل نمو 7% بحلول 2022 وارتفاع قيمة الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية من 12 مليار دولار فى 2015 إلى أن تخطى حاجز 45 مليار دولار مع مطلع العام الجارى 2019.

وأرجع الدكتور محمد معيط، وزير المالية، تحقق ثمار الإصلاح الاقتصادى إلى الاستقرار السياسى الذى تشهده مصر على مدار الثلاث سنوات الماضية بجانب صلابة الشعب المصرى وقدرته على تحمل الإجراءات الصعبة.

برنامج الإصلاح ارتكز على رفع كفاءة الإنفاق العام وترشيد الاستهلاك وتوصيل الدعم لمستحقيه من خلال برامج حماية اجتماعية فعالة

وأضاف «معيط» لـ«الوطن» أن برنامج الإصلاح الاقتصادى ارتكز على رفع كفاءة الإنفاق العام وترشيد الاستهلاك وتوصيل الدعم لمستحقيه من خلال برامج فعالة للحماية والدعم الاجتماعى للفئات الأكثر احتياجاً، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم.

وطبقاً لمؤشرات ومعلومات الموازنة العامة للدولة انخفض عجز الموازنة من 16.5% فى 2014 إلى 8.2% فى 2019، بينما أعلن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء تراجع معدل البطالة من 13.3% فى عام 2014 إلى 7.5% فى العام الجارى وأصبح هيكل النمو أكثر تنوعاً وتوازناً، حيث يشمل جميع القطاعات بما فى ذلك التصنيع والسياحة والبناء والتجارة والنفط والغاز، وأصبحت الاستثمارات والصادرات المحركات الرئيسية للنمو حيث ارتفعت حصيلة الإيرادات السياحية بمصر خلال العام المالى الماضى إلى 12.5 مليار دولار مقارنة بـ 9.8 مليار دولار خلال العام المالى 2017-2018 بمعدل نمو 28.2٪ بما يعكس انتعاش أنشطة السياحة ويترجم الجهود التى تبذلها الدولة للنهوض بالسياحة بمفهومها الشامل، باعتبارها إحدى دعائم الاقتصاد القومى.

زيادة مخصصات الصحة والتعليم

ونتيجة للإجراءات الصعبة التى نفذتها الحكومة المصرية تبنت القيادة السياسية والحكومة المصرية حزمة قرارات تسهم فى توفير الحماية الاجتماعية للطبقات والشرائح الأكثر احتياجاً وكذلك توجيه وزيادة المخصصات إلى قطاعات التعليم والصحة ورفع كفاءة الإنفاق العام وترشيد الاستهلاك وتوصيل الدعم لمستحقيه من خلال برامج فعالة للحماية والدعم الاجتماعى للفئات الأكثر احتياجاً.

وبحسب بيانات الموازنة العامة للدولة ارتفعت مخصصات الصحة والتعليم فى الموازنة من 115 مليار جنيه عام 2014 إلى 210 مليارات جنيه فى عام 2019 بالإضافة إلى زيادة دعم الغذاء من 39.4 مليار جنيه فى 2014 إلى 87 مليار جنيه فى 2019.

توسعت الدولة أيضاً فى برامج الإسكان الاجتماعى، وقال الدكتور محمد معيط، وزير المالية فى تصريحات صحفية سابقة إن الحكومة نفذت أكبر برنامج إسكان اجتماعى لمحدودى ومتوسطى الدخل فى العالم، موضحاً أنه تم تسليم حوالى 750 ألف وحدة سكنية كاملة التشطيب لأصحابها، مضيفاً أن الجهاز المصرفى شريك أصيل فى تنفيذ مشروعات دعم وتحسين مستوى معيشة المواطنين، حيث وفر البنك المركزى والبنوك التجارية التمويل اللازم بعائد مخفض وصل إلى 50٪ أحياناً، كما ضمت الحكومة نحو 100 ألف أسرة جديدة لتكافل وكرامة وخصصت 3.9 مليار جنيه لبرنامج الإسكان الاجتماعى وكذلك دعم برنامج تنمية الصادرات بنحو 6 مليارات جنيه و5.5 مليار جنيه مخصصات الترفيق الصناعى علاوة على 3.5 مليار جنيه لبرامج توصيل الغاز الطبيعى للمنازل.

وفى الإنفاق على برامج التعليم خصصت الحكومة 4.2 مليار جنيه لمرحلة (رياض الأطفال) و62.8 مليار جنيه لمرحلتى التعليم الابتدائى والإعدادى و26.5 مليار جنيه لمرحلة الثانوى العام والفنى ومليار جنيه لبرامج تعليم ذوى الاحتياجات الخاصة بجانب 0.4 مليون جنيه لبرامج محو الأمية، خاصة للفتيات والأطفال المتسربين من التعليم الأساسى.

وحول أهم مجالات الإنفاق العام على الصحة خصصت 6.6 مليار جنيه لبرنامج العلاج على نفقة الدولة، بجانب 9.1 مليار جنيه لشراء الأدوية والمستلزمات الطبية، ونحو 3.6 مليار جنيه لدعم التأمين الصحى والأدوية ومنها (1.5 مليار جنيه لدعم الأدوية وألبان الأطفال و1.3 مليار جنيه لسداد اشتراكات غير القادرين فى التأمين الصحى و351 مليون جنيه لدعم التأمين الصحى على الطلاب).

وشهدت موازنة العام المالى الجارى تمويل أكبر حركة ترقيات فى تاريخ الجهاز الإدارى المصرى التى أعلن عنها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أبريل 2019، إضافة إلى 7% علاوة دورية للمخاطبين بالخدمة المدنية و10% لغير المخاطبين وبحد أدنى 75 جنيهاً، وزيادة المعاشات بـ15% بحد أدنى 150 جنيهاً مع رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 900 جنيه.

وكذلك نجحت الحكومة فى زيادة مخصصات الدعم لتشمل 89 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، 18.5 مليار جنيه لصرف الدعم النقدى المتمثل فى معاش الضمان الاجتماعى وبرنامجى تكافل وكرامة لضم 100 ألف أسرة جديدة للاستفادة من برنامجى تكافل وكرامة، و3.45 مليار جنيه لدعم نقل الركاب تشمل 1.85 مليار جنيه لهيئة نقل الركاب بالقاهرة والإسكندرية و1.6 مليار جنيه لاشتراكات الطلبة على خطوط السكة الحديد، ومترو الأنفاق ونفذت الحكومة عدداً من المبادرات الموجهة لخدمة المواطن فى محافظات مصر المختلفة مثل برنامج الإسكان الاجتماعى، وبرنامج 100 مليون صحة وأطفال بلا مأوى وبرنامج فرصة.

المؤسسات المالية الدولية أكدت أن الحكومة المصرية تسير فى الطريق الصحيح بعد تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى، حيث أكدت وكالة «بلومبرج» أن الجنيه المصرى احتل المركز الثانى كأفضل عملات العالم أداءً بعد «الروبل» الروسى، وثانى أكثر الدول تحملاً للصدمات، بينما صنفت مجلة «الإيكونومست» الاقتصادية فى المرتبة الثالثة عالمياً، بعد الصين والهند، فى قائمتها الدورية للنمو الاقتصادى بمعدل 5.6٪، كما أنها ثانى أكبر فائض أولى بنسبة 2٪ من الناتج المحلى الإجمالى خلال العام المالى 2018-2019.

ووضع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» مصر الأكثر جذباً للاستثمار الأجنبى المباشر فى أفريقيا خلال النصف الأول من عام 2019، موضحاً فى تقرير أن مصر اجتذبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 3.6 مليار دولار، بينما توقع صندوق النقد الدولى أن يظل نمو الاقتصاد المصرى قوياً خلال الفترة المقبلة نتيجة لتحسن قطاع السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعى، لافتاً إلى أن مصر حققت أيضاً تقدماً جديداً فى التصنيفات الدولية، حيث قفزت 6 مراكز فى تصنيف تقرير ممارسة الأعمال 2020، الصادر عن البنك الدولى، بما يُترجم الجهود المثمرة فى تحفيز بيئة الاستثمار ومناخ الأعمال

وصنفت مؤسسة «فيتش» الاقتصاد المصرى عند درجة «+B» مع الحفاظ على النظرة المستقبلية المستقرة، وهو ما يمثل شهادة ثقة جديدة تعكس استدامة برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأن الحكومة تسير على الطريق الصحيح، وأكد تقرير مؤسسة «فيتش» صلابة الاقتصاد المصرى، رغم التباطؤ العالمى للتجارة الدولية، وزيادة توترات الاقتصاد العالمى. وبعد «فيتش» أعلنت مؤسسة «موديز» للتصنيف الائتمانى فى أبريل 2019 برفع التصنيف الائتمانى لمصر من B3 إلى B2 مع الإبقاء على «نظرة مستقبلية مستقرة» فى شهادة جديدة من كبرى مؤسسات التصنيف العالمية لنجاح الإصلاحات الحكومية والتزام الدولة بتنفيذ برنامجها الشامل للإصلاح الاقتصادى والمالى.

وأشاد تقرير» موديز» بقدرة الحكومة المصرية على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق بشكل سمح لها بزيادة الإنفاق على الاستثمارات وبرامج الحماية الاجتماعية دون الإخلال بالمستهدفات المالية ومستهدفات الدين المعلن عنها.

وتوقعت «موديز» الحكومة تحقيق فائض أولى مستدام بنسبة 2% من الناتج المحلى، وارتفاع معدل نمو الناتج المحلى إلى 5.5% فى 2019 وإلى 6% على المدى المتوسط مدفوعاً بالإصلاحات الاقتصادية وزيادة الائتمان الممنوح للقطاع الخاص ما سيساعد على خفض معدلات البطالة التى وصلت بالفعل لنحو 8.9% فى ديسمبر 2018 وهو أقل معدل يتحقق منذ عام 2010 ويقارب أقل معدلات بطالة حققتها مصر عام 2003.

وبعد تنفيذ برنامج الإصلاح بشكل كامل نجحت الحكومة فى العودة لسوق السندات الدولية لثلاث مرات خلال عام 2019 المرة الأولى فى يناير 2019 بإصدار بقيمة 2 مليار دولار على ثلاث شرائح (4 -12- 40 سنة) ثم عادت لطرح جديد فى أبريل للمرة الثانية وأصدرت سندات دولية بقيمة اثنين مليار يورو على شريحتين الأولى لمدة 6 سنوات بقيمة 750 مليون يورو تستحق فى 11 أبريل 2025 والثانية لمدة 12 سنة بقيمة 1.25 مليار يورو تستحق فى 11 أبريل 2031، ثم عادت للمرة الثالثة إلى سوق السندات الدولية للمرة الثالثة فى عام 2019 فى وقت مبكر من العام المالى عن الأوقات المعتادة خلال السنوات السابقة (فبراير - أبريل).

وحول خفض الدين العام تبنت الحكومة استراتيجية لخفض الدين الحكومى بدأتها فى العام المالى 2019-2020، وعلى مدار الثلاث سنوات المقبلة، لتواصل الخفض التدريجى لمعدل الدين الحكومى للناتج المحلى ليصل إلى 77.5% بنهاية يونيو 2022.

ونجحت الحكومة فى خفض نسبة الدين الحكومى للناتج المحلى من 108٪ نهاية يونيو 2017، إلى 98٪ نهاية يونيو 2018، ثم 90.5 ٪ نهاية يونيو 2019 ومن المستهدف أن تكون 82.5٪ نهاية يونيو 2020، وتُصبح 77.5٪ نهاية يونيو 2022 بما يجعل مصر فى النطاق الآمن من حيث مستوى الدين للناتج المحلى.

وقال أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية إن تنفيذ الاستراتيجية يرتكز على تنويع مصادر التمويل بين الأدوات والأسواق المحلية والخارجية.

وأضاف «كجوك» لـ«الوطن» أنه مع بدء انخفاض أسعار الفائدة محلياً، يمكن التوسع فى أدوات تمويلية طويلة الأجل من السوق المحلية، بدلاً من الاقتراض قصير الأجل، والتوسع أيضاً فى إصدار السندات متوسطة وطويلة الأجل، بدلاً من الأذون بهدف زيادة عمر الدين، والحد من مخاطر إعادة تمويل المديونية القائمة، وهذا ما نستهدفه خلال موازنة 2019/ 2020.


مواضيع متعلقة