بيت الجحيم.. التاريخ الأسود لمصحة دانفرز العقلية للمجرمين بأمريكا
بيت الجحيم.. التاريخ الأسود لمصحة دانفرز العقلية للمجرمين بأمريكا
- مصحة
- مستشفى
- نفسية
- عصبية
- عقلية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- مجرمين
- مصحة
- مستشفى
- نفسية
- عصبية
- عقلية
- الولايات المتحدة الأمريكية
- مجرمين
ترتبط المصحات العقلية بجو عام من الخوف والترقب، لطبيعة الأعراض النفسية والعصبية التي يعاني منها نزلائها، فإذا كانت المصحة مخصصة للمجرمين المصابين بالجنون، أو الذين يدعون الجنون، فإن الخوف والقلق سيزدان بشكل كبير.. لكن أن تكون المصحة العقلية مخصصة للمجرمين، ومهجورة منذ عشرات السنين، ومسكونة بالأشباح، وتم بنائها في واحدة من أماكن تجمع السحرة في العالم، فإن مستوى الرعب بالتأكيد سيصل إلى حدود غير مسبوقة.

تم بناء مستشفى دانفيرز الحكومي عام 1878، في مدينة "دانفيرز" بولاية "ماساتشوستس" الأمريكية، كجزء من خطة طموحة للحكومة الأمريكية لبناء عدد كبير من المستشفيات، خاصة النفسية والعصبية، التي تتمتع بمبان كبيرة مجهزة بكل الإمكانيات، ومبنية في مناطق ريفية مريحة للأعصاب ونقية الهواء، وتم تجهيز مباني المستشفى والأراضي المحيطة بحيث لا يضطر قاطنيها إلى الذهاب للمدينة إلا للضرورة القصوى، وفقاً لما نشره موقع "All That’s Interesting" الإلكتروني.

في البداية، أثبتت المستشفى، التي عرفت بعد ذلك باسم "مصحة دانفيرز العقلية"، نجاحاً كبيراً، وبحلول عام 1900، زاد عدد أبنية المستشفى إلى 40 مبنى، وكان يعمل بها أكثر من 125 طبيبا وممرضا وإداريا وعاملا، وكانت تضم حوالي 450 مريضاً، ويقال إن المستشفى وطاقهما تمكن بالفعل من شفاء أعداد كبيرة من المرضى بشكل نهائي.


حتى بدايات القرن العشرين، لم تكن المصحة مخصصة للمجرمين، وإنما للمرضى من المدنيين، لكن مع النجاح الكبير للمستشفى، ومساحتها الهائلة، ازدادت أعداد المرضى بها، حتى وصلوا إلى أكثر من 2000 مريض، على الرغم من السعة القصوى للمستشفى والمحددة بـ 450 مريضا، وكان من ضمن المرضى الزائدين هؤلاء الذين يعانون من أمراض العقلية والنفسية.

مع الزيادة الضخمة والمتلاحقة للمرضى، طلبت إدارة المستشفى من الحكومة زيادة اعداد الأسرة ومضاعفة الميزانية والعمالة، لكن مطالبها لم تجد أذناً صاغية، وتسبب ذلك في تدني شديد في حالة المستشفى ومستوى الخدمة التي تقدمها، وتدن أكثر شدة وهولاً في الحالة الصحية، الجسدية والعقلية والنفسية، للمرضى الموجودين فيها.


انتشر المرضى في جميع أنحاء المستشفى، بعضهم كانوا عرايا تماماً ومصابون بجروح شديدة ومغطون بالفضلات، واتسمت المباني والأقسام الخاصة بإيواء المرضى بالذات بالقذارة الشديدة، نظراً لخوف العمال من الدخول عليها وتنظيفها، كما أصيب الأطباء والممرضين بالخوف واليأس، وسادت الفوضى والإهمال والمرض بالمكان، حتى قيل إن موت المرضى كان شيئاً شديد الشيوع، وكانت حوادث الموت تمر بدون أن يكتشفها أحد، ولا يتم إزالة الجثث إلا عندما تبدأ في التعفن.


مع وصول الأوضاع بالمستشفى إلى مستوى كارثي، تدخلت الحكومة الأمريكية في منتصف القرن العشرين، وتم هدم المباني غير الصالحة، وبدأت أعمال ترميم وإعادة تجهيز المباني الأخرى، وتعرضت أغلب مباني وأقسام المستشفى للإغلاق عام 1985، حتى تم إغلاقها بشكل كامل ونهائي عام 1992، وتحولت بعدها بعدة سنوات إلى مبنى سكني اجتماعي.


البعض يرى أن الحالة المزرية التي كانت قد وصلت إليها المصحة، نابع في الأساس من المكان الذي بنيت فيه، فمدينة "دانفيرز" قديماً كانت تعرف باسم "سيلم"، وكانت بلدة شهيرة للسحرة في الولايات المتحدة الأمريكية، حتى زادت سمعتها السيئة كموطن للسحر والشعوذة والخرافات، خاصة مع محاكمة الساحرات التي كان يتم فيها حرق أي امرأة متهمة بالسحر، لكن المثير في الأمر أن المكان الذي بنيت في المستشفى كان في الأصل مزرعة يملكها أحد القضاة الذين شاركوا في محاكمات "سيلم" للساحرات في أواخر جلساتها.


بسبب العدد الضخم للوفيات بين المرضى، تم انشاء مقابر ملاصقة للمستشفى، دفن فيها أكثر من 750 مريضا، تحمل قبور بعضهم ارقاماً بدل الأسماء، إما بسبب عجز المستشفى عن تحديد هوية المرضى أو كنوع من الإخفاء للتاريخ الإجرامي الأسود لبعض الموتى.


وكما توقع الجميع، صارت المباني المهجورة للمستشفى، حتى قبل إغلاقها بشكل كامل، مركزاً نشطاً للظواهر الخارقة للطبيعة، وشاع المكان باسم "بيت الجحيم الواقع فوق التل"، أو (The hell House on the hill) وصار رؤية اشباحاً مرعبة الشكل أمراً متكرراً، بعضها وصف بأنه شبح شخص يرتدي السترة البيضاء متشابكة الأيدي الخاصة بالمجانين، حتى أن بعض الروايات تحكي عن وجود تلك الأشباح في المنطقة المحيطة بالمستشفى، وهؤلاء الذين كانوا محظوظين بشكل كاف ولم يروا أي اشباح، حكوا عن أصوات الصراخ المنبعثة من المبنى ليلاً، بعضها كان يسمع من على مدى بعيد.
هل هي أشباح المجرمين المجانين الذين ماتوا من الإهمال، أو انتحروا في المستشفى؟ أم ربما هي أشباح الساحرات، ومن جرى إعدامهن ظلماً بتهمة السحر، الذين قتلهن القاضي الشهير؟ أم كلاهما معاً؟.. البعض ذهب بالفعل لذلك المكان لاكتشاف الحقيقة، وكل الاحتمالات ما زالت واردة، لكن الأكيد أن مصحة "دانفيرز" للأمراض العقلية كانت واحدة من أسوأ المصحات سمعة في العالم، سواء أثناء فترة عملها او بعد إغلاقها.