حكمة وقالها عبدالرحمن: بيع الدُّرَة ولا قعدة القهاوي

كتب: شاذلى عبدالراضى

حكمة وقالها عبدالرحمن: بيع الدُّرَة ولا قعدة القهاوي

حكمة وقالها عبدالرحمن: بيع الدُّرَة ولا قعدة القهاوي

يهوى شوى الذرة، ويمارسه فى أحد شوارع مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر، ويتخذه مصدراً للرزق، دون أن يشغله عن استكمال تعليمه، حيث يدرس فى الصف السادس الابتدائى بمدرسة فى الغردقة. «باجيب مصاريفى أحسن من الشباب العاطل على القهوة»، يقولها بثقة «عبدالرحمن محمد»، بينما يهز يده لإشعال الفحم.

«باحب أشوى الدرة، وبدأت أبيعه من 3 سنين، وأنا فى رابعة ابتدائى، والمشروع غير مكلف، كل المطلوب فحم ودرة، باجيب منه مصاريفى، وباشتغل فى الصيف، وفى المدرسة باشتغل أيام الإجازات»، حسب «عبدالرحمن»، الذى يحافظ على تفوقه الدراسى، ويتحدث اللغة الإنجليزية بطريقة جيدة، المهارة التى اكتسبها من خلال تحدّثه مع السائحين فى شوارع الغردقة، ويتمنى أن يلتحق بكلية الآثار أو السياحة والفنادق، لإجادة اللغات الأجنبية وتطوير نفسه.

لدى «عبدالرحمن» أخت تدرس فى كلية التربية، وأخرى فى الصف الثالث الابتدائى، وأخ فى الثانوية العامة، ووالده يعمل سائقاً على سيارة نقل، وقرر الاعتماد على نفسه، حتى يستطيع استكمال تعليمه: «باشتغل من دلوقتى علشان لما أكبر وأروح الكلية أقدر أصرف على نفسى، أحسن من الشباب العاطل اللى بيضيّع وقته على القهاوى».

لا يخجل «عبدالرحمن» من مهنته المتواضعة فى هذه السن الصغيرة، ومن أسعد لحظات حياته حين رآه زملاؤه وبعض المدرسين فى الشارع وقاموا بتشجيعه، والتقطوا صوراً تذكارية معه فى المكان الذى اتخذه مقراً للعمل على الرصيف أمام المحال التجارية بمنطقة السوق بالغردقة، وزاده حماساً عدم اعتراض أصحاب المحال على وقفته، بل أبدوا إعجابهم بنشاطه وأفكاره، ووصفوه بأنه لبق ومحبوب، بالإضافة إلى تميّزه فى شوى الذرة، مقارنة بباقى البائعين فى المنطقة.


مواضيع متعلقة