علمنا أبائنا قديمًا أن الاتحاد قوة وكانوا يروون لنا القصة الشهيرة (عندما شعر أحد الشيوخ أن المنية اقتربت، استدعى أبنائه وطلب منهم أن يأتي كل منهم إليه ومعه عصا غليظة، وعندما حضروا بلهفة عليه طلب منهم ضم العصي وربطها معًا لتكون حزمة من العصي ثم أعطاها للأكبر وطلب منه كسرها فلم يستطع، ومررها عليهم جميعًا فلم يستطع أحدهم كسرها ثم طلب أن يستعيد كل منهم عصاه، ويحاول كسرها وحدها فقاموا جميعًا حتى الصغير منهم بكسرعصاه الوحيدة وإن كانت تلك العصى قوية غليظة) وكان الدرس المستفاد هو أن الاتحاد قوة والانفصال ضعف، والقصص كثيرة عن الشاه الشاردة التي يصيدها الذئب ولو كانت مع القطيع ما أكلها، وغيرها وغيرها من القصص التي علمونا منها معنى المقولة، ولنا في التاريخ أكثر من عبرة بأن الاتحاد قوة والتشرزم والفرقة ضعف
فمثلًا لقد قام الحجاج ابن يوسف الثقفي بمذابح وأهوال من أجل إقامة الخلافة الأموية والحفاظ عليها وإنمائها.
والولايات المتحدة الأمريكية نفسها قامت على أساس الاتحاد بين اثنين وخمسين ولاية، فكونت ذلك الاتحاد الذي تحكم في العالم، ولا ننسى أن تلك الوحدة جاءت بعد عمليات تطهير عرقي بقتل أصحاب الأرض من الهنود الحمر(حوالي عشرين مليون شخص) ثم بعد حرب أهلية مات فيها ( حوالي سبعة مليون شخص.
والأن نجد الدول الأوروبية تحاول إنشاء اتحاد فيما بينها مع العلم أن هذه المحاولات بعد حرب عالمية بدأت وانتهت في القارة العجوز، وتلك المحاولات الحثيثة بين الفرقاء وأعداء الماضي بدأت بالاتحاد الاقتصادي والعملة الموحدة.
نتعلم من تلك القصص التاريخية أن الاتحاد في حد ذاته هدف استراتيجي ولوعلى حساب المبادئ و الدماء، ولو كان هذا الاتحاد مع عدو كما حدث في أوروبا بالطبع أنا لا أدعوا إلى أن نفعل مثل الحجاج أو أمريكا أو أوروبا، ولكن هذا ما حدث.
والأن نأتي إلى أمتنا العربية نجد أن الشعارات والمبادئ التي يصدرها الغرب لنا الأن وتلك الشعارات التي خرجت إلينا من الربيع العربي المزعوم (الحرية – الديمقراطية )، والتي طبقوها أولًا في السودان وحق تقرير المصير الذي خرجنا منه بسودان شمال و جنوب، ومن قبلها انفصال مصر عن السودان بنفس الأسلوب حق تقرير المصير الحرية للشعوب، وها نحن أمام مشروعات لتقسيم لبنان و اليمن و مصر والعراق و فلسطين إلى غزة والضفة وهكذا، وكل تلك الانفصالات تأتي بعد مشاكل يتم زرعها بين الأخوة وبين الشعب الواحد والأسرة الواحدة وبأيدينا نتخذ القرار وننفذه وكأن الاتحاد قوه لهم ولو على ملايين الجثث والديمقراطية انفصال لنا، ولو على نفس ملايين الجثث مع الفارق أنهم يتحدون لقوة مستقبلهم ونحن ننفصل بإرادتنا لقوة مستقبلهم أيضًا
أليس فينا رجل رشيد يأخذ مبادئ الأجداد ويلم الحزمة ولا يفرقها ويترك المبادئ التي يصدرونها لنا حتى ولو تركنا (............).