مفتى الديار الأسبق: العقوبة «شرعية» لمن يحمل السلاح ويُروّع الآمنين
أثارت إحالة أوراق 528 من عناصر تنظيم الإخوان بالمنيا إلى فضيلة مفتى الديار المصرية جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها جاءت على خلفية واقعة بشعة تمثلت فى الاعتداء على مركز شرطة مطاى وقتل نائب مأمور المركز، والشروع فى قتل شرطى وضابط، والاستيلاء على أسلحة.
وأكد الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، أنه حال صدور حكم بتحويل أوراق أى قضية لمفتى الجمهورية، فإن الحكم الذى سيأتى إلى دار الإفتاء يُنظر إليه من الناحية الشرعية وفق أدلته، ويصدر الحكم الشرعى بأسبابه، لأنه لا يأتى الحكم فقط إلى الإفتاء، إنما تُحول القضية بأوراقها قبل أن يصدر الحكم، وقد يصدر الحكم حداً أو قصاصاً أو تعزيراً وقد لا يستحق الإعدام أو تقرر دار الإفتاء عقوبة أخرى، دون الالتزام بحكم المحكمة. وأشار «واصل» إلى أنه فى حال تحويل أوراق قضية بها أكثر من متهم، أو لمتهمين ينتمون إلى جماعات دينية أو سياسية، إلى دار الإفتاء، يجرى النظر فى كل حالة على حدة، بغض النظر عن الشخص الذى سيصدر بشأنه الحكم، فالكل سواء فى البلاد، مشيراً إلى أن الدار لن ولم تستجب لأى ضغوط، ولم يحدث أن مورست ضغوط عليها من قبل فى أى قضية. وأضاف أن من حملوا السلاح ضد المجتمع والأمن من رجال الشرطة والجيش وروعوا الآمنين وقتلوا الأبرياء، واعتدوا على المنشآت، مُفسدون فى الأرض ويحاربون الله ورسوله، وحكم الإعدام ضدهم يتفق مع الحكم الشرعى فى قول الله تعالى: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنيَا وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ». وشدد مفتى الجمهورية الأسبق على أن رأى دار الإفتاء غير ملزم للمحكمة ولكنه استشارى، وقضية مثل التى تنظرها محكمة جنايات المنيا تتطلب وقتاً وجهداً طويلاً لدراسة كل حالة على حدة بشكل جيد، فهى سابقة، ولم يحدث من قبل أن وصلت قضية إعدام لهذا العدد، لافتاً إلى أن «الإفتاء» تُصدر تقريراً وترسله لهيئة المحكمة بعد الاستعانة بـ3 مستشارين قانونيين من رؤساء محاكم الاستئناف لدراسة كل ملفات وأوراق القضية. وفيما يتعلق بإجراءات دراسة قضايا الإعدام داخل أروقة دار الإفتاء، قال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، إنه «نظراً لما تمثله قضايا الإعدام من أهمية تتعلق بحياة الإنسان، ولو كان مذنباً، ونظراً لحساسيتها وخطورتها فهناك مجموعة من الإجراءات والمراحل التى تمر بها، حيث تدرس دار الإفتاء كل الأوراق والملفات الخاصة بالقضايا الواردة إليها دراسة كاملة، ويُذكر فى التقرير النهائى عرض للواقعة والأدلة التى تحملها أوراق الدعوى ومعاييرها فى الفقه الإسلامى على اختلاف آراء الفقهاء، ثم اختيار الرأى الذى يمثل صالح المجتمع، وتسجيل التقارير بعد الانتهاء منها بالسجل الخاص بالجنايات، ويُرفق التقرير بملف القضية بسرية تامة بظرف مغلق مختوم يتم تسليمه لمحكمة الجنايات المختصة».