قنابل تتجه صوبه، شخص وراء الآخر يتساقطون بفعل الاختناق تارة وبطلقات خرطوش أخرى، ملخّص 3 ساعات من "حرب الشوارع" قضاها المهندس العشريني داخل مبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة أثناء الاشتباكات التي وقعت بين طلاب الإخوان وقوات الأمن.
لم يكن المهندس معتز زكريا أحمد، يعلم أن تحضيره لرسالة الماجستير في الهندسة المعمارية، وعودته لأيام الجامعة ستعود عليه سلبًا، حيث تسببت مظاهرات طلاب الإخوان في خسارته ألفيّ جنيه هي تكاليف الدراسة بنظام الساعات المعتمدة، فضلاً عن إصلاح سيارته التي تهشّمت بفعل عنف طلاب الإخوان "طب أنا واحد لا تبع دول ولا دول.. ذنبي إيه أتخنق ساعتين بالقنابل، ولما أحاول أروّح ألاقي عربيتي مدغدغة، والمحاضرة اللي مدتها ساعتين بقت 10 دقايق.. يعني موت وخراب ديار".
"الأربعاء بقى يوم رسمي للمظاهرات هو انت متعرفش؟" قالها له أحد زملائه، لم يهتم في بادئ الأمر، إلى أن أصبح من ضحايا عنف الأربعاء "ما هو أنا قدامي حل من اتنين يا إما منزلش يوم الأربعاء، أو أركن عربيتي بعيد وأجازف بنفسي عشان خاطر مستقبلي متوقف على الرسالة".
استطاع المهندس العشريني رصد محاولات استفزاز طلاب الإخوان لقوات الأمن عندما اتجهت المسيرة إلى أماكن تمركز القوات أمام حديقة الأورمان: "أول مرة أشوف بعيني، واتأكدت أن طلاب الإخوان بدأوا الأول، وساعتها الأمن استخدم ضدهم العنف وسلوك كلاهما مرفوض بالنسبة لي".