كان سعره جنيه واحد.. زوجان يحولان منزلا مهجورا لتحفة بـ120 ألف إسترليني

كتب: شريف محمد فريد

كان سعره جنيه واحد.. زوجان يحولان منزلا مهجورا لتحفة بـ120 ألف إسترليني

كان سعره جنيه واحد.. زوجان يحولان منزلا مهجورا لتحفة بـ120 ألف إسترليني

بعد شراء منزل مهجور ثمنه جنيه إسترليني واحد فقط، قال زوجان بريطانيان إن قرار الشراء كان أفضل شيء حدث لهما في حياتهما، حيث تحول المنزل الخرب الآن إلى تحفة معمارية، بفضل مجهودات الزوجين الذاتية واستثمارهما آلاف الجنيهات في إصلاحه.

اشترى الزوجان المنزل من خلال مبادرة مجلس مدينة ليفربول لعرض المنازل القديمة المهجورة للبيع بسعر جنيه إسترليني واحد فقط، في محاولة لتشجيع الناس على شراء تلك المباني الخربة غير الصالحة للسكنى، التي يقع أغلبها في مناطق نائية، وتحويلها إلى أماكن يمكن الاستفادة منها، بدلا من الاتجاه للمناطق المكتظة بالسكان، مثل وسط المدينة، وفقاً لما نشرته صحيفة (Daily Mail) الإنجليزية.

عندما استلم الزوجان المنزل، كان في حالة يرثى لها، فقد تعرض المنزل قبل ذلك لحريق كبير، تركه بحوائط متهدمة وأرضيات خشبية محترقة، كما كان هناك العديد من المناطق التي بدأت في الانهيار الكامل، مثل أرضية وحوائط المطبخ، وتساقطت أسقف بعض الغرف بشكل كامل.

علم الزوجان من مجلس المدينة أن تكلفة ترميم وإصلاح وتجديد المنزل لن تقل عن 60 ألف جنيه إسترليني، إلا أن الزوجين نجحا في إتمام المهمة بشكل ممتاز، بنصف هذا المبلغ تقريبا، بعد أن قاما بكل الأعمال بأنفسهما، باستثناء الأمور الهندسية المعقدة التي كانت تتطلب تدخلا من مهندسين مدنيين محترفين، حيث قضى الزوجان 7 أيام أسبوعيا، ليلا ونهارا، يزيلان أنقاض المنزل من الطوب والأخشاب والمعادن والسيراميك، ويقومان بأعمال النجارة وتثبيت الأرضيات والسباكة، محاولة منهما لتقليل تكاليف الترميم والتجديد بقدر الإمكان.

على الرغم من تقليص المبلغ المطلوب للترميم إلى النصف، إلا أن الزوجين لم يكن بحوزتهما الأموال اللازمة لإتمام الإصلاحات، حيث قضت تكلفة الترميمات على كل مدخراتهما، ما اضطرهما لاقتراض مبلغ إضافي لإنهاء الإصلاحات وشراء التجهيزات الحمام والمطبخ وبقية أثاث وأجهزة المنزل، إلا أنهما أثبتا ذكاءهما ومهارتهما في هذه الخطوة أيضا، حيث لجأت الزوجة إلى مواقع الإنترنت، خاصة متجر فيسبوك، للبحث عن الأغراض والأطقم المستعملة، ما مكنهما من شراء مكونات مطبخ كاملة، تساوي أكثر من 15 ألف جنيه إسترليني، بأقل من 1500 إسترليني، وشراء مستلزمات الحمام كاملة ثمنها أكثر من 4 آلاف إسترليني و1500 استرليني أيضا.

بعد كل ذلك التعب والوقت والمال، تحول المنزل أخيرا إلى تحفة حقيقية، يقدر ثمنها بـ 120 ألف جنيه استرليني على الأقل، إلا أن العقد الموقع بين الزوجين ومجلس المدينة ينص على ضرورة التزام الزوجين بالعيش داخل المنزل، وعدم بيع، لفترة لا تقل عن خمس سنوات، وإن كان ما زال بإمكانهما بيع المنزل والانتقال لمكان آخر، بشرط إعطاء مجلس المدينة ربع الثمن الذي سيحصلون عليه.

أعرب الزوجان عن سعادتهما الشديدة بالمنزل وبحياتهما الجديدة فيه، فبالإضافة لمساحته الكبيرة وكونه في منطقة جميلة وهادئة، فهو أيضا يذكرهما دائما بأوقات تعبهما وعملهما معا كيد واحدة، إضافة إلى أن المنازل المحيطة بدأت هي الأخرى تجد من يجددها وينتقل إليها، عن طريق نفس المبادرة الخاصة بمجلس المدينة، ما جعل المنطقة تعود إلى الحياة مرة أخرى، وبدأ يتكون مجتمع صغير من الأسر الطموحة الراغبة في تقديم يد المساعدة لبعضها، وهذا بالتأكيد مناخ محبب للعيش فيه ويدعو إلى التفاؤل.

كان الزوجان يعيشان بمنطقة "آنفيلد" بوسط مدينة ليفربول، حيث ولدا وعاشا طفولتهما، إلا أنهما قررا أن بيتهما الجديد والمنطقة التي يقع فيها، المسماة مثلث وبستر، وأبديا أملهما في أن يدرك باقي الناس الكنز المتمثل في المجتمعات الجديدة والمناطق النائية، وكيف يمكن أن تتحول تلك المناطق والمجتمعات الموجودة فيها إلى مثال للأحياء الجميلة الخالية من المشاكل والتي يعيش فيها الجميع في جو من الأمان والتفاهم والمحبة.


مواضيع متعلقة